• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سرقة في وضح التعامل!

ضمياء العوادي / الخميس 03 ايلول 2026 / اعلام / 425
شارك الموضوع :

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد شاشات ينظر من خلالها الإنسان إلى العالم، أو بوابة للترفيه بل أصبحت تعيد تشكيل مفاهيم الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي وفق معايير افتراضية هشة، إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تغير في تفضيلات الجيل الجديد، بل هو إعادة تعريف قسرية وتطبيع خطير للعزلة والانكفاء على الذات على حساب الفطرة السليمة للتواصل البشري، حتى غدت الاستقامة الاجتماعية شذوذاً والتراجع والانطواء هو الأصل.

​في الفترة الأخيرة انتشرت مقاطع لبعض الفتيات الصغيرات وهن يقرأن قصائد حسينية وسط العائلة، أو حتى أطفال صغار يخدمون على طريق زائري زيارة الأربعين، أو طفلة متكلمة أمام التلفاز والكاميرات، وعند مشاهدة مثل هذه المقاطع تستطيع أن تأخذ جولة في التعليقات، لترى عدداً كبيراً منها يتحدث عن فكرة واحدة، ملخصها التعجب من أنها لا تعاني من الرهاب الاجتماعي أو بتعبيرهم "(الرهاب الاجتماعي يخاف منها)"، مع تكرار مثل هذه التعليقات، نحتاج إلى توقف وتساؤل: متى أصبح الرهاب الاجتماعي هو القاعدة، والثقة والتواصل مع المجتمع بصورة سليمة هو الحالة الغريبة؟

​ومثلها حين أرى في الفترة الأخيرة رفض الفتيات الشابات للتواصل مع اجتماع العوائل على المائدة أو مشاركتهن في المناسبات والأعياد، وعندما تسمع الشابة بقدوم ضيوف تنزعج وتتوتر. مثل هذه المقاطع تُنشر ويسوّق لها كأنها الواقع الذي يفترض أن تعيشه كل الفتيات والشابات، ومن يقرأ التعليقات ويسمع وهو إنسان طبيعي يتفاعل مع المجتمع بصورة صحية يشعر أنه مريض! وإذا حاول أن يتحدث يجد هجوماً من مجتمع مواقع التواصل وحتى ممن حوله وهم ينعتونه بعدم فهمه للخصوصية أو جرحه لخصوصيتهم بأبسط المواقف التفاعلية، حتى وصل الحال إلى التمادي بفكرة الخصوصية الزائدة والتوحد والرهاب الاجتماعي.

​هذه المفردات الثلاث بدأت تسرق -أو سرقت بالفعل- كثيراً من الشباب والأطفال من التفاعل الحي مع المجتمع إلى مجموعة من العقد والأمراض النفسية التي لم نسمع بها من قبل! فأصبح الطفل الذي يجلس بهدوء واعتزال هو "الطبيعي"، والطفل الذي يلعب مع نظرائه هو طفل لديه "فرط حركة" ومشاغب ومزعج.

​في الحقيقة الموضوع لا يحتاج بضعة أسطر تُكتب فحسب، وإنما يحتاج إلى معالجات حقيقية، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية والعراقية بالذات، التي عُرِفت بتماسك العوائل ووقوف النساء جميعاً في المطبخ لإعداد سفرة كبيرة يجتمع عليها كل أفراد العائلة، والأطفال يلعبون في الحديقة وتسمع أصوات الضحكات ونقاش الرجال وصرخات الأطفال. جميعنا تربينا في هكذا بيئات ونقرأ الأناشيد والقصائد أمام الجميع ونتفاخر بحفظها، ولم يكن يعاني أحد من عقدة وجود الأشخاص أو تزاحمهم أو الخوف من التواصل مع الآخرين. هذه العقد والاعتلالات جاءت من إدمان الشاشات والتسويق المستمر لها كأنماط حياة عملية ومقبولة.

​إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية ويتوارى خلف الألقاب والمصطلحات النفسية المترجمة دون وعي. إن استعادة صحة مجتمعاتنا تبدأ من إثارة الوعي داخل الأسرة، ووضع حدود صارمة للتغريب الرقمي، وإعادة الاعتبار للملمة العائلية والتواصل المباشر. إن لم نتدارك هذا التجريف المتواصل لأواصرنا الاجتماعية، فإن الضريبة لن تكون مجرد عائلات مفككة، بل مجتمع كامل أعرج ينكفئ على ذاته، بلا روح جماعية ولا سند إنساني.

التربية
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    الثلاثاء 12 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    كشف طبي يغير المفاهيم: المبايض تظل نشطة بيولوجياً لعقود بعد انقطاع الطمث

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    آثار الإفراط في البروتين: إشارات تحذيرية يجب الانتباه إليها

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    آخر القراءات

    الذكاء العاطفي في السيرة الفاطمية

    النشر : الأحد 02 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    المرونة وسحرها في التغلب على المشاكل

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يؤثر الزواج على خطر الإصابة بالسرطان؟ دراسة تكشف العلاقة

    النشر : الخميس 23 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    من الأرشيف: نسيان النفس في متاهات الاحتجاب: محاضرة نظّمتها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الثلاثاء 03 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ما وراءَ المِحراب.. قراءةٌ في صَمتِ المَلَكوت

    النشر : الخميس 02 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من ينقذ المسعف؟

    • 700 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 626 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 405 مشاهدات

    جهاز مبتكر لتنظيف الأسنان دون فرشاة.. هل تنتهي الطريقة التقليدية؟

    • 352 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 350 مشاهدات

    قراءة في كتاب: أبي الذي أكره

    • 350 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1193 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 825 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 700 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 642 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 626 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 592 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب
    • منذ 9 ساعة
    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!
    • منذ 9 ساعة
    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب
    • منذ 9 ساعة
    كشف طبي يغير المفاهيم: المبايض تظل نشطة بيولوجياً لعقود بعد انقطاع الطمث
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة