قبل سنوات كانت لي قريبة ولدت طفلًا مشوهًا ميتًا، ورغم أنّها لم تر الطفل إذ دفن قبل أنْ تراه خوفًا عليها من ذكرى منظره إلا إنها بقيت لسنوات حزينة عليه، تبكيه وتبكي أشهر حملها وتعبها، وتحملها أعراض تغير كيمياء الدم، فكيف بأم زوجت من أكمل الناس، وولدت أكمل الرضع وأجملهم في المدينة المنورة ليتزود من نور جده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فولد نور تزود بنور ونور من الحسين (عليه السلام) تكمل بنور ونور من نور فاطمة تجمل بنور، وأمه عزيزة الحسين (عليه السلام وأكرم التحية) القائل في حقها:
لَعَمرُكَ إِنَّني لَأُحِبُّ دارًا
تَحلُّ بِها سَكينَةُ وَالرَبابُ
أُحِبُّهُما وَأَبذُلُ جُلَّ مالي
وَلَيسَ بِلائِمي فيها عِتابُ
وَلَستُ لَهُم وَإِن عَتِبوا مُطيعاً
حَياتي أَو يُغَيِّبني التُرابُ
عبد الله يا شمعة ضوا عيوني
فتصور أن يصبح الماء مرار الأم وعذابها، أعان الله قلب السيدة الرباب صاحبة المصاب في كل مرة شربت فيها الماء بعد رضيعها، أعان الله قلبها يرفع رأس الرضيع على الرمح أمامها.
عبر السيد الرضيع نقبل كل أطفال الحروب، كل أطفال العالم، كل المقتولين في حجور آبائهم.
السلام على السيدة الجليلة الرباب الكريمة المبجلة والدة السيد الرضيع، التي يعز الإمام الدار لوجودها فيها، السلام عليها لا مثيل لها في الثكالى في الفاقدات المفجوعات السلام عليها في العالمين السلام عليها لا مصاب يشبه مصابها والدة أصغر هاشمي مذبوح من الوريد إلى الوريد صاحبة الحجة عند ربها ويخاصم رسول لله عن امومتها.
لو جاء الكون مواسيًا لها لما استطاع تأدية معشار المواساة، السلام عليها في يومها الكوني في أمومتها المسفوكة، في يوم حرمتها المستباحة، السلام على السيد الرضيع آية المصاب، وأعجوبة الحسين عليه السلام وأكرم التحية الوسام الذي أحتج به على أبوة القوم عسى أن تنهض الرحمة بقلبهم ثم رفعه أبو عبدالله على جيد الشهادة، وتاج الهاشميين فهو أصغر هاشمي مذبوح قبل أن يعرف الكلام والمشي، أصغر موحد شهيد وأصغر ذبيح تبركت الملائك بدمه، رمى بدمه إلى السماء حرزا للخلود، وأكبر جاه عند الله، السلام على السيد الرضيع الوجيه عند ربه ببرائته الوجيه بدمه الوجيه بقرابته للنبي، السلام عليه وهو يخرج يديه من القماط من حرارة السهم في قلبه الشريف، ليكن أصغر من يخاصم به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
السلام عليك يا سيدي يا رسول الله لم تطق بكاء الحسين رضيعًا فكيف لو رأيت رضيعه مذبوحًا، صاحب الكرامة الذي اسقيته رضابك، فكيف لو شاهدت السهم يستقي بدم رضيعه.
رحم الله السيد حيد الحلي إذ يخاطب مهدي هذه الأمة:
ورضيعهُ بدمِ الوريد
مخضَّبٌ فاطلب رضيعه
يا غيرةَ الله اهتفي
بحميَّة الدين المنيعه.
ويقول العلامة السيد محمد كاظم القزويني صاحب مقتل الإمام الحسين عليه السَّلام.
(قال لزينب: ناوليني ولدي الرضيع لأودّعه، فناولته ولده الرضيع فحمله نحو القوم وهو ينادي يا قوم قتلتم أنصاري وأولادي، وما بقي غير هذا الطفل، إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل، لقد جفّ اللبن في صدر أمّه، فرماه حرملة بسهم فوقع في نحره فذبحه من الوريد إلى الوريد، فوضع الحسين كفّيه تحت نحر الطفل فلمّا امتلأتا دماً رمى به إلى السماء، وقال: هوّن عليّ ما نزل بي إنه بعين الله، اللهم لا يكونن طفلي هذا أهون عليك من فصيل ـ أي فصيل ناقة صالح).
وكيف يكون رضيعك سيدي أهون من فصيل ناقة صالح وأنت الحسين بن علي بن أبي طالب، سلام عليك تحكم جدك النبي في دم السيد الرضيع، السلام على ابوتك في السموات التي توجتك بلقب أبي الشهداء وكيف لا تكون، كذلك وقدمت حتى الرضيع شهيدا، السلام على ابوتك في العالمين.








اضافةتعليق
التعليقات