• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

زينب شاكر السماك / الأثنين 10 آب 2026 / اسلاميات / 387
شارك الموضوع :

كيف استطاع علي بن أبي طالب عليه السلام أن يودع رسول الله ﷺ، وهو يرى ظهراً عظيماً من أظهر النبوة يغادر الدنيا؟

ما إن تنتهي مراسم زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام، وتبدأ مواكب الزائرين بالعودة من كربلاء، حتى يبدو للوهلة الأولى أن المشهد قد أسدل ستاره؛ تهدأ الطرق، تخف أصوات المواكب، تُطوى الرايات، وتعود المدن شيئاً فشيئاً إلى إيقاعها المعتاد.

لكن بالنسبة إلى المحبين، لا تنتهي الحكاية هنا.

فكربلاء لا تترك زائرها كما جاء. من يمشي إليها يحمل قدميه، لكنه يعود منها بقلب مختلف؛ يحمل في داخله أثراً من الحزن، وشيئاً من الوفاء، وإحساساً بأن الزيارة لم تكن رحلة إلى مكان، بقدر ما كانت رحلة إلى معنى.

ولهذا، ما إن تنتهي أربعين الامام الحسين عليه السلام، حتى تتوجه الأنظار والأقدام والمواكب صوب أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، وكأن الطريق من كربلاء لا يقود إلى البيوت، بل يقود إلى قلب آخر من قلوب أهل البيت عليهم السلام، لنقول للامام علي عليه السلام: نعلم أن جرحك لم يكن جرحاً واحداً.

هناك، عند ضريح أمير المؤمنين عليه السلام، تستعيد الذاكرة فاجعة رحيل رسول الله محمد ﷺ؛ فلا يقف المؤمنون لاستذكار حادثة تاريخية فحسب، وإنما يقفون أمام واحدة من أكثر اللحظات ألماً في حياة الإمام علي عليه السلام: لحظة فقد رسول الله ﷺ.

فمحمد ﷺ لم يكن بالنسبة إلى علي عليه السلام مجرد رسول وقائد، بل كان أخاً وولياً ومعلماً ورفيق طريق، عاش معه منذ بدايات الرسالة، وشهد نزول الوحي، وتحمل معه الأذى، ووقف إلى جانبه في أصعب مراحل الدعوة.

كان الامام علي عليه السلام يعرف رسول الله ﷺ معرفة من عاش معه تفاصيل الرسالة، ولذلك لم يكن رحيله فقد شخص عزيز فحسب؛ بل كان غياب صوتٍ عاش معه، وقائدٍ حمل معه أعباء الرسالة، ونبيٍّ كان يمثل له معنى عظيماً من معاني الحياة.

ومن هنا تصبح مواساة أمير المؤمنين عليه السلام في وفاة رسول الله ﷺ أكثر من حضور في مكان أو إحياء مناسبة؛ إنها إعلان حالة وفاء، وتجديد محبة، واستمرار لعلاقة لا تنتهي بانتهاء المواسم. وكأن الزائر بعد الأربعين لا يغادر كربلاء تماماً، بل يحملها معه إلى النجف الأشرف.

في كربلاء سألنا: كيف استطاع الحسين عليه السلام أن يرى أهل بيته وأصحابه يرحلون واحداً تلو الآخر؟

وعند ذكرى رحيل النبي ﷺ، يتغير السؤال: كيف استطاع علي بن أبي طالب عليه السلام أن يودع رسول الله ﷺ، وهو يرى ظهراً عظيماً من أظهر النبوة يغادر الدنيا؟

هنا تلتقي الدموع، وتلتقي المصائب، ويلتقي الوفاء.

فالحسين عليه السلام ليس بعيداً عن رسول الله ﷺ؛ هو حفيده وريحانته، والامام علي عليه السلام ليس بعيداً عن الحسين؛ هو أبوه ووليّه وإمام أهل البيت عليهم السلام. لذلك لا تبدو هذه المناسبات صفحات منفصلة في التاريخ، وإنما تبدو كأنها خيط واحد يمتد من رسول الله ﷺ إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

فالزيارة ليست مسافة نقطعها بالأقدام فقط، وإنما معانٍ نقطعها بالقلوب. قد تنتهي الطريق إلى كربلاء، لكن طريق الولاء لا ينتهي. وقد تُطوى الخيام، وتعود المواكب إلى مدنها، وتهدأ الطرق التي ضجّت بخطى الزائرين، لكن الحزن على رسول الله ﷺ يعيد فتح أبواب الذاكرة، ويمنح للعودة معنى آخر.

إن الزائر الذي أنهكته المسافات، وأتعبته حرارة الطريق، وشارك في خدمة الآخرين، لا ينبغي أن يعود كما كان. فالأربعين ليست اختباراً للقدرة على المشي فقط، بل اختبار لمعنى المحبة والوفاء. لقد تعلم أن المحبة تحتاج إلى خطوة، وأن الوفاء لا ينتهي بانتهاء المناسبة، وأن الانتماء الحقيقي ليس فيما نقوله وسط الحشود، وإنما فيما نحمله معنا حين نعود إلى حياتنا اليومية.

ولهذا، تبدو حركة المواكب بعد الأربعين وكأنها رسالة رمزية:

يا علي… جئنا من عند الحسين.

جئنا من أرض ما زالت تحمل صدى عطش كربلاء، ومن طرق مشى عليها ملايين العاشقين، ومن مجالس ارتفع فيها اسم الحسين، ومن دموع لم تجف بعد.

جئنا لنقول لك إننا لم ننسَ رسول الله ﷺ.

جئنا من عند الحسين، حفيد رسول الله، لنواسيك في رسول الله.

وهكذا تتحول الرحلة من كربلاء إلى النجف من مجرد انتقال جغرافي إلى رحلة في ذاكرة أهل البيت عليهم السلام؛ من الحسين إلى جده رسول الله ﷺ، ومن دمعة الأربعين إلى دمعة المواساة، ومن مشهد الشهادة إلى مشهد الفقد.

فالمواكب قد تعود، والرايات قد تُطوى، والطرقات قد تهدأ… لكن الحب لا يعود إلى نقطة الصفر.

ولهذا، حين تنتهي الأربعين، لا تنتهي الرحلة. بل تبدأ رحلة أخرى؛ رحلة وفاء يحمل فيها الزائر رسالة من كربلاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وكأن الملايين التي غادرت كربلاء تقول له:

يا أمير المؤمنين… جئنا نعزّيك برسول الله ﷺ، ولم نأتِ من فراغ؛ جئنا من عند الحسين عليه السلام.

النبي محمد
الامام علي
الوعي
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف يمكن للزوجين كسر الروتين في حياتهم الزوجية؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الماضي.. عود يحترق فيزداد طيبا أم سمّا؟!

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مع نفحات اليوم العالمي لمحو الأميّة: محو الأمية من أجل الإنعاش المتمحور

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    النشر : منذ 21 ساعة
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    لماذا يتهافت الناس على شراء أحدث إصدارات الهواتف الذكية؟

    النشر : الخميس 03 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ثورة الامام الحسين (ع): ابتدأت بحرب الكلمة وانتهت بمعركة الطف

    النشر : السبت 20 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1058 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1020 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1004 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 715 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 21 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 21 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة