• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

فهيمة رضا / الخميس 06 آب 2026 / اسلاميات / 733
شارك الموضوع :

هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

ما أجمل ديننا حين نرى عنايته بأدقِّ تفاصيل حياة الإنسان؛ فلا يقتصر على تنظيم أعماله الظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى إصلاح باطنه، ومراقبة نياته، وتقويم مقاصده. فهو لا يهتم بحركات الجوارح فحسب، بل ينفذ إلى أعماق القلب، إلى تلك الطبقات التي لا تدركها الأبصار، وإنما تكشفها البصائر.

ولعل من أوضح الشواهد على هذه الدقة ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «لِلصَّلاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ.» فهذه الصلاة التي قد يؤديها كثير منا على عجل، ليست مجرد أفعال وأقوال، بل عالم واسع من الأحكام والآداب والأسرار والحدود، حتى إن أكثر الناس لا يعرفون إلا القليل منها، فضلًا عن العمل بها.

ومن هذا المعنى ننتقل إلى مبدأ أعظم، يجمع بين الدين والدنيا والآخرة، وهو النية؛ ذلك العمل الذي لا يحتاج إلى عناء الجوارح بقدر ما يحتاج إلى صفاء الجوانح. فعندها ندرك أن ليست كل مشاركة تُقاس بخطوات الأقدام، ولا كل نصرة تُوزن بوقع السيوف في ساحات القتال، بل هناك مشاركة يصنعها القلب حين يصدق في ولائه، وتصوغها النية حين تتحد مع رسالة الحق.

ومن هنا جاءت كلمات جابر بن عبد الله الأنصاري عند أول زيارة للإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين، لتكشف هذا البعد العميق في مفهوم الانتماء الحسيني. فقد وقف عند القبر الشريف، وسلّم على الشهداء قائلاً: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله، أشهد أنكم أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين.

ثم أقسم قائلاً: والذي بعث محمداً بالحق نبيًّا، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يشارك من لم يشهد المعركة، ولم يحمل السلاح، ولم يذق مرارة القتال والسبي؟

لقد طرح عطية العوفي هذا السؤال نفسه، فقال لجابر: وكيف نشاركهم يا جابر، ولم نهبط واديًا، ولم نعلُ جبلًا، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأُيتمت أولادهم، وأُرملت نساؤهم؟

فأجابه جابر بكلمة أصبحت ميزانًا خالدًا لفهم المشاركة الحقيقية: يا عطية، سمعتُ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحبَّ قومًا حُشر معهم، ومن أحبَّ عملَ قومٍ أُشرك في عملهم. والذي بعث محمدًا بالحق نبيًّا، إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه.

إن جواب جابر يفتح أمامنا أفقًا واسعًا لفهم حقيقة المشاركة في نهضة الإمام الحسين عليه السلام؛ فهي ليست حضورًا زمانيًا أو مكانيًا فحسب، بل موافقة في العقيدة، وصدقًا في المحبة، وسيرًا على النهج، واستعدادًا لتحمل مسؤولية الرسالة في كل عصر.

ومن هنا يصبح حديث جابر يوم الأربعين أكثر من مجرد موقف تاريخي؛ إنه إعلان خالد بأن طريق الحسين عليه السلام لا يختص بمن قاتل معه، بل يمتد إلى كل من حمل أهدافه، وأحيا قضيته، وجعل مبادئه منهجًا لحياته. فالمشاركة التي أرادها جابر ليست مشاركة الأجساد، وإنما مشاركة القلوب والنيات، لأن العمل يبدأ من القلب، والنية الصادقة قد تبلغ بصاحبها منزلة من سبقوه إلى ميادين التضحية.

ولم يقف هذا المفهوم عند جابر، بل تجلّى بأسمى صوره في كلمات بقية الله في أرضه، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو يخاطب جده الحسين عليه السلام في زيارة الناحية المقدسة: فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِبًا، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَمًا…

إن الإمام المهدي عليه السلام يعلم أنه لم يكن حاضرًا يوم عاشوراء، ولكن تأخر الزمان لم يمنعه من إعلان النصرة، ولم يحل بينه وبين المشاركة الوجدانية والرسالية. فهو يبين أن فوات الحضور لا يعني فوات النصرة، وأن المؤمن الصادق يستطيع أن يكون مع الحسين عليه السلام إذا حمل قضيته، وعاش أهدافه، وثبت على نهجه.

لذلك نرفع الأصوات بلبيك يا حسين وهو الذي رفع النداء وقال عليه السلام: والله لا يسكن دمي حتى يبعث الله المهدي عجل الله فرجه الشريف، فنردد عند كل خطوة يا رب الحسين بحق الحسين اشف صدر الحسين عليه السلام بظهورالحجة ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

فليكن لكل واحد منا نصيب من هذا العهد؛ أن لا تكون زيارة الأربعين مجرد مسير للأقدام، بل مسيرًا للقلوب إلى الله، وأن لا يكون حب الحسين عليه السلام شعارًا يُرفع، بل رسالةً تُجسَّد في الأخلاق، والطاعة، والإصلاح، وخدمة الدين ونصرة لبقية العترة منتقم الثار الحجة المنتظر ارواحنا له الفداء.

عاشوراء
الامام الحسين
الامام المهدي
زيارة الاربعين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    منذ 14 ساعة/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الإسعافات الأولية.. أخطاء شائعة قد تزيد خطورة الحالات الطارئة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    6 عناصر غذائية مهمة لصحة المرأة بعد سن الخامسة والعشرين

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    آخر القراءات

    قراءة في كتاب: من حياة المعصومين (عليهم السلام) -الإمام الحسين (عليه السلام)-

    النشر : الأحد 12 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    نحو تفجير الطاقات

    النشر : الأحد 02 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    قوة الارادة وعلاقتها بالأمراض والاجسام

    النشر : السبت 18 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    رؤيا الأطفال بين الحقيقة والخيال: مع الكاتب هانز هوبف

    النشر : السبت 29 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    النشر : الأربعاء 19 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    أبو ذر الغفاري.. مجمع للصفات

    النشر : الثلاثاء 09 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 335 مشاهدات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    • 298 مشاهدات

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    • 283 مشاهدات

    خمسة أكواب من القهوة يومياً.. ماذا تفعل بالدهون والهرمونات؟

    • 277 مشاهدات

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    • 276 مشاهدات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    • 276 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1164 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1126 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1055 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 997 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 762 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 670 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة
    • منذ 14 ساعة
    معاني أسماء السيدة الزهراء
    • منذ 15 ساعة
    الإسعافات الأولية.. أخطاء شائعة قد تزيد خطورة الحالات الطارئة
    • منذ 15 ساعة
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة
    • السبت 19 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة