• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

فاطمة منتظر / السبت 15 آب 2026 / اسلاميات / 224
شارك الموضوع :

يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته

إنّ من أهم الدوافع التي تحثّ الإنسان على مراقبة نفسه، والحذر من زلاتها، والمثابرة الجادّة على تهذيبها وتقويمها؛ هو الاقتداء والتأسي بسيرة أنبياء الله وأوليائه الصالحين، فما من عظيمٍ صعد سلالم الفوز في الدارين وعرج بنفسه إلى قمم المجد؛ إلا وقد بذل أغلى ما يملك في سبيل إعداد هذه النفس والتغلب على أهوائها، بل إنهم منعوا أنفسهم حتى عن بعض المباحات حذراً من الوقوع فيما حرّم الله أو كره.

​وفي قمة هذا النهج الإلهي، يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته؛ حيث كان لشخصيته الكريمة وأخلاقه العالية الأثر الأكبر في انتشار الإسلام في المشرق والمغرب، ورسّخ أروع الأمثلة في بناء النفس الإنسانية.

​أولاً: الرحمة والتواضع والزهد في فضول الدنيا

​كان تجسيد الرحمة الإلهية هو المحرك الأساس في سلوك النبي ﷺ مع أمته، وكان يرى أن الرحمة الحقيقية هي التي تشمل الجميع؛ فقد قال ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا يَضَعُ الله رحمته إلا على رحيم»، ولما قال الصحابة: "كُلُّنا نَرْحَمُ"، أوضح لهم الشمول بقوله: «ليسَ بالَّذي يرحَمُ نفسَهُ خاصّةً، ولكن الذي يرحم المسلمين عامة».

​وارتبطت هذه الرحمة بتواضعٍ جمّ وزهدٍ خالص في مظاهر الفخر، فعندما قُدّم له إناءٌ فيه عسلٌ ولبن، أبى أن يشربه قائلاً: «شربتان في شربة؟ وإناءان في إناء واحد؟»، ثم بيّن علّة ذلك بقوله: «ما أُحرّمه، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غداً، وأُحبُّ التواضع، فإنّ من تواضع لله رفعه الله».

​وكان ﷺ يكره مظاهر التعظيم والتقديس التي تُمارَس مع الملوك؛ فعندما أقبل سلمان وبلال رضي الله عنهما، وانكبّ سلمان يقبّل قدمه الشريفة، زجره النبي ﷺ قائلاً: «يا سلمان: لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبدٌ من عبيد الله، آكلُ ممّا يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد».

​وحين أتاه رجلٌ يكلمه فأخذته الهيبة وأرعد، هَوّن عليه قائلاً: «هوّن عليك، فلستُ بملك، إنّما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القِدّ».

​ثانياً: الحلم، وضبط النفس، وغلبة العفو

​تتجلّى القوة الحقيقية لتهذيب النفس في القدرة على ضبط الغضب والانتصار للحق لا للذات؛ حيث يصفه هند بن أبي هالة التميمي بقوله: «كان رسول الله ﷺ لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحَقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها». كما يؤكد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هذا المعنى ببيانه: «ولا عُرِض له أمران إلا أخذ بأشدهما، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله، فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى».

​ولم يقتصر حلمه على العفو العام، بل استقرّ في تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته؛ فقد قال أنس بن مالك: «خدمتُ النبي ﷺ تسع سنين، فما أعلم أنه قال لي قط: لمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عابَ علَيّ شيئاً قطّ».

​كما بلغت مراعاته لمشاعر الناس ولطفه بالنفس البشرية حداً عظيماً؛ فكان يُؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة فيضعه في حجره، فربما بال الصبي عليه فيصيح الحاضرون، فينهى النبي ﷺ عن إفزاعه ويقول: «لا تُزْرِموا بالصبي حتى يقضي بوله» (أي لا تقطعوا عليه بوله)، ويمضي في دعائه وتسميته حريصاً على إدخال السرور على قلوب أهله، ثم يغسل ثوبه بعد انصرافهم دون أثرٍ للتأذي.

​ثالثاً: الفداء، والصبر على البلاء، وتقديم المبدأ

​أما في مواقف الخطر والجهاد، فلم يكن تهذيب النفس لديه دعوةً للكلام بل تطبيقاً للتضحية؛ يصف أمير المؤمنين علي عليه السلام موقفه في الحروب في رسالته إلى معاوية: «وكان رسول الله ﷺ إذا احمرّ البأس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسرّة، فَقُتل عَبيدة بن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحُد، وقُتل جعفر يوم مؤتة».

​وفي أواخر حياته الشريفة، خرج معتصبًا بعمامته، متوكئاً على قوسه حتى صعد المنبر ليستعرض مع صحابته شريط المبدأ والصبر، قائلاً:

​«معاشر أصحابي، أيّ نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟ ألم يعفّر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟»

​فما كان من أصحابه إلا أن شهدوا له بصدق الموقف قائلين: «بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابراً، وعن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله خيراً».

​إن سيرة الرسول الأكرم ﷺ وروايات حياته تشكّل مدرسة كاملة في تهذيب النفس؛ مدرسة تعلّمنا أن العظمة لا تتجسد في التعالي والسلطة، بل في التواضع، والرحمة، والعفو عند القدرة، وتقديم المصلحة العامة، والسيطرة التامة على الأهواء والنزوات الذاتية ابتغاء مرضاة الله تعالى.

من كتاب تهذيب النفس/ ج٢/ فصل أنبياء الله وبناء النفس
النبي محمد
الاخلاق
الاسلام
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/
    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السبت 28 شباط 2026/
    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    السبت 01 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    آخر القراءات

    هل تعانين من عدم الثقة بالنفس في الجامعة؟ إليك الحل

    النشر : الأثنين 08 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    استطلاع رأي: هل لصمتك حدود؟!

    النشر : الثلاثاء 15 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    التجربة.. آلة الرئاسة والقيادة

    النشر : السبت 14 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    نموذج اجازة

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    نحن والحمير في المنعطف الخطير!

    النشر : الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    تُحفة محمد..

    النشر : الأحد 19 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 562 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 456 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 301 مشاهدات

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    • 292 مشاهدات

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    • 292 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 900 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 842 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 687 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 605 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 603 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي
    • منذ 7 ساعة
    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر
    • منذ 7 ساعة
    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ
    • منذ 7 ساعة
    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة