• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

زينب صاحب حبيب / منذ 2 ساعة / تربية / 144
شارك الموضوع :

العفة تظهر عند القدرة، وتُختبر عند حضور الإغراء، وتبلغ كمالها حين يختار الإنسان ما يرضي الله

تُعَدّ العفّة من القيم الأخلاقية الكبرى التي تحفظ للإنسان كرامته، وتمنحه القدرة على توجيه رغباته وانفعالاته وفق ما يمليه عليه العقل والشرع. وهي لا تعني إلغاء الغرائز أو إماتة الرغبات الفطرية، كما لا تعني الانعزال عن الحياة أو الامتناع عن الطيبات، بل تعني أن يمتلك الإنسان زمام نفسه، فلا تنقلب شهواته من طاقة طبيعية نافعة إلى قوة مسيطرة تقوده إلى ما يضرّه ويضرّ أسرته ومجتمعه.

ومن هنا، فالعفة ليست قيمة خاصة بالمرأة دون الرجل، ولا تقتصر على اللباس أو المظهر الخارجي، وإنما تشمل عفة النظر، واللسان، والسلوك، والعلاقات، والمال، والامتناع عن كل ما لا يليق بكرامة الإنسان.

وقد قدّم القرآن الكريم في قصة النبي موسى (عليه السلام) وفتاتَي مدين نموذجًا عمليًّا متكاملًا للعفة، ظهرت ملامحه في سلوك المرأة والرجل معًا.

 العفة في قصة النبي موسى وفتاتَي مدين

قال الله تعالى:﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾( القصص 23)

وصل موسى عليه السلام إلى ماء مدين بعد رحلة طويلة شاقّة، وقد نال منه التعب والجوع والغربة. وهناك رأى جماعة من الرجال يزدحمون حول الماء ليسقوا أغنامهم، بينما وقفت امرأتان بعيدًا عنهم تمنعان أغنامهما من الاقتراب.

حرّك هذا المشهد في موسى (عليه السلام) مشاعر الشهامة والمروءة، فتوجّه إليهما وسألهما بأدب واختصار:﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾.

فجاء جوابهما موجزًا ومحددًا:﴿لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.

يكشف هذا الموقف عن عدد من الملامح الأخلاقية المهمة. فقد اضطرت الفتاتان إلى الخروج لقضاء حاجة الأسرة بسبب كبر سن أبيهما، ولكنهما لم تزاحما الرجال، بل انتظرتا بعيدًا عن موضع الاختلاط. وعندما خاطبهما موسى (عليه السلام)، لم تُطيلا الحديث، بل اقتصرتا على بيان حاجتهما والسبب الذي أخرجهما.

لم يقف موسى (عليه السلام) موقف المتفرج، بل تقدّم وسقى لهما، مع ما كان يعانيه من تعب وجوع وغربة. وقدّم مساعدته من دون أن يطلب مقابلاً أو ينتظر شكرًا، ثم انصرف إلى الظل.

وعندما رجعت الفتاتان إلى أبيهما مبكرًا وقصّتا عليه ما حدث، أرسل إحداهما لتدعو موسى (عليه السلام) إلى لقائه. ويصف القرآن الكريم طريقة مجيئها بقوله:﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾( القصص 25).

لم يقل القرآن إنها كانت مستحية فحسب، بل قال إنها كانت تمشي «على استحياء»، فكأن الحياء أصبح منهجًا يوجّه حركتها وكلامها وسلوكها. ومع ذلك لم يمنعها الحياء من أداء المهمة التي كلّفها بها أبوها، فالحياء في المنطق القرآني ليس ضعفًا ولا عجزًا عن التواصل، وإنما هو التزام بالوقار والحدود الأخلاقية في أثناء التواصل.

كما ظهر حياء موسى (عليه السلام) وعفّته في الطريق. فقد ورد في الروايات أنه طلب منها أن تسير خلفه، وأن تدلّه على الطريق عند المفترقات، حتى لا يقع نظره على ما لا يحل له.

وهكذا تقدّم القصة نموذجًا متوازنًا للعلاقة بين الرجل والمرأة عند الحاجة: حديث مختصر، وغرض واضح، واحترام متبادل، وابتعاد عن مواطن الإثارة، مع بقاء الشهامة والتعاون وقضاء حوائج الآخرين.

 مفهوم العفة

العفة في اللغة هي الكفّ عما لا ينبغي، والامتناع عما لا يحل، وضبط النفس عن الاسترسال وراء الشهوات.

وقد عرّفها الراغب الأصفهاني بأنها حالة يكتسبها الإنسان فتمتنع بها نفسه عن غلبة الشهوة. كما يرى النراقي في كتاب «جامع السعادات» أن العفة حالة تخضع فيها القوة الشهوية لحكم العقل، فلا تتحرك بصورة منفلتة، ولا تُلغى بصورة تامة.

وبذلك لا تكون العفة إلغاءً للشهوة؛ لأن الشهوة جزء من التكوين الفطري للإنسان، ولها دورها في استمرار الحياة وبناء الأسرة والاستمتاع بما أحلّه الله. وإنما المطلوب أن تكون الشهوة تحت سلطان العقل والشرع.

فالإنسان العفيف ليس إنسانًا عديم الرغبات، بل هو إنسان لا تسمح له رغباته بأن تفقده حريته أو كرامته. وهو قادر على الاستمتاع بالمباح، كما أنه قادر على التوقف عندما تكون الاستجابة محرمة أو ضارة.

وتقع القوة الشهوية بين طرفين مذمومين: الإفراط الذي يتحول إلى شره وانفلات، والتفريط الذي يتحول إلى خمود وإلغاء لما أودعه الله في الإنسان من غرائز. أما العفة فهي الحالة المتوازنة التي تضبط الرغبة ولا تقتلها، وتوجّهها ولا تطلقها بلا حدود.

العفة ليست كبتًا

قد يظن بعض الناس أن العفة نوع من الكبت النفسي، وأنها تعني محاربة الرغبات الطبيعية أو الشعور بالذنب تجاهها. لكن هناك فرقًا بين الكبت السلبي وبين الضبط الواعي للنفس.

فالكبت قد يعني إنكار الإنسان لمشاعره ورغباته، أو دفنها من غير فهم أو توجيه، بينما تقوم العفة الواعية على الاعتراف بوجود الرغبة، ثم اتخاذ قرار مسؤول بشأن طريقة التعامل معها.

العفيف لا يقول إن الغريزة غير موجودة، ولا يتظاهر بأنه لا يتأثر بالإغراء، ولكنه يرفض أن يصبح أسيرًا له. ولذلك تكون العفة تعبيرًا عن قوة الإرادة، لا عن ضعفها، وعن حرية القرار، لا عن الحرمان.

ويمكن للعفة أن تحوّل الطاقة الغريزية من مسارها المباشر إلى مجالات أخرى نافعة، كالتعلم والعمل والإبداع والعبادة وبناء العلاقات الإنسانية السليمة. وهذا قريب مما يُعرف في علم النفس بمفهوم «التسامي»، أي توجيه الطاقة الداخلية إلى أهداف راقية وبنّاءة.

 العفة في المواقف اليومية

لا تُعرف العفة من خلال الشعارات، وإنما تظهر في التفاصيل اليومية الصغيرة؛ في طريقة النظر، ونبرة الحديث، وطبيعة المزاح، واستخدام وسائل التواصل، واختيار المحتوى الذي يشاهده الإنسان.

وقد رُوي عن أبي بصير أنه قال:

«كنت أُقرئ امرأة القرآن بالكوفة، فمازحتها بشيء، فلما دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) عاتبني وقال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به، أي شيء قلت للمرأة؟ فغطّيت وجهي حياءً، فقال: لا تعد إليها»(1).

تكشف هذه الرواية أن الانحراف قد يبدأ من كلمة يظنها الإنسان بسيطة، أو من مزاح يتجاوز الحدود، أو من علاقة تبدأ في ظاهرها بصورة عادية ثم تتحول تدريجيًّا إلى باب للفتنة.

ولذلك لا تقتصر العفة على تجنب الفعل المحرم النهائي، بل تشمل الابتعاد عن مقدماته، وإغلاق الأبواب التي قد تقود إليه. وقد يكون من هذه المقدمات التوسع في الأحاديث الخاصة، أو تبادل الرسائل في أوقات غير مناسبة، أو المزاح المثير، أو مشاهدة المقاطع التي تقوم على الإيحاءات الجنسية وتطبيع السلوكيات غير المنضبطة.

فالتعرض المتكرر للمشاهد المثيرة لا يمر دائمًا من دون أثر، بل يمكن أن يضعف حساسية الإنسان تجاه الخطأ، ويجعل ما كان مستنكرًا في البداية مألوفًا مع مرور الوقت.

 العفة والقدرة على تأجيل الإشباع

ترتبط العفة بقدرة الإنسان على تأجيل الإشباع، أي الاستعداد للتنازل عن لذة سريعة ومؤقتة من أجل قيمة أكبر أو نتيجة أفضل في المستقبل.

وقد اشتهرت في علم النفس تجربة عُرفت باسم «تجربة المارشميلو»، وُضعت فيها قطعة حلوى أمام طفل، وخُيّر بين أن يأكلها فورًا أو ينتظر مدة معينة ليحصل على قطعة إضافية. وقد حاول بعض الأطفال تشتيت انتباههم عن الحلوى بتغطية أعينهم أو الابتعاد عنها أو الانشغال بشيء آخر.

ومع أن الدراسات اللاحقة أوضحت أن قدرة الطفل على الانتظار تتأثر أيضًا بدرجة ثقته في البيئة وفي الشخص الذي وعده بالمكافأة، فإن التجربة تظل مثالًا مبسطًا على مهارة مقاومة الدافع الفوري.

والعفة في أحد أبعادها ممارسة متقدمة لهذه المهارة. فالإنسان العفيف لا يقيس قراره بمقدار اللذة المباشرة فقط، وإنما ينظر إلى أثر الفعل في دينه وكرامته وأسرته ومستقبله. وهو يفضّل الطمأنينة بعيدة المدى على متعة عابرة قد تخلّف الندم والاضطراب.

 الآثار النفسية للعفة

- الاستقلال في اتخاذ القرار: تساعد العفة الإنسان على أن يبني قراراته انطلاقًا من قيمه الداخلية، لا من ضغط البيئة أو قوة الإغراء الخارجي.

فالإنسان الذي يضبط نفسه لا يتحرك آليًّا مع كل مثير يواجهه، وإنما يتوقف ويفكر ويوازن بين النتائج. وهذا يعزز ما يُعرف في علم النفس بـ«مركز التحكم الداخلي»، أي شعور الإنسان بأنه مسؤول عن قراراته، وأنه قادر على إدارة سلوكه بدلًا من أن يكون ضحية دائمة للظروف.

ولا يعني ذلك أن كل عفيف لا يضعف، أو أنه لا يمر بصراع داخلي، ولكن العفة تدرّبه على استعادة قراره ومقاومة الانجراف وراء الدوافع الآنية.

- تكامل الشخصية: تنشأ كثير من حالات الاضطراب الداخلي عندما يؤمن الإنسان بقيمة معينة ثم يتصرف بما يناقضها. وهذا التناقض بين الاعتقاد والسلوك يولّد التوتر والشعور بالذنب وفقدان احترام الذات.

أما حين ينسجم سلوك الإنسان مع القيم التي يؤمن بها، فإنه يحقق درجة أكبر من التكامل النفسي. والعفة تمنح الإنسان شعورًا بأنه صادق مع نفسه، وأن حياته الظاهرة لا تتناقض مع مبادئه الداخلية.

- احترام الذات: من أهم آثار العفة أنها تحمي الإنسان من الشعور بأنه ضعيف أمام كل رغبة، أو أنه عاجز عن رفض الإغراء. وكلما نجح الإنسان في ضبط نفسه، تعزز شعوره بالقدرة والثقة.

فالعفة لا تقوم فقط على الخوف من العقوبة، بل يمكن أن تنبع من تقدير الإنسان لذاته، ورفضه أن يضع نفسه في علاقة تستغله أو تحط من كرامته.

- توجيه الطاقة: يؤدي الانشغال المستمر بالمثيرات والشهوات إلى استنزاف كبير للوقت والتركيز والطاقة النفسية. أما ضبط الرغبات فيمنح الإنسان فرصة لتوجيه طاقته إلى العلم والعمل والإبداع وخدمة الآخرين وبناء علاقات أكثر نضجًا.

وهكذا تصبح العفة أداة للنمو النفسي، وليست مجرد امتناع سلبي عن فعل معين.

 الآثار الاجتماعية للعفة

- حماية الأسرة: تُعدّ العفة من أهم عوامل حماية العلاقة الزوجية، لأنها ترتبط بالوفاء والإخلاص وحفظ الحدود مع الآخرين. وحين يشعر كل من الزوجين بأن الآخر يصون عهده ويحفظ خصوصية العلاقة، تتعزز الثقة ويزداد الاستقرار.

ولا يمكن ردّ جميع حالات الطلاق أو الخيانة إلى سبب واحد؛ فالمشكلات الأسرية تتداخل فيها عوامل اقتصادية ونفسية وتربوية واجتماعية عديدة. ومع ذلك، يُعَدّ ضعف العفة وغياب الحدود الواضحة من العوامل التي قد تسهم في اضطراب العلاقات الزوجية وتفككها.

كما أن استقرار العلاقة بين الوالدين يوفر للأطفال بيئة أكثر أمانًا، ويقلل من تعرضهم للصراعات التي تؤثر في نموهم النفسي والاجتماعي.

- بناء الثقة الاجتماعية: لا تقتصر آثار العفة على العلاقات الزوجية، بل تمتد إلى المجتمع كله. فحين يثق الناس بأن أعراضهم وخصوصياتهم مصونة، تقل مشاعر الخوف والشك، ويسهل التعاون بينهم. وقد رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:«عِفّوا عن نساء الناس تعفّ نساؤكم». وتشير هذه الكلمة إلى أن احترام الإنسان لحدود الآخرين يسهم في إيجاد بيئة عامة يسود فيها الاحترام المتبادل.

والعفة بهذا المعنى جزء من رأس المال الاجتماعي، أي من منظومة الثقة والتعاون التي يحتاج إليها المجتمع ليستقر ويعمل بصورة سليمة.

- الحد من تشييء الإنسان: تتعرض المرأة والرجل في بعض صور الثقافة الاستهلاكية إلى «التشييء»، أي اختزال الإنسان في جسده أو مظهره، والتعامل معه بوصفه وسيلة للإثارة أو التسويق، لا بوصفه كائنًا كامل الكرامة والعقل والمشاعر.

وتقف العفة أمام هذا الاختزال؛ لأنها تعيد التأكيد أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمقدار قدرته على جذب الأنظار، ولا بجسده أو مظهره وحدهما.

كما أن العفة لا تعني إهمال الإنسان لنفسه أو مظهره، بل تجمع بين النظافة والأناقة وحسن الهيئة من جهة، وبين الوقار والكرامة وعدم تحويل الجسد إلى سلعة من جهة أخرى.

- ترشيد الطاقات الاجتماعية: يؤدي الانشغال المفرط بالعلاقات غير المنضبطة والملاحقات العاطفية والشهوات إلى استنزاف الوقت والمال والطاقة، وقد يسبب نزاعات أسرية ومهنية واجتماعية.

أما المجتمع الذي تُحترم فيه الحدود، فتتوجه نسبة أكبر من طاقات أفراده إلى الإنجاز والعمل وتحمل المسؤولية، بدلًا من الضياع في صراعات وعلاقات لا تبني الإنسان ولا المجتمع.

العفة مسؤولية الرجل والمرأة

من الأخطاء الشائعة حصر الحديث عن العفة في المرأة ولباسها، مع التغاضي عن مسؤولية الرجل في النظر والكلام والتعامل.

لقد أظهرت قصة موسى عليه السلام أن العفة خُلُق مشترك. فقد كانت الفتاة عفيفة في مشيتها وكلامها، وكان موسى عفيفًا في نظره وطريقة تعامله. وكانت الفتاة واضحة في أداء مهمتها، وكان موسى شهمًا في تقديم المساعدة من دون استغلال أو انتظار مقابل.

وتبدأ العفة الحقيقية حين يدرك الرجل أنه مسؤول عن نظره وسلوكه، كما تدرك المرأة أنها مسؤولة عن سلوكها. فلا يجوز أن يحمّل أحد الطرفين الطرف الآخر كامل مسؤولية ضبط العلاقة.

والتربية المتوازنة لا تكتفي بأن تقول للفتاة: «كوني عفيفة»، بل تقول للشاب أيضًا: «كن عفيفًا، واحفظ نظرك ولسانك، واحترم النساء، ولا تستغل حاجة إنسان أو ضعفه».

 كيف نرسّخ العفة في الأسرة والمجتمع؟

-التربية المبكرة: تبدأ العفة من السنوات الأولى، حين يتعلم الطفل الحياء واحترام جسده وخصوصيته، والاستئذان، وغض البصر، وعدم التطفل على الآخرين.

وعندما يربي الوالدان أبناءهما على النظافة والأناقة والترتيب، ينبغي أن يربّياهم كذلك على الحياء، واحترام الحدود، والقدرة على قول «لا» عندما يتعرضون لضغط أو استغلال.

- القدوة: لا تكفي الأوامر اللفظية إذا شاهد الأبناء تناقضًا في سلوك الكبار. فالطفل يتعلم من طريقة والديه في الحديث عن الآخرين، ومن طبيعة المحتوى الذي يشاهدانه، ومن احترامهما لخصوصية الناس.

والقدوة الصالحة تجعل العفة سلوكًا طبيعيًّا يُمارس داخل المنزل، لا مجموعة أوامر تُفرض على الأبناء فقط.

- بناء الثقة مع الأبناء: تساعد البيئة الأسرية الآمنة الأبناء على طلب المساعدة عندما يواجهون موقفًا مقلقًا، أو يتعرضون لابتزاز أو استدراج أو علاقة غير سليمة.

أما التربية القائمة على التخويف والإهانة وحدهما فقد تدفع الابن أو الابنة إلى إخفاء الأخطاء والمشكلات، بدلًا من الرجوع إلى الأسرة لمعالجتها.

- التعامل الواعي مع وسائل التواصل: أصبحت وسائل التواصل من أكثر البيئات التي تتطلب وعيًا وحدودًا واضحة. فالعفة الرقمية تشمل طبيعة الصور التي ينشرها الإنسان، والرسائل التي يرسلها، والحسابات التي يتابعها، والأحاديث الخاصة التي يدخل فيها.

ولا يكفي المنع وحده، بل ينبغي تعليم الأبناء كيف يميزون بين التواصل الطبيعي والتواصل الذي يتدرج نحو الاستغلال أو الابتزاز أو الإثارة.

- تجنب المقدمات: من وسائل الوقاية الابتعاد عن المواقف التي تزيد احتمال الوقوع في الخطأ،  كالخلوة غير الضرورية، والمحادثات الخاصة الطويلة، والمزاح المثير، والعلاقات السرية، ومتابعة المحتويات التي تضعف الحياء.

ولا يعني ذلك سوء الظن بالناس، وإنما يعني معرفة الإنسان بضعفه البشري وعدم تعريض نفسه لاختبارات يمكن تجنبها.

- تسهيل الزواج: يُعدّ تسهيل الزواج من الوسائل المهمة لتحصين الشباب، وقد حث الإسلام عليه وجعله طريقًا لتلبية الحاجة الفطرية في إطار من المسؤولية والمودة والاستقرار.

ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله):«من تزوّج أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر» (2). وعنه ( صلى الله عليه وآله): «الزواج سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (3). غير أن تسهيل الزواج لا يقتصر على تقليل النفقات، بل يشمل أيضًا إعداد الشباب نفسيًّا وأخلاقيًّا لتحمل المسؤولية، وتعليمهم أسس التواصل وحل الخلافات والوفاء بالحقوق. فالزواج وحده لا يصنع العفة ما لم يصحبه وعي ومسؤولية وتقوى.

وختاما نذكر، العفة ليست حرمانًا من الحياة، بل هي فن إدارة الرغبات. وليست ضعفًا أو عجزًا، بل قدرة على الاختيار في اللحظة التي يكون فيها الاستسلام أسهل من المقاومة.

والإنسان العفيف لا يعيش خائفًا من رغباته، وإنما يعرفها ويوجهها، ويضعها في موضعها الصحيح. وهو يحفظ بذلك دينه وكرامته وطمأنينته، ويسهم في حماية أسرته وبناء مجتمع تقوم علاقاته على الثقة والاحترام. وقد لخّص الإمام علي (عليه السلام) منزلة العفة بقوله: «ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجرًا ممن قدر فعفّ، لكاد العفيف أن يكون ملكًا من الملائكة». فالعفة تظهر عند القدرة، وتُختبر عند حضور الإغراء، وتبلغ كمالها حين يختار الإنسان ما يرضي الله ويحفظ كرامته، مع قدرته على اختيار غيره.

----------

(1)    بحار الأنوار، ج ٤٦، العلامة المجلسي، ص ٢٤٧.

(2)     الكافي، ج ٥، الشيخ الكليني، ص ٣٢٩

(3)    التفسير الكاشف ج5 محمد جواد مغنية ص 420

الوعي
التربية
القيم
صحة نفسية
المجتمع
السلوك
الأبناء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    الأحد 12 تموز 2026/
    الفوز الحقيقي رحلة ختامها فزت ورب الكعبة

    الفوز الحقيقي رحلة ختامها فزت ورب الكعبة

    الأربعاء 11 آذار 2026/
    النعمة المنسية: ضرورة العقيدة وواجب الشكر

    النعمة المنسية: ضرورة العقيدة وواجب الشكر

    الأربعاء 04 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    آخر القراءات

    خل التفاح لا يفقدك الوزن.. صدمة بعد تفنيد دراسة سابقة!

    النشر : السبت 11 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    تأثير المجالس الحسينية على الأطفال

    النشر : الأربعاء 26 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ماهو الفرق بين القلق والطمأنينة؟

    النشر : الأربعاء 28 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ذكرى أليمة

    النشر : الثلاثاء 27 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    فيسبوك تعيِّن 1000 موظف لمراقبة المحتوى وردع الاستخدام السيء للحكومات

    النشر : الخميس 05 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ماهو ضباب الدماغ وماهي أسبابه؟

    النشر : الأحد 08 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 326 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 307 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 296 مشاهدات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    • 294 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 291 مشاهدات

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    • 288 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1123 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1043 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 913 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 862 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 784 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 627 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات
    • منذ 2 ساعة
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس
    • منذ 2 ساعة
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين
    • منذ 2 ساعة
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة