بعيدًا عن أضواء الكاميرات التي تلتقطها العدسات لتنقل لنا صورًا فوتوغرافية وأخرى فيديوية عن الخدمات التي يقدمها المتطوعون في مراسم زيارة الأربعين، هناك أيادٍ خفية تعمل خلف الكواليس من داخل البيوت، حيث تشارك العديد من النساء في الخدمة الحسينية، ليكنَّ جزءًا من هذه المنظومة الإنسانية، بين تجهيز آلاف وجبات الطعام إلى الرعاية بالزائرات كبيرات السن، وصولًا إلى الإسعافات الأولية، وبهذا تؤدي المرأة دورًا جوهريًا يجعل رحلة الزائر أكثر راحةً وأمانًا، في مشهد يجسد قيم الإيثار والتكافل الاجتماعي.
(بشرى حياة) تسلط الضوء على النشاطات النسوية التي تشارك من داخل البيوت والحسينيات...
نساء في خدمة الزائرين
اعتادت السيدة أم رفل، في عقدها الرابع، ربة بيت، على المشاركة مع نساء الجيران في تجهيز وجبات الطعام المكونة من البقوليات، حيث تبدأ بتحضير كميات كبيرة منذ منتصف شهر محرم وتخزينها في البراد، ليسهل تحضيرها للزائرين الذين يقصدون بيوت أقربائهم الذين يقطنون مدينة كربلاء المقدسة.
حدثتنا قائلة: وجبات الطعام التي أشارك بتحضيرها تمنحني شعور المشاركة في خدمة الزائرين، وهذا الأمر يسعدني ويجعلني أشعر بالفخر، خصوصًا أني أعمل داخل بيتي، إذ من الصعب أن ألتحق بالمواكب الخدمية في أطراف المدينة للمشاركة.
التعب يزول عندما نرى دعوات الزائرين وابتساماتهم.
بهذه الجملة استهلت السيدة أم أحمد حديثها، وواصلت قائلة: تقتصر خدمتي مع بعض المتطوعات داخل الحسينية المخصصة لاستقبال النساء الزائرات، كما لا يتوقف دورنا على طهي الطعام، بل نتولى تنظيف أماكن الخدمة وغسل الأواني واستقبال النساء التائهات، وتقديم المساعدة للأمهات اللواتي يرافقهن أطفالهن في طريق الزيارة.
أما المتطوعة الشابة ضي كريم، وهي طالبة جامعية، فتؤكد أن مشاركتها في الخدمة أصبحت جزءًا من حياتها السنوية، تقول: أنا والعديد من المتطوعات الشابات نعمل على تقديم وجبات خفيفة وسهلة التحضير لتنوع أصناف الطعام، كما نقوم بتحضير العصائر، وحتى قطع الحلوى مثل (العوامة)، ونحرص على أن نستقبل الزائرات بابتسامة وكلمة طيبة.
جهود لا تُرى
وترى الباحثة الاجتماعية بتول ناصر، أن المرأة أصبحت شريكًا أساسيًا في الخدمة الحسينية ضمن الحملات التطوعية في خدمة الزائرين.
وتؤكد أن الخدمة النسوية ليست عملًا ثانويًا، بل هي عنصر رئيس في إدارة المواكب، إذ تتولى النساء مهام تنظيمية وإنسانية وصحية، فضلًا عن تعزيز روح التعاون والعمل التطوعي داخل المجتمع.
وتضيف أن هذه المشاركة تعكس قدرة المرأة العراقية على الجمع بين مسؤولياتها الأسرية ودورها المجتمعي، لافتة إلى أن كثيرًا من أعمالها تبقى بعيدة عن الأضواء رغم أهميتها.
كما أن دور المرأة لا يقتصر فقط على النساء الكربلائيات، بل هناك مواكب خدمية تأتي من كافة المدن العراقية، حيث تأتي النساء مع ذويهن للمساهمة في الخدمة الحسينية.
ملحمة التطوع
رغم ساعات العمل الطويلة، تؤكد لنا المشاركات أنهن يحرصن على التوفيق بين مسؤوليات البيت وخدمة الزائرين عبر تنظيم الوقت وتقسيم المهام بين أفراد الأسرة، إيمانًا بأن خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) شرف ومسؤولية يتوارثها الأبناء عن الآباء. وقد لا تظهر النساء كثيرًا في المشهد الإعلامي، لكن بصماتهن حاضرة في كل تفاصيل طريق الزائرين، فمن خلف الكواليس تصنع أيادٍ متطوعة مشاهد من الرحمة والعطاء، لتثبت أن خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) لا تقتصر على تقديم الطعام أو الشراب، بل تمتد إلى احتضان الزائرين بحب حسيني لرسم الطمأنينة في رحلتهم، وبهذا تبقى المرأة ركنًا أساسيًا في ملحمة التطوع التي يشهدها طريق الأربعين.








اضافةتعليق
التعليقات