• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

زينب شاكر السماك / السبت 05 ايلول 2026 / حقوق / 452
شارك الموضوع :

العنف، في حقيقته، لا يبدأ بصفعة، بل يبدأ عندما يموت الاحترام. يبدأ بكلمة جارحة، وسخرية متكررة

تسعة آلاف حالة اعتداء من أزواج على زوجاتهم، مقابل (2235) حالة اعتداء من زوجات على أزواجهن خلال النصف الأول من العام الحالي، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

قد تبدو الأرقام للوهلة الأولى مجرد إحصاءات تُضاف إلى سجلات المؤسسات، لكنها في الحقيقة تحكي قصة مجتمع يتغير، وأسرٍ لم تعد الخلافات فيها تُحل بالحوار، بل بالغضب، والصراخ، وأحيانًا بالاعتداء.

اعتدنا، ولسنوات طويلة، أن يكون الحديث عن العنف الأسري مقترنًا بتعنيف الرجل لزوجته. وكانت تلك القضية، وما زالت، تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء، لأن أي اعتداء على المرأة هو انتهاك لإنسانيتها قبل أن يكون اعتداءً على شريكة حياة. ولهذا انطلقت حملات التوعية، وسُنَّت التشريعات، وتعالت الأصوات المطالبة بحماية المرأة من كل أشكال العنف.

لكن الأرقام الأخيرة دفعتنا إلى التوقف أمام مشهد آخر لم يكن حاضرًا بالقدر نفسه في النقاشات المجتمعية.

قد يبتسم البعض ساخرًا، وقد يعتبرها حالات فردية لا تستحق النقاش، لكن أكثر من ألفي حالة خلال ستة أشهر لا يمكن وصفها بأنها مجرد استثناء. إنها رسالة تقول إن العنف لم يعد يرتدي وجهًا واحدًا، وإن الأسرة أصبحت تخسر من جميع الاتجاهات.

وهنا يبرز سؤال أكثر عمقًا...

هل ما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من هيمنة بعض الرجال على النساء، حتى إن بعض الزوجات خلعن رداء الضحية وارتدين رداء الجانية؟ هل تحولت الرغبة في استعادة الحقوق، عند بعضهن، إلى رغبة في فرض السيطرة؟ أم أن القضية أكبر من ذلك بكثير؟ وربما يكون السبب في مكان آخر.

لقد دخلت إلى بيوتنا أفكار جديدة، بعضها يحمل شعارات براقة عن الحرية والاستقلال، لكنها في التطبيق اليومي دفعت بعض الأزواج والزوجات إلى الاعتقاد بأن الحياة الزوجية معركة يجب أن يكون فيها منتصر ومهزوم. وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان، تصنع أبطالًا للجدال، لا قدوات للحوار. نرى مقاطع تشجع على "كسر الطرف الآخر"، أو تروّج لفكرة أن التنازل ضعف، وأن الاعتذار هزيمة، حتى أصبح بعض الأزواج يدخلون إلى بيوتهم بعقلية الخصم، لا بعقلية الشريك.

وفي المقابل، ما زالت بعض العقليات القديمة ترى أن الرجل يملك حق فرض رأيه بالقوة، وأن الرجولة تُقاس بارتفاع الصوت لا بسمو الأخلاق. وبين هذا الإفراط وذاك التفريط، ضاعت المعادلة التي قامت عليها الأسرة منذ البداية: المودة والرحمة.

العنف، في حقيقته، لا يبدأ بصفعة، بل يبدأ عندما يموت الاحترام. يبدأ بكلمة جارحة، وسخرية متكررة، وإهانة أمام الأبناء، واحتقار لمشاعر الطرف الآخر، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى تصبح اليد امتدادًا للسان، ويصبح الاعتداء نتيجة متوقعة لعلاقة فقدت أساسها.

والخاسر الأكبر في كل ذلك ليس الزوج ولا الزوجة، بل الطفل الذي يكبر وهو يرى أن الصراخ هو اللغة الطبيعية للخلاف، وأن القوة هي الطريق الأسرع للحصول على ما يريد. وعندما يكبر، يحمل هذه الصورة معه، ليكررها في بيته، فنكون قد صنعنا جيلاً جديدًا يتوارث العنف كما يتوارث الملامح.

إن قراءة هذه الأرقام يجب ألا تدفعنا إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، فالقضية ليست منافسة بين الرجل والمرأة، وليست معركة لإثبات من هو الضحية الأكبر. إنها دعوة صريحة لمراجعة الطريقة التي أصبحنا ننظر بها إلى الأسرة، وإلى مفهوم الشراكة، وإلى معنى القوة الحقيقي.

ولعل البداية تكون بالاعتراف بأن أي عنف، مهما كان مصدره، هو فشل في إدارة العلاقة، لا انتصار فيها. ثم بالاستثمار في التوعية الأسرية قبل الزواج وبعده، وتعليم الأزواج مهارات الحوار وإدارة الخلاف كما نتعلم أي مهارة حياتية أخرى. كما أن للإعلام، والمدرسة، والمؤسسات الدينية والاجتماعية، مسؤولية في ترسيخ ثقافة الاحترام، وتصحيح الرسائل التي تروّج للهيمنة أو الانتقام أو كسر الشريك. ولا يقل أهمية عن ذلك توفير مراكز للإرشاد الأسري والدعم النفسي، لتكون الملاذ الأول عند تفاقم الخلافات، بدل أن تكون أقسام الشرطة والمحاكم هي المحطة الأخيرة.

فالبيت لا يحتاج إلى رجل أقوى من زوجته، ولا إلى امرأة أقوى من زوجها، بل يحتاج إلى إنسانين يدركان أن الكرامة لا تتجزأ، وأن الاحترام ليس تنازلًا، وأن الحوار ليس ضعفًا. وحين نؤمن بهذه المبادئ، لن تكون الأرقام القادمة أقل قسوة فحسب، بل ستكون أسرنا أكثر قدرة على أن تبقى كما أرادها الله... سكنًا ورحمة، لا ساحة صراع.

المرأة
العنف
القيم
الاحترام
السلوك
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    تمتعي بالرشاقة... بالابتعاد عن العشاء الدسم

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    وقفة تأمل..

    النشر : الجمعة 02 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أصنام خفية في معابد القلوب

    النشر : السبت 03 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ثورة الانفوميديا

    النشر : الأربعاء 10 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    لعبة مريم.. الوجه الاخر للحوت الازرق

    النشر : الخميس 24 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    النشر : السبت 03 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 385 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 338 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 565 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 539 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 11 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 11 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 11 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة