• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

زهراء جبار الكناني / الثلاثاء 15 ايلول 2026 / تطوير / 463
شارك الموضوع :

شاهدت متجرًا إلكترونيًا أجنبيًا يحول ثياب الأطفال إلى دمى، أعجبتها الفكرة وسعت إلى البحث عنها

ما زالت سارة تحتفظ بثياب طفلتها الأولى، تلك الصغيرة التي غادرت الحياة في الثالثة من عمرها بعد صراع مع مرض عضال، تاركة خلفها ذكريات لا تزال حاضرة في تفاصيل البيت، وبينما كانت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ذات يوم، لفت انتباهها مشغل منزلي يحول ملابس الأطفال القديمة إلى دمى، فبدت لها الفكرة وكأنها فرصة للاحتفاظ بشيء من ابنتها التي رحلت، لم تتردد سارة كثيرًا، فتواصلت مع صاحبة المشروع وأرسلت إليها ثياب ابنتها على أمل أن تعود إليها في هيئة دمية تحتفظ بألوان ملابسها وتفاصيلها، لتبقى ذكرى صغيرة يمكن احتضانها كلما اشتاقت إليها.

هندسة الخياطة

ميمونة محمد شابة في عقدها الثالث، أم وزوجة لطفلين، أنهت دراستها في هندسة الطب الحياتي، لم تلتحق في عمل ضمن تخصصها لانشغالها في حياتها الأسرية. غالبًا ما كانت تستغل وقت فراغها بالتفرج على الأعمال اليدوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، فشاهدت متجرًا إلكترونيًا أجنبيًا يحول ثياب الأطفال إلى دمى، أعجبتها الفكرة وسعت إلى البحث عنها داخل العراق لتصنع من ثياب ابنتيها في طفولتهما دمى، لكنها أخفقت بذلك، فلم تجد أحدًا يعمل بهذا الجانب، لذا قررت أن تبدأ الفكرة منها هي، فحولت شغفها بالذكريات والأشياء ذات القيمة المعنوية إلى مشروع منزلي مختلف، فاستوحت فكرتها من نماذج أجنبية، لكنها أعادت تقديمها بروح عراقية دافئة، فحولت ملابس أطفالها القديمة إلى دمى لتحفظ جزءًا من حكايات الطفولة، وتمنح بعض الملابس التي غاب عنها أصحابها حياة جديدة، ومع مرور الوقت اتسعت دائرة مشروعها ليصل إلى زبائن من مختلف المدن العراقية مستفيدة من خدمة الشحن.

(بشرى حياة) تنقلنا عبر سطورها للتعرف على مشروع ميمونة، الذي يعد بسيطًا في شكله، لكنه عميق في معناه، حيث أعادت من خلاله تعريفًا للذكرى، لا كصورة تحفظ، بل كشيء يلمس ويُحتضن....

قرار مهني

حدثتنا ميمونة قائلة: بعد محاولات عديدة في تشكيل دب بسيط بالإبرة والخيط، حيث لم أكن أملك ماكينة خياطة، فشلت واستسلمت، ثم عدت للمحاولة حتى استطعت أخيرًا أن أصل إلى نتيجة مرضية في تصنيع الشكل، الأجمل احتفظت في الدمى بغرفة أطفالي كنوع من ذكريات طفولتهم، الجميل في الأمر أنني لم أتوقف عند هذا الحد، فقررت أن أستثمر هذا الإنجاز بافتتاح متجر على منصات السوشيال ميديا للعمل والتسويق من خلالها، نفذت الفكرة بدب واحد، ثم بدأت بتطوير الأفكار من خلال صناعة حيوانات مختلفة كالزرافة والفراشة وغيرها، وتنفيذ أفكار الزبائن بحسب طلبهم، وقد لاقت إعجابًا كبيرًا من الجمهور.

 دمى خاصة

وحول سؤالنا لميمونة: ما الذي تمثله هذه الدمى للأمهات؟ قالت:

أي دمية عادية إذا اتسخت، بكل سهولة ترميها الأم في القمامة، بينما الدمى التي تصنع من ملابس طفلها وهو صغير تكون خاصة، حيث تختلف مكانتها جذريًا، إذ ترتبط بها عاطفيًا، لأنها تذكرها بطفولته، كيف كان حجمه صغيرًا وكانت تحمله مثل هذا الدبدوب، والآن أصبح رجلًا.

وأضافت: كما تصلني بعض الملابس تحمل آثار بقع عالقة لا تزول، فهي لا تمثل شيئًا عاديًا، بل كأنها بصمة لكل موقف مرت به الأم مع صغيرها حينما تتسخ ثيابه، لذلك تكون لهذه البقع رمزية خاصة أثناء عملي للدمية.

مدة العمل

تعتبر ميمونة كل قطعة تصنعها تحفة فنية، فهي غالية على قلب كل أم وأب بعث ثياب طفله لها، فهو ليس مجرد قماش تحوره لتصنع منه دمية، بل تبدأ به من الصفر مع الزبون، وأول ما تناقشه معه هو التصميم، حيث تقوم بتصنيعه على برنامج خاص وترسله إليه للاطلاع وتبادل الأفكار في إضافة الإكسسوار المناسب ليصبح مميزًا وجميلًا، وبعد الاتفاق تبدأ بخطوات العمل من حيث التفصيل، ثم التطريز، فهناك من يرغبون في تطريز الأسماء أو الحروف أو اسم الدلع حينما كان طفلهم صغيرًا، أو تاريخ الولادة، أو عمر الطفل حينما كان يرتدي الثياب التي صنعت منها الدمية، وحتى مكان التطريز تتفق عليه، سواء كان على الصدر أو القدم أو أي مكان آخر، ويستغرق عمل الدمية، سواء كانت دبًا أو نوعًا آخر، ست ساعات متواصلة.

طلبات خاصة

تشعر ميمونة أن كل الثياب التي تستلمها وكأنها ثياب أطفالها، تحرص على ألا تختلط مع القطع الأخرى، لهذا تخزنها بشكل دقيق، وأكثر طلب يلامس خلجات قلبها حينما يكون الطلب خاصًا، وهو لطفل فارق الحياة في صغره. بهذا الجانب استرسلت قائلة: أغلب الطلبات تصلني من الأمهات، لكن اتصالًا واحدًا غيّر هذه الفكرة لدي، حيث اتصل بي رجل، وكانت لأول مرة، فوجدته يطلب مني أن أصنع له دمية لابنته المتوفاة بطلب خاص، وحرص أن تكون الدمية على شكل فتاة من ثيابها التي كان يحتفظ بها بعناية لكثرة تعلقه بها، كانت أول مرة أعمل بهكذا طلب صعب ومؤلم في ذات الوقت.

ذكريات الآخرين

شاركت ميمونة محمد ببعض البازارات المحلية، وقد لاقت ثناءً كبيرًا على أعمالها اليدوية وانبهارًا بفكرتها التي أحبها الجميع، حيث كان كل زبون يرى دميته كأنها هو حينما كان صغيرًا، هذا وقد لاقت طلبات كثيرة من داخل البازار وخارجه، وبهذا نقلت لنا مشاعرها بجملة واحدة ملؤها الفخر والامتنان: (لقد نجحت والحمد لله).

وأكدت ميمونة بأنها المسؤولة عن متجرها الإلكتروني بكل تفاصيله، ولا تمتلك مساعدين في مشغلها، لأنها تعمل من داخل جدران بيتها في حجرة صغيرة تصنع بها ذكريات الآخرين.

وغالبًا ما تغلق الحجز لكثرة الطلبات، لتتمكن من العمل بأريحية دون إرباك، لأن عملها يحمل مسؤولية ثياب طفل، لهذا تكون حريصة على ألا تختلط القطع ببعضها.

وأشارت إلى أنها تحمل في جعبتها الكثير من الأفكار التي تسعى إلى تطبيقها مستقبلًا، حرصًا على جودة منتجاتها، فلربما تجد متاجر إلكترونية أخرى تنفذ نفس مشروعها، لذلك لا تطرح أفكارها مرة واحدة، بل تحتفظ بها لوقت آخر، لتبقى لديها بصمتها الخاصة لأفكار متجددة ومميزة.

ورشة تعليمية

تعتذر ميمونة لعدم قدرتها على تقديم ورشة تعليمية متكاملة لكيفية تصنيع الدمية، لعدم امتلاكها الوقت الكافي، لكنها قدمت ورشة بسيطة للخطوات الأولى كفكرة بشكل عام، وهي في صدد إعادة التجربة كخطوة إيجابية لمساعدة الهواة للتعليم، ولأن عملها يعتمد على ملابس الأطفال بشكل كامل وتحويلها لدمى، لا ترى جدوى من افتتاح متجر تجاري لعرض المنتجات، فجل أعمالها هي دمى شخصية تشحن لأصحابها وليس عامة لتعرض في المتجر، لذلك هي تكتفي بأن يكون عملها داخل مشغلها في البيت.

مسك الختام

وفي الختام يمكننا القول: ليست كل الملابس القديمة قابلة للنسيان، فبعضها يحتفظ برائحة طفل وضحكة أولى وخطوة متعثرة على أرض البيت، إذ تختبئ بين خيوط القماش الصغيرة حكايات لا تروى، وذكريات تأبى أن تطوى داخل خزانة أو تمنح لغير أصحابها، من هنا ولدت فكرة ميمونة لتتحول تلك القطع الصامتة إلى دمى قماشية تنبض بالحياة، تحمل ملامح الطفولة كما هي، لتبقيها قريبة من القلب.


دمى 2
دمى 2
دمى1
دمى1
المرأة
الابداع
القيم
العمل
الفن
الاحساس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    زرعك اليوم حصادك غدا

    النشر : الأثنين 07 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    رسائل حشود زائري كربلاء

    النشر : الأربعاء 14 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    اللامبالاة والعالم الأزرق

    النشر : الثلاثاء 02 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    بودرة الكاكاو ومشروبه.. طعم لذيذ وفوائد طبية

    النشر : الخميس 26 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    حين يرفض الرجل أن يكبر

    النشر : الثلاثاء 13 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    متى يكون العلم نور؟

    النشر : الأربعاء 01 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 443 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 378 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 361 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 344 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1158 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1014 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 707 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 542 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة