الغَدِيرُ، وجذرها: غدر، القطعةُ من الماءِ يغادرُها السيل (1).
هو وادٍ به غدير ماء يُعرف بـ(خم)، يقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أراد الله عز وجل أن يتوّج نهج الأنبياء مع الأوصياء في الغدير الذي يُنسب إليه الزمان، فنقول: يوم الغدير وعيد الغدير، وإليه يُنسب المكان، فهو غدير خم القائم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإليه يُنسب المعنى، فلا يبتعد عن صاحبه الأمير، فهو الغدير النمير بولايته الجارية عبر القرون، متجاوزة الزمان والمكان وعدد الإنسان، فهي صورة من صور الكمال والاهتمام الذي أنزل الرحمن: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 3).
وفي تفسيرها يقول كل من السيد الطباطبائي، والقمي، والفيض الكاشاني، وصاحب تفسير البرهان السيد هاشم البحراني: إنها نزلت في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وأكرم التحية، وهو الشمس الواضحة فلا يحتاج إلى برهان ودليل، وولايته نهج أسس له الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) منذ يوم المؤاخاة إذ آخى بينه وبين نفسه الشريفة وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو تتويج لمسيرة الصالحين في خدمة النبوة وإعلاء الكلمة التي تعهدها آباء النبي حتى وصلت إلى أخوة أبي طالب وعبد الله، وهي تتويج للأبوة التي تحتاجها الأمة: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة"(2)، ولعمري هي تتويج لأبوة إبراهيم (عليه السلام) للمسلمين.
(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج: 78).
"يعني ليشهد الرسول عليكم بتبليغه الرسالة، وتشهدون أنتم أيها الأئمة على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم". والقمي قال: "هم الأئمة عليهم السلام يشهدون للرسل على أممهم بالتبليغ".
ونقل عن الكافي بإسناده عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، قال: "نحن الأمة الوسطى، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه"(3)
وفيها قوله (عليه السلام): "نحن والله الشهداء على الناس"(4).
فالغدير إذن هو عيد الشهادة على الأمة والتبليغ من قبل رسول رب كريم، وهو عيد يأس الكفار، وعيد رفع الحرج، التي اتسقت كلها مع ولاية الأمير، وهو عيد التكريم لجهاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الذي قام بأعمال لا يتسع لها عمر الإنسان ولو عاش ألف عام، لكن وسعها إيمانه وثباته، وهي منة الخالق على أوليائه، فكيف يتسع العمر لعمل رجل الضربة منه تعادل عمل الثقلين؟!
فالسلام على الأمير السمح السخي البهي البهلول الزكي الأبطحي، الرضي المقدام الهمام الصابر الصوام، المهذب القوام، قاطع الأصلاب، ومفرق الأحزاب، أربطهم عنانًا، وأثبتهم جنانًا، ليث الحجاز، وكبش العراق، المكي المدني، الخيفي العقبي، البدري الأُحدي، الشجري المهاجري، وارث المشعرين، وأبو السبطين الحسن والحسين.
ذاك جدي علي بن أبي طالب، السلام على الأمير وهو يتلو: (إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) (الصافات: 60-61)، وقد أعجز العاملين عن الإتيان بمثل عمله، السلام على الأمير الذي توّج الغدير باسمه وولايته.








اضافةتعليق
التعليقات