• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سرقة في وضح التعامل!

ضمياء العوادي / منذ 6 ساعة / اعلام / 214
شارك الموضوع :

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد شاشات ينظر من خلالها الإنسان إلى العالم، أو بوابة للترفيه بل أصبحت تعيد تشكيل مفاهيم الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي وفق معايير افتراضية هشة، إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تغير في تفضيلات الجيل الجديد، بل هو إعادة تعريف قسرية وتطبيع خطير للعزلة والانكفاء على الذات على حساب الفطرة السليمة للتواصل البشري، حتى غدت الاستقامة الاجتماعية شذوذاً والتراجع والانطواء هو الأصل.

​في الفترة الأخيرة انتشرت مقاطع لبعض الفتيات الصغيرات وهن يقرأن قصائد حسينية وسط العائلة، أو حتى أطفال صغار يخدمون على طريق زائري زيارة الأربعين، أو طفلة متكلمة أمام التلفاز والكاميرات، وعند مشاهدة مثل هذه المقاطع تستطيع أن تأخذ جولة في التعليقات، لترى عدداً كبيراً منها يتحدث عن فكرة واحدة، ملخصها التعجب من أنها لا تعاني من الرهاب الاجتماعي أو بتعبيرهم "(الرهاب الاجتماعي يخاف منها)"، مع تكرار مثل هذه التعليقات، نحتاج إلى توقف وتساؤل: متى أصبح الرهاب الاجتماعي هو القاعدة، والثقة والتواصل مع المجتمع بصورة سليمة هو الحالة الغريبة؟

​ومثلها حين أرى في الفترة الأخيرة رفض الفتيات الشابات للتواصل مع اجتماع العوائل على المائدة أو مشاركتهن في المناسبات والأعياد، وعندما تسمع الشابة بقدوم ضيوف تنزعج وتتوتر. مثل هذه المقاطع تُنشر ويسوّق لها كأنها الواقع الذي يفترض أن تعيشه كل الفتيات والشابات، ومن يقرأ التعليقات ويسمع وهو إنسان طبيعي يتفاعل مع المجتمع بصورة صحية يشعر أنه مريض! وإذا حاول أن يتحدث يجد هجوماً من مجتمع مواقع التواصل وحتى ممن حوله وهم ينعتونه بعدم فهمه للخصوصية أو جرحه لخصوصيتهم بأبسط المواقف التفاعلية، حتى وصل الحال إلى التمادي بفكرة الخصوصية الزائدة والتوحد والرهاب الاجتماعي.

​هذه المفردات الثلاث بدأت تسرق -أو سرقت بالفعل- كثيراً من الشباب والأطفال من التفاعل الحي مع المجتمع إلى مجموعة من العقد والأمراض النفسية التي لم نسمع بها من قبل! فأصبح الطفل الذي يجلس بهدوء واعتزال هو "الطبيعي"، والطفل الذي يلعب مع نظرائه هو طفل لديه "فرط حركة" ومشاغب ومزعج.

​في الحقيقة الموضوع لا يحتاج بضعة أسطر تُكتب فحسب، وإنما يحتاج إلى معالجات حقيقية، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية والعراقية بالذات، التي عُرِفت بتماسك العوائل ووقوف النساء جميعاً في المطبخ لإعداد سفرة كبيرة يجتمع عليها كل أفراد العائلة، والأطفال يلعبون في الحديقة وتسمع أصوات الضحكات ونقاش الرجال وصرخات الأطفال. جميعنا تربينا في هكذا بيئات ونقرأ الأناشيد والقصائد أمام الجميع ونتفاخر بحفظها، ولم يكن يعاني أحد من عقدة وجود الأشخاص أو تزاحمهم أو الخوف من التواصل مع الآخرين. هذه العقد والاعتلالات جاءت من إدمان الشاشات والتسويق المستمر لها كأنماط حياة عملية ومقبولة.

​إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية ويتوارى خلف الألقاب والمصطلحات النفسية المترجمة دون وعي. إن استعادة صحة مجتمعاتنا تبدأ من إثارة الوعي داخل الأسرة، ووضع حدود صارمة للتغريب الرقمي، وإعادة الاعتبار للملمة العائلية والتواصل المباشر. إن لم نتدارك هذا التجريف المتواصل لأواصرنا الاجتماعية، فإن الضريبة لن تكون مجرد عائلات مفككة، بل مجتمع كامل أعرج ينكفئ على ذاته، بلا روح جماعية ولا سند إنساني.

التربية
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    الأحد 26 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    سرقة في وضح التعامل!

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الاستيقاظ من دون منبّه.. عادة بسيطة قد تكشف تحسّن جودة نومك

    لغات التواصل العاطفي وبناء شخصية الطفل

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    منتجات تبدو صحية.. لكن ملصقها الغذائي قد يكشف مفاجآت

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الشباب ينبوع العطاء

    آخر القراءات

    مساوئ الإنترنت: بين خطورة الإدمان وتضييع الوقت

    النشر : الثلاثاء 14 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    8 أنواع من الخشب تناسب مختلف المشاريع

    النشر : الخميس 26 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    حلم فوق قمة جبل

    النشر : الأثنين 18 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ما هي مدة الاستحمام الموصى بها لبشرة نظيفة وصحية؟

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عشوائية الأدوار.. ومأزق بناء الإنسان

    النشر : الثلاثاء 13 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مامدى صحة ظهور ضرس العقل بسن البلوغ؟

    النشر : السبت 04 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 641 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 606 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 563 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 475 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 434 مشاهدات

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    • 429 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1086 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1017 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 978 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 914 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 767 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 685 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    سرقة في وضح التعامل!
    • منذ 6 ساعة
    حسن الخلق في ميزان القيامة
    • منذ 6 ساعة
    الاستيقاظ من دون منبّه.. عادة بسيطة قد تكشف تحسّن جودة نومك
    • منذ 6 ساعة
    لغات التواصل العاطفي وبناء شخصية الطفل
    • الأربعاء 02 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة