عندنا روايات كثيرة تنهى عن الجدال والمخاصمة في الدين للأثر السلبي الذي يحدثه الجدال في عقل باطن المجادل والمجادل معه.. روي أن رجلاً قال للحسين بن علي (ع): اجلس حتى نتناظر في الدين. قال: يا هذا أنا بصير بديني مكشوف على هداي، فإن كنت جاهلاً بدينك فأذهب واطلبه مالي وللمماراة.
وعن الإمام الباقر (عليه السلام): الخصومة تمحق الدين وتحبط العمل وتورث الشك.
ويقول الفيض الكاشاني معلقاً على هذه الروايات: إنما منعوا من الجدال والمناظرة لأن لهما آداباً وشروطاً لابد من مراعاتها وآفات يجب التجنب عنها، وقَلَّ من يهتدي إليها ويوفق لما يحب، وإلا فالجدال بالتي أحسن مأمور به.
وهنا يحاول العقل الباطن أن يغلب الآخر حتى وإن ظهر الحق في جانبه ومنه تتوالد مفاسد كثيرة وكلها من نتاج العقل الباطن ومنها: الاستكبار عن الحق وكراهته والحرص على المناظر أن يظهر الحق على لسان خصمه ومهما ظهر يشمر لجحده بما قدر عليه من التلبيس والمخادعة والمكر والحيلة ثم تصير المماراة له عادة وطبيعة حتى لا يسمع كلاماً إلا وتنبعث داعيته وهنا عقله الباطن، للاعتراض عليه إظهاراً للفضل واستنقاصاً بالخصم وإن كان محقاً.
وهذه المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والافحام والمباراة والتشوق لإظهار الفضل، هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله تعالى، المحمودة عند عدوه إبليس.
وقال: (فإن المناظرة إذا وقعت على وجهها الشرعي وكانت في واجب فهي من فروض الكفايات) .
العقل الباطن والنقد الهدام
النقد الهدام نتاج العقل الباطن المملوء حقداً وبغضاً على الآخر.. والنقد هنا يكون المنفذ الوحيد لخروج هذه الأفكار السلبية المعبرة. عن واقع يعيشه الناقد تجاه ما ينقد مع كبت في جوانب أخرى ولذا تراه خبيراً في استخراج العيوب لأنه لا ينظر إلا إليها بل ولا يرى غيرها .
التكرار
لا يمكن لك تطبيق أي مفردة أو خطوة من برنامج حياتك بلا تكرار لها ويعد التكرار من الأساليب الهامة لاحتفاظ الإنسان بما يكسبه من مهارات ومعلومات معرفية وأخلاقية. فالمواظبة والتدريب تساعد الإنسان على سرعة التعلم والاحتفاظ بما تعلمه. لقد بينت الدراسات النفسية والاجتماعية الحديثة العلاقة الوثيقة بين مستوى التذكر وبين عدد مرات التكرار والتدريب.
فالتكرار والممارسة المتواصلة يثبتان المعلومات والمهارات بل والأخلاق ويهذبانها ويساعدان على جودة التذكر.
وهذا ما جعل المشرع الإسلامي يأمر بتكرار العبادات يومياً ومنها شعار الصلاة (الأذان) في كل يوم ثلاث أو خمس مرات ومنها تكرار ألفاظ الصلاة.
"فإن أحد الأهداف المنظورة من تكرار العبادات والإكثار من الأذكار والأوراد جعل القلب متأثراً بها متفاعلاً معها حتى تشكل حقيقة الذكر والعبادة باطن السالك شيئاً فشيئاً وتجعل قلبه متحداً مع روح العبادة".
وقال أيضاً: "والتكرار المتعمد أو النشر المتكرر بقصد إعطاء الانطباع بأهمية الرسالة هو مبدأ من مبادئ الدعاية الأساسية".
الإرهاق والكآبة
من يعيش الواقع كما هو ونفسه كما هي لم يصبه الإرهاق ولم تنهكه الكآبة.. إنها أفكار تأتى من الخيال والعقل الباطن، ولو عاش الإنسان بلا نفاق وهو ما خالف ظاهرك باطنك وبلا كذب وهو خلاف الواقع من الكلام وبلا عجب أو غرور وهو كذب عملي لعاش الإنسان حياة طبيعية بعيدة كل البعد عن منغصات الحياة..
التشاؤم
رأيت من الأحرى تسليط الأضواء على هذا الموضوع ليقاس غيره القريب منه عليه فنقول أن التشاؤم نزعة اعتيادية في الذهن إلى رؤية كل شيء أسود قاتماً، وأخذ الجانب السيئ من كل شيء وإهمال ما عداه .
وهو حالة طبيعية لمن يقضي شطراً من حياته بالظلم والضيق فيرتد أثره إلى عقله الباطن فيخزنه ويطرحه على شكل تشاؤم من كل شيء يحسب أنه السبب في تعاسته أو يراه منفذاً لخروج ما في داخله.. ولكن العاقل من نظر إلى الأشياء كما هي، وفي الدعاء: اللهم أرنا الحق حقاً حتى نتبعه..
لأن الركام الكثير من خزين العقل الباطن يمنع الرؤية إلى الأشياء كما هي.








اضافةتعليق
التعليقات