• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عشوائية الأدوار.. ومأزق بناء الإنسان

فاطمة منتظر / الثلاثاء 13 آيار 2025 / منوعات / 1261
شارك الموضوع :

لنُعِد للأدوار معناها، وللتربية هيبتها، وللمعلم مكانته، علّنا نحمي إنسان المستقبل من هشاشة الحاضر

في زحمة التحولات الاجتماعية وتحديات التربية، يبرز أمامنا مشهدٌ مقلق: أمٌّ تحمل عبء التوجيه دون تأهيل، ومعلمٌ يدخل الميدان دون أدواته، وطفلٌ هشّ في عالمٍ يزداد قسوةً يوماً بعد يوم. ما نعيشه اليوم ليس سوى نتيجة طبيعية لفقرٍ واضح في التأهيل، وعشوائيةٍ فادحة في توزيع الأدوار.

كيف لنا أن نضع منهاجًا نطمح من خلاله إلى بناء أجيال واعية، بينما المعلم، حجر الزاوية في العملية التعليمية، يقف بلا دعم، بلا تدريب، بلا رؤية؟ المعلم ليس ناقلَ معرفةٍ فحسب، بل هو مهندسُ الوعي، وباني القيم، ومن دون تأهيله نخسر بوصلة التوجيه، ونترك أبناءنا في مهبّ الاجتهادات الفردية، التي كثيرًا ما تكون ضحلة، أو مشوشة.

ولا تقف المسألة عند حدود المدرسة فقط، بل تمتد إلى البيت، حيث تُركت الأم لتكون "معلمة المنزل" الأولى، بلا دليل ولا تدريب، تواجه ضغوطًا اجتماعية واقتصادية ونفسية، وتعوَّل عليها مسؤوليات جسيمة، بينما تفتقر إلى أبسط أدوات التأهيل التربوي.

وفي ظل هذا الضعف المؤسسي، وفي غياب البدائل الهادفة للطفل، نشأت فجوة اجتماعية عميقة، جعلت الطفل والمراهق أكثر هشاشة، أقل تفاعلاً، وأضعف انتماءً، لا يعرف كيف يتعامل مع محيطه، لا يملك لغة التعبير عن نفسه، ولا أدوات التواصل مع الآخر، هو كائن رقمي في عالم افتراضي، ينعزل عن الواقع أكثر مما ينخرط فيه.

ولهذا، فإن زج الأطفال بالمجتمع، وإعادتهم إلى فضاء العلاقات الإنسانية، لم يعد ترفًا تربويًا، بل ضرورة ملحّة، ففي الأحياء الشعبية والمجتمعات الريفية، حيث الحياة ما تزال تنبض بالبساطة والتواصل، نجد الطفل أكثر نضجًا اجتماعيًا، وأعمق فهمًا لمعنى التشارك والاحترام، من طفل المدينة الذي نشأ بين الجدران وأحاديث الأجهزة.

نحن اليوم أمام لحظة مراجعة، لحظة صدق لا بد أن نعترف فيها بأن بناء الإنسان لا يبدأ من المناهج، بل ممن يقدّمها، ممن يحتضنها، ممن يترجمها إلى واقع حيّ، لا بد من تأهيل الأم، وتأهيل المعلم، وتفعيل مبدأ الخصوصية في التربية، فكل طفل عالمٌ مستقل، لا تُجدي معه الحلول الجاهزة ولا النسخ المكررة.

فلنُعِد للأدوار معناها، وللتربية هيبتها، وللمعلم مكانته، علّنا نحمي إنسان المستقبل من هشاشة الحاضر.


الوعي
التعليم
التربية
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    الخميس 24 ايلول 2026/
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    السبت 15 آب 2026/
    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    قراءة في كتاب: أبي الذي أكره

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    جهاز مبتكر لتنظيف الأسنان دون فرشاة.. هل تنتهي الطريقة التقليدية؟

    آخر القراءات

    أخصائيون يحددون أفضل نظام غذائي في 2019

    النشر : الثلاثاء 15 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ما هما العنصران الصديقان للعظام؟

    النشر : الأحد 17 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النفس البشرية وطبيعتها

    النشر : الخميس 19 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    فتاة تونسية تطلب مهرها كتباً!

    النشر : الثلاثاء 13 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    المرأة والحرب الناعمة

    النشر : الأحد 20 آذار 2016
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    البطاطا محبوبة الملايين.. طعام صحي أم عبء غذائي؟

    النشر : الأربعاء 03 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 508 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 398 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 352 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 345 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 323 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1174 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 814 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 551 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يصبح التضليل دستورًا
    • منذ 19 ساعة
    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة
    • منذ 19 ساعة
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟
    • منذ 19 ساعة
    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة