• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

زينب مشتاق الموسوي / الثلاثاء 26 آيار 2026 / تطوير / 513
شارك الموضوع :

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد

في كل سنة، يأتي يوم عرفة وكأنه فرصة أخيرة يمنحها الله للقلوب المتعبة. ليس لأن الحياة تصبح أخف، بل لأن هذا اليوم يوقظ شيئًا ظل نائمًا تحت ضجيج الأيام.

ذلك المساء، كان عبدالله يجلس قرب النافذة قبل الغروب بقليل. الهاتف بين يديه يمتلئ برسائل التهنئة والأدعية المنسوخة. يفتح بعضها ثم يغلقه بلا اهتمام حقيقي.

في الخارج، كانت الحياة تسير كعادتها: سيارات مسرعة، أطفال يركضون خلف كرة قديمة، وبائع متعب يجر عربته بصوت معدني خافت.

كل شيء بدا عاديًا… إلا ما كان يحدث داخله. شعر بثقل غامض، كأن قلبه استيقظ أخيرًا ليحاسبه.

لم يكن في مكة. ولم يقف على جبل عرفة بين الحجاج. ومع ذلك، شعر أن هذا اليوم جاء يبحث عنه شخصيًا.

أطفأ شاشة الهاتف، وأسند رأسه إلى الكرسي، ثم سأل نفسه السؤال الذي هرب منه طويلًا:

“متى أصبحتُ بهذه القسوة؟”

مرّت في ذهنه وجوه كثيرة. أشخاص خذلهم دون قصد، وآخرون جرحهم بكلمات نسيها هو… وبقي أثرها فيهم.

تذكر كم مرة وعد نفسه أن يتغير، ثم عاد كما كان.

وفي صمت ثقيل، فهم شيئًا مؤلمًا:

أن الإنسان لا يضيع فجأة… بل يبتعد عن نفسه خطوة صغيرة كل يوم. لهذا يبدو يوم عرفة مختلفًا. فيه تسقط المقارنات التي نستنزف أعمارنا فيها.

لا أحد يسأل: كم تملك؟ ما منصبك؟ ومن أي بلد جئت؟

هناك ملايين يقفون بلباس واحد، يرفعون أيديهم إلى الله بالطريقة نفسها، وكأن البشرية تعترف أخيرًا بحقيقتها الأولى:

أن الإنسان، مهما بدا قويًا، يبقى ضعيفًا أمام حاجته للرحمة. وربما لهذا يبكي الناس في يوم عرفة. ليس خوفًا فقط…

بل لأنهم يكتشفون حجم اللطف الذي كان يحيط بهم طوال الوقت دون أن ينتبهوا.

فالله لا يطلب من عباده أن يكونوا كاملين. لا أحد كامل أصلًا. كل ما يريده منهم أن يأتوا إليه بصدق. بقلوب متعبة، مثقلة بالأخطاء، لكنها ما زالت تعرف الطريق.

وهذا ما يجعل يوم عرفة بابًا واسعًا للأمل. لأن كثيرًا من الناس لا تمنعهم الذنوب من العودة إلى الله… بل يمنعهم شعورهم أنهم لا يستحقون العودة بعد. بينما الحقيقة أبسط من ذلك:

العودة تبدأ من الاعتراف بالنقص، لا من ادعاء الكمال.

رفع رأسه نحو السماء التي كانت تبتلع آخر خيوط الشمس، وشعر لأول مرة منذ مدة طويلة أنه يريد أن يدعو… لا أن يكرر كلمات محفوظة، بل أن يتكلم بصدق.

في يوم عرفة، يصبح الدعاء مختلفًا. ليس لأن الكلمات أجمل، بل لأن الإنسان يتحدث أخيرًا من مكان حقيقي داخله.

واحد يدعو بالشفاء. وآخر بالرزق. وثالث يبحث فقط عن الطمأنينة. لكن خلف كل تلك الدعوات، يوجد طلب واحد يتكرر بصيغ مختلفة:

“يا رب… لا تتركني وحدي.”

وفي تلك اللحظة، تذكّر عبدالله دعاء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في يوم عرفة.

تذكّر كيف تأمل الإمام في نعم الله الصغيرة:

السمع، والبصر، والقلب، والأنفاس.

وكأنه كان يذكّر الإنسان بأن أكثر النعم قربًا منه… هي أكثرها تعرضًا للنسيان.

هذه الأنفاس التي تتكرر بهدوء. وهذا القلب الذي يواصل النبض رغم كل شيء. وهذه القدرة الغريبة على النهوض بعد كل خيبة.

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد.

كان الليل يهبط بهدوء، والشارع في الخارج بدأ يخفت صوته تدريجيًا. أما داخله، فكان شيء آخر يحدث. شعر أن قلبه صار أخف قليلًا.

ليس لأن مشكلاته انتهت، ولا لأنه تحول فجأة إلى إنسان آخر… بل لأنه أدرك أن الله لا يطلب منه أن يأتي بلا جروح، بل أن يأتي ليضع جروحه بين يديه.

أغلق النافذة أخيرًا، بينما كان الأذان البعيد يتسلل بهدوء عبر المدينة. وللمرة الأولى منذ زمن، لم يشعر أنه يحتاج إجابات كثيرة.

كان يكفيه شعور واحد فقط:

أن الطريق إلى الله ما زال مفتوحًا… وأن قلبه، رغم كل شيء، لم يمت بعد.

الايمان
الانسان
قصة
الدعاء
زيارة عرفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    الأثنين 17 آب 2026/
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    الخميس 02 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    حقدٌ متوارث.. أودى إلى هدم البقيع

    النشر : الثلاثاء 02 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: مكيال المكارم ودولة الامام المهدي والعولمة البديلة

    النشر : الأثنين 01 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    اصدار جديد عن السيدة الزهراء في رؤية معاصرة جديدة

    النشر : الأحد 31 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الكاتب حسن آل حمادة: الانجاز الفكري عند الامام الشيرازي

    النشر : السبت 30 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    النشر : الأربعاء 27 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    وظائف من المنزل تناسب المرأة.. تعرفي عليها

    النشر : السبت 11 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 326 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 324 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 620 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 605 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 14 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 14 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 15 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة