يعرف علم الفراسة على أنه العلم الذي يبحث في ظواهر الناس ليكشف بواطنهم، وتعرف الفراسة اصطلاحا على أنها الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الباطنة، ويعرفها البعض على أنها معرفة أخلاق وطباع وأحوال البشر دون اتصال مباشر بهم أو معرفة الأمور من نظرة .
علم الفراسة هو العلم القديم الحديث فأول من كتب عنه أرسطو، وبرع العرب والمسلمين بهذا العلم من أمثال الرازي وابن سينا وابن الجوزية ثم أخذه الأوربيين وطوروه وأصبح علم قائم بحد ذاته يدرس ويتخصص به وهو (الباراسيكولوجيا)، يقال في أيام العرب تفرست في وجه الرجل فعرفت من أين هو ومن أين قدم، وهكذا اعتبر من ضمن العلوم الشائعة آنذاك، كما أن الفراسة قد تناولها القرآن في عدة آيات كما في قوله تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم) (الفتح:29) .
وقد عُرف علم الفراسة تعريفاً بسيطاً، فالفراسة تعتبر فكرة تقفز فجأة للوعي ممن شهد لهم بالذكاء والمعرفة الطويلة كما اشتهرت أسر عربية ببراعتها في الفراسة وتقصي الأثر، ومن أنواع الفراسة:
1. فراسة الوجوه (علم الفيسيونومي)
2. فراسة الإيماءات والحركات (علم الكينيسيكز) وفيه فراسة الإحساس والنبرات والهيئات والمظهر والوضعيات.. الخ
3. فراسة خط اليد (علوم الجرافولوجي، الجرافونومي والجرافوثيرابي)
4. فراسة الألوان (سيكولوجية الألوان، تفسير ألوان الهالات النورانية)
5. الفراسة المتخصصة (يعرفها الشخص مع الخبرة والتجربة والدراسة في مجال العمل: بائع العسل، بائع الذهب والألماس، بائع العطور والأطياب، العطار أو بائع الأعشاب الطبيب أو الجراح، المهندس، خبير الأرصاد، خبير تتبع الأثر الجنائي، عالم تصنيف النبات أو الحيوان، فني السيارات، فني الكمبيوتر ... الخ)
الرجل فراسته أقوى من فراسة المرأة
هناك دراسة تقول أنه لا يوجد فرق، ودراسة أخرى تقول أن المرأة أفضل في قراءة تعبيرات الوجه والحركات والإيماءات لارتباطها القوي مع أطفالها منذ ولادتهم وخلال تربيتهم فهي تتعود على فهم ملامحهم وتعبيراتهم في الوقت الذي تتواصل معهم لا لفظيا لعدم تكون اللغة لديهم، وهناك دراسة حديثة حول معرفة الفروق في عمل دماغ الفتيان والفتيات دون الحادية عشر أظهرت أن الفتيات في هذا السن لهن القدرة على قراءة تعبيرات الوجه، فراسة تعبيرات الوجه أكثر من أقرانهم الفتيان الدراسة على حداثتها محصورة على فئة سنية معينة وتعتبر ضعيفة جدا حيث أن مجتمع الدراسة مكون من 17 ولداً و18 بنتاً كما أنها لم تخلص إلى هل هذه الفروق تستمر مع ازدياد العمر أم هي محصورة في فترة ما قبل المراهقة وهناك دراسة تقول أن المرأة تتفرس في أشياء وتغيب عنها أشياء وكذلك الرجل فكل شخص له طريقته في التفرس .
ويمكن توضيح معنى الفراسة بحالة الإنسان عندما يستيقظ من رقدة الغافلين وينتبه فإنه يحدث له ما يسمى باليقظة، واليقظة هي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين، وهنا يسير الإنسان مع الله تعالى إلى منازل فينزل منزلة (المحاسبة، المجاهدة، التوبة، الصدق، التوكل، اليقين، وهكذا)، وللفراسة ثلاث أنواع: (فراسة رياضية، فراسة خلقية، فراسة إيمانية).
الفراسة الرياضية، تدل على رياضة النفس عليها مثل الأطباء لهم فراسة معروفه في مرضاهم أحدهم يكشف على بطن مريض فيقول هي مرض في المرارة، الآخر يقول لا بل هو القولون فيظهر المرض الحقيقي هو القولون، هنا يمكن القول بأن الثاني صاحب فراسة أكثر من الأول لأن العلم واحد والأدوات واحدة.
الفراسة الخلقية، هناك علاقة بين الخلقة والفراسة، مثلاً سعة الصدر دليل على حلم صاحبه وسعة صدره، جمود العين تدل على بلادة صاحبها، شدة بياض العين مع إشرابه بحمره تدل على شجاعة صاحبها، تدوير العين مع كثرة تقلبها تدل على مکر صاحبها وخداعه، إذا فراسة الخلقة أن تنظر إلى شخص ما تعرف طبعا من طباعه بمجرد النظر، هذه تعتمد على اثنين: (جودة ذهن المتفرس وحدة قلبه وحسن فطنته، ظهور العلامات والأدلة على المتفرس)، إذا اجتمعا لم يكد يخطئ وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة.
الفراسة الإيمانية، وهي لغة التثبت والنظر عرفها العلماء، هي نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل والصدق والكذب، وهي حسب قوة الإيمان فمن زاد إيمانه ازدادت فراسته.
كيف تكتسب الفراسة؟
غض البصر: تطهير الظاهر والباطن بالسنة ومراقبة الله وأكل الحلال.
العلم الشرعي: فالعلم حياة بعد موت الجهل ومن غير المعقول أن يقذف الله نورا في قلب عبده أو يصير صاحب فراسة وهو جاهل بالشرع.
التجرد من العوائد، العوائق، والعلائق.
العوائد: ما ألفة الطبع من عادات لا يميل إلى تغييرها، كل عادة خالفت شرعاً فهي تبعد صاحبه عن الفراسة الإيمانية.
ترك وهجر العلائق :كل ما تعلق القلب به من دون الله عز وجل فهناك متعلق بولده ومتعلق بامرأته ومتعلق بمنصبه، متعلق بالدينار والدرهم والدولار لو فارقه حزن واغتم ولو حصل عليه فرح قلبه، أي هجر كل ما تعلق قلبك به وإملأ قلبك بالله لا بغيره، إن أنس الناس بالناس فاجعل أنسك بالله تعالى.
هجر العوائق: هي كل ما يعوق سيرك إلى الله عز وجل، فالطريق ملئ بقطاع الطرق شرك، معصية، بدعة، قطع الشرك بالتوحيد اجعل توكلك على الله عز وجل.








اضافةتعليق
التعليقات