قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة النور: 51)
لعلّ بعضنا قد خاض غمار تلك المنافسات التي تُقام في شتى المحافل، والتي تهدف في جوهرها إلى اصطفاء أفراد أو جماعات لنيل قصب السبق؛ لكونهم الأجدر في ميادين شتى، كمسابقات القراءة، أو فنون الكتابة، أو الميادين الرياضية، وغيرها. إن الغاية الأسمى من هذه المحافل هي توجيه الأنظار نحو مجالات بعينها وإذكاء جذوة الاهتمام بها، فضلاً عما تمنحه من حفزٍ متوقد على التنافس، وصقلٍ للمهارات، وسعيٍ حثيثٍ نحو مدارج الفوز.
الأثر النفسي للفوز والخسارة
حين يبتسم لك الفوز، يشرع الدماغ في ضخ هرمون "الدوبامين" الذي يعزز مشاعر الغبطة، صانعاً إحساساً ممتعاً في منطقة المكافأة بالدماغ؛ مما يولد في النفس رغبة جامحة في استعادة تلك التجربة مراراً وتكراراً. ويعمل هذا الهرمون عمل "المهدئ"؛ إذ يقلل من مستويات "الكورتيزول"، ويخفف من وطأة الاكتئاب، ويمنح المرء ثقةً راسخة بالذات.
أما في حالة الإخفاق، فإن الدماغ يفرز هرمون "الكورتيزول"، وهو المحرك الرئيسي للتوتر في الجسم، كما يعزز استجابة "الكر أو الفر"؛ تلك الاستجابة النفسية الفطرية تجاه الأحداث المرهقة.
ولا يتوقف التأثير النفسي عند هذا الحد، بل يمتد لأبعادٍ أعمق؛ فعلى سبيل المثال، حين تحقق الحيوانات انتصاراً على أقرانها، تفرز أدمغتها هرموني "التستوستيرون" و"الدوبامين". ومع توالي الانتصارات، تتبدل بنية الدماغ وتكوينه الكيميائي، لتغدو الحيوانات الناجحة أكثر ذكاءً، وأحكم تدريباً، وأوفر ثقة، مما يرفع من احتمالات ظفرها في المستقبل.
وقد أطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم (تأثير الفائز)؛ حيث يوضح أستاذ علم الأعصاب "إيان روبرتسون" أن الفوز يغير أدمغة المتفوقين من الناحية الفيزيولوجية. وإذا ما تجاوزنا نطاق المسابقات المنظمة، نجد أن ثنائية الفوز والخسارة تظل تلاحق الإنسان في سائر مفاصل حياته العملية.
معايير الفوز والخسارة
من هو الفائز حقاً ومن هو الخاسر؟ أهي المرأة التي تدير شؤون حياتها بحكمة واقتدار فتكون هي الفائزة؟ أم تلك التي تنهك نفسها بالعمل خارج الديار، مما يربك نظام بيتها ويشتت إدارته، فتظن أنها الفائزة؟
وهل الفوز حليف المرأة التي تنشئ أبناءها على قيم التقوى والورع والإيمان؟ أم هو حليف من تقصر جهودها على دفعهم نحو كراسي الطب وغيرها من العلوم الدنيوية فحسب؟
الحجر الأخير هو الأساس
إن الحجر الأخير في البناء هو الركيزة الحقيقية؛ وثمة قول بليغ للسيد المسيح (صلوات الله وسلامه عليه) يخاطب فيه الحواريين قائلاً: «يا معاشر الحواريين، بحق أقول لكم إن الناس يقولون إن البناء بأساسه». فالمتعارف عليه أننا إذا أردنا استجلاء متانة بناءٍ وقوته، نظرنا إلى القاعدة التي شُيّد عليها؛ فإن كانت صلبة متينة استقام البناء قوياً، وإن كانت هشة متداعية صار البناء عرضة للانهيار، بمعنى أن اللبنة الأولى إذا وُضعت على انحراف، ظل البناء منحرفاً ولو ناطح السحاب.
وعلى الرغم من ذيوع مقولة "البناء بأساسه"، إلا أن المسيح (عليه السلام) لم يرتضِ هذا المنطق، فتعجب الحواريون من قوله وسألوه: «يا عيسى، يا روح الله، فماذا تقول إذن؟». فأجابهم بيقين: «إني أقول لكم بأن آخر حجر يوضع هو الأساس».
إن اللبنة الأخيرة التي تضعونها هي القاعدة الحقيقية؛ لأنها هي التي تشكل مرتكز البناء الأخروي. فالمصير في الآخرة والقاعدة التي يقوم عليها الثواب يعتمدان بالدرجة الأولى على الخواتيم، وعلى المواقف والكلمات الأخيرة التي يُوفق المرء لنطقها في ختام رحلته.
ولأجل ذلك، كانت من أسمى الكلمات الأخيرة التي نطق بها الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) في لحظات الختام قوله: «فُزتُ وربِّ الكعبة».
في دلالة الفوز ومعناه
إنّ "الفوز" في جوهره ليس مجرد غلبة عابرة، بل هو كما يصفه الراغب الأصفهاني في مفرداته: «الظفر المقترن بالسلامة». فليس كل ظفر فوزاً ما لم يحط المرء فيه بالأمان.
وفي هذا السياق، يذهب ابن منظور في لسان العرب إلى أن: «الفوز هو النجاة، والظفر بالأمنية والخير». فهو اجتماع لثلاث ركائز: نيل المبتغى، وحيازة الخير، وتحقق الأمان. الفوز إذن هو الظفر بالخير مع حصول السلامة، وهو بعبارة أخرى: «الظفر بالخير، والنجاة من الشر».
ولعلّ هذا ما يتجلى في أسمى صوره عند الحديث عن المآل الأخروي؛ فيُقال: "فاز بالجنة ونجا من النار". وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله عز وجل: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذابِ﴾، أي بمأمنٍ ومنجاةٍ منه.
ويأتي البيان الإلهي ليضع الحد الفاصل والتعريف الجامع للفوز الحقيقي في قوله تعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾. كما يعزز هذا المعنى ما ورد في "مجمع البحرين"، حيث فُسّر الفوز بأنه "نجاة وظفر بالخير"؛ فالفائز هو من جاوز مَواطن الهلكة واستقر في رحاب النعيم.
المعنى الاصطلاحي للفوز
إذا كان الفوز في لغة العرب يدور حول مدارات النجاة، والظفر بالخير، وحيازة السلامة، ودفع كل مكروه؛ فإن معناه الاصطلاحي لا يبتعد كثيراً عن هذا الفضاء اللغوي الرحب. غير أن الفوز كمفردة قرآنية يستبطن دلالات أعمق؛ إذ يجمع بين سلامة الدين والدنيا، ويفتح آفاق "المفازة" من خلال بوابة التقوى والعمل الصالح، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾.
والتقوى في هذا السياق ليست مجرد شعور، بل هي التحقق العملي بطاعة الله ورسوله في المأمورات والمنهيات؛ بحيث يجد اللهُ عبدَه حيث أمره، ويفقده حيث نهاه. وهذا التلازم هو جوهر الفوز في الاصطلاح الشرعي وقوام معناه.
وعليه، فإن الفوز في الاصطلاح ليس مجرد ظنٍّ يحسبه الإنسان فوزاً، بل هو في حقيقته استجابةٌ لأمر الله وانزجارٌ عن نهيه، يترجمها المؤمن التزاماً صادقاً وعملاً صالحاً وقولاً سديداً، كما في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.
وهذا المعنى هو ما جلاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ببيانه البليغ حين قال: «مَن يطع الله ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزاً عظيماً، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً».
من هو الفائز الحقيقي؟
يقول الله في محكم تنزيله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
ترسم هذه الآية الكريمة الموقف الأسمى للمؤمنين حين يُدعون إلى ميزان الوحي، فما قولهم إلا الإذعان والتسليم. والواقع أن الإنسان قد يقع في وهمٍ قاتل حين يحسب نفسه أعلم بمصالحه من خالقه؛ ومثله في ذلك كمثل مريضٍ يتوهم أن شفاءه فيما يشتهيه من دواء، لا فيما يصفه له الطبيب الحاذق، فيشرع في تشخيص علله وفق رؤيته القاصرة، معترضاً عمن هو أبصر بحقيقة دائه ودوائه.
لقد مَنَّ الله تعالى على الأمم بالأنبياء ليكونوا أطباء القلوب وهداةً إلى الصواب، لئلا يلتبس على الناس نفعهم من ضرهم في العاجل والآجل، غير أن الكثيرين أصروا على اتباع الهوى، ظانين واهمين أنهم على الحق في مقاصدهم ووسائلهم.
بلاغة الحصر في "سمعنا وأطعنا"
ما أجمل وأوجز هذا التعبير: "سمعنا وأطعنا"! لقد جاءت أداة الحصر (إنما) في الآية الكريمة لتقصر خطاب المؤمنين وتختزله في هاتين الكلمتين؛ ذلك أن جوهر الإيمان وحقيقته يكمنان في هذا المزيج بين الوعي (السمع) والتطبيق (الطاعة).
وكيف لمخلوقٍ أن يُرجّح رأي بشرٍ قاصر على حكم خالقٍ عليم بكل شيء، غنيٍ عن كل أحد، رحمنٍ رحيم بعباده؟ وكيف له أن يقابل حكم الله إلا بجميل السمع وكمال الطاعة؟
إن هذا الموقف هو المحكّ الأصدق والوسيلة الأسمى لامتحان الإيمان ونجاح المؤمنين في بلاء الدنيا؛ ولذلك جاء ختام الآية حاسماً في تقرير النتيجة: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فلا ريب أن الفلاح الحقيقي هو نصيب أولئك الذين أسلموا وجوههم لله، وآمنوا بعدله وحكمه في شؤون حياتهم المادية والمعنوية على حد سواء.
بين الفلاح والفوز: وحدة المآل
تأتي الآية التالية لترسي هذه الحقيقة الإيمانية بنطاقٍ أكثر شمولاً وعمومية، حيث يقول الحق سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.
لقد وسمت هذه الآية المطيعين المتقين بصفة "الفائزين"، تماماً كما وصفت الآية السابقة الذين يذعنون لحكم الله ورسوله بـ "المفلحين". وإذا ما تصفحنا سجلات اللغة، وجدنا أن "الفوز" و"الفلاح" ينهلان من مشربٍ واحد؛ فكما يقرر الراغب الأصفهاني في مفرداته: «الفوز هو الظفر بالخير مع حصول السلامة»، أما الفلاح فهو «الظفر وإدراك البغية».
والفلاح في أصله اللغوي مشتق من "الشق"؛ ولأن الناجحين يشقون طريقهم نحو غاياتهم بعزمٍ يذلل العقبات، أُطلق "الفلاح" على "الفوز" دلالةً على ذلك المسعى المكلل بالظفر.
المصداق الأتم للفلاح
وفي رحاب التفسير، روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أنه قال: «إنَّ المعنيَّ بالآية أميرُ المؤمنين عليٌّ (عليه السلام)». ولا ريب في أن علياً (عليه السلام) هو خير مصداقٍ تجسدت فيه هذه الآية، وهو المراد من هذا الحديث الشريف، دون أن يفقد ذلك الآيةَ عموميتها التي تشمل كل من سار على هذا النهج القويم.
ولعلَّ من أجمل ما لخص به أمير المؤمنين (عليه السلام) جوهر هذا المسعى قوله البليغ: «مَن قاتل جهله بعلمه فاز بالحظ الأسعد»؛ فالفوز الحقيقي يبدأ من انتصار الوعي على الجهالة، والامتثال للحق في كل حين.
كميل بن زياد: مجمع الأسرار ونموذج الوفاء
لقد تجلى صدق الفلاح في سيرة كميل بن زياد النخعي؛ ذلك الرجل الذي بايع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مقتل عثمان، فأخلص في بيعته، وغدا من خواص ثقاته. لم يفارق كميلٌ إمامه، بل لازمه ملازمة الظل، حتى صار المستودع الأمين لأسراره، والمنهل الذي اغترف من فيض علمه.
ذات يوم، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالساً في مسجد البصرة، يحفّ به ثلة من أصحابه، فسأله أحدهم عن تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾.
فأجابه الإمام ببيانه المشرق: «هي ليلة النصف من شعبان». ثم أقسم (عليه السلام) مؤكداً عظمة تلك الليلة بقوله: «والذي نفس علي بيده، ما من عبدٍ إلا وجميع ما يجري عليه من خير أو شر مقسومٌ له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة، وما من عبدٍ يحييها، ويدعو بدعاء الخضر (عليه السلام) إلا استُجيب له».
انفضّ المجلس وانصرف الإمام، وحين أرخى الليل سدوله وأوى الناس إلى مضاجعهم، كان كميل بن زياد يحمل في قلبه توقاً لا يهدأ. مضى في غسق الدجى قاصداً بيت أمير المؤمنين، وطرق الباب في خشوع.
سأله الإمام (عليه السلام): «ما جاء بك يا كميل؟».
أجاب كميل بأدبٍ جمّ: «يا أمير المؤمنين.. دعاء الخضر».
فقال له الإمام بحنوٍّ وعطف: «اجلس يا كميل». ثم أردف قائلاً: «إذا حفظت هذا الدعاء، فادعُ به كل ليلة جمعة.. اكتب».
تهيأ كميلٌ بقرطاسه وقلمه، وراح الإمام يملي عليه تلك الكلمات الملكوتية التي تفيض تذللاً وخشوعاً؛ ليكون ذلك "العهد" هو نفسه الدعاء الذي يلهج به اليوم ملايين المسلمين، واشتهر عبر الأزمان باسم "دعاء كميل".
فوزُ الخواتيم: "فُزتُ وربِّ الكعبة"
عن أيِّ فوزٍ يتحدث أمير المؤمنين؟ إن تلك الصرخة المدوية التي أطلقها عليٌّ لحظة تلقيه ضربة الغدر من لئيم المراد: «فُزتُ وربِّ الكعبة». بهذا الإعلان العظيم، اختتم عليٌّ (عليه السلام) حياةً فريدة؛ بدأت في بيت الله (الكعبة) وانتهت في بيت الله (المسجد).
إن من يسير نحو مقصدٍ مرسوم، ثم يبلغ هدفه بسلام، يُقال له: "الحمد لله على السلامة"؛ وعليٌّ منذ بزوغ فجره في الكعبة المشرفة وحتى عروجه من محراب الكوفة، كان يسير في الدرب الذي رسمه الله ورسوله، بتفانٍ مطلقٍ وعزمٍ لا يلين.
محطات البطولة وصمت الفوز
العجيب أن علياً (عليه السلام) لم يقل "فُزت" في مواطن قد يراها البشر ذروة النصر:
* لقد خاض غمار ثمانين غزوة، صرع فيها أبطال العرب وصناديدهم، ولم يقل: "فُزت".
* وفي ليلة غزوة بدر، حين سكن الجميع وهابوا إيراد الماء، مضى وحده إلى القليب، وفي كل مرة كانت الريح تُهرق قربته، حتى كانت الرابعة فجاء بالماء. حينها بشره النبي ﷺ بأن الرياح الثلاث كانت جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، كلٌ في ألفٍ من الملائكة يسلمون عليه.. ومع ذلك الجلال المَلائكي، لم يقل عليٌّ: "فُزت".
إنما نطق بالفوز حين آن أوان الراحة من عبء الخلافة التي أُرغم على قبولها؛ وهو الأعلم أنها حقه الأصيل، وأنه الأقدر على إقامتها. لكنها جرّت عليه الآلام؛ تارةً بسبب جهل الناس، وتارةً بسبب الأحقاد والأطماع، حتى فقد فيها أخلص أصحابه الذين عصفت بهم الشبهات أمام عدله الذي لا يحابي أحداً.
لقد كانت الخلافة في عينه «لا تساوي عفطة عنز» أو «ورقة في فم جرادة»، وحين سأله ابن عباس عن نعله التي يخصفها، أكد أنها أحب إليه من الإمرة «إلا أن يُقيم حقاً أو يدفع باطلاً».
لقد كان الفوز يعني له الخلاص من دنيا لا تحمل في ثناياها إلا المنغصات والهموم، دنيا تتزين كل يوم لتغوي السائرين، فخاطبها بزهده المعهود: «يا دنيا غُرِّي غيري، إليّ تعرضتِ أم إليّ تشوقتِ؟ هيهات.. قد طلقتُكِ ثلاثاً لا رجعة فيها».
الفوز العظيم في المنظور القرآني
يقول الله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
إن الفوز برضا الله في عالمٍ مليءٍ بالابتلاءات والشهوات والصراعات المريرة بين الحق والباطل، هو الفوز الحقيقي الذي يرتضيه القرآن. وفي ليلة "جُرح عليٍّ وفوزه"، حريٌّ بكلٍّ منا أن يحدد الساحة التي يعمل فيها والهدف الذي يصبو إليه؛ ليعرف أين يكمن فوزه وأين تتربص به خسارته. فبين ساحات الأهواء والشيطان، وساحات العمل الإلهي والإنساني، يبقى "الحجر الأخير" و"القول الأخير" هو ميزان الفلاح.



اضافةتعليق
التعليقات