• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

فاطمة منتظر / السبت 15 آب 2026 / اسلاميات / 422
شارك الموضوع :

يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته

إنّ من أهم الدوافع التي تحثّ الإنسان على مراقبة نفسه، والحذر من زلاتها، والمثابرة الجادّة على تهذيبها وتقويمها؛ هو الاقتداء والتأسي بسيرة أنبياء الله وأوليائه الصالحين، فما من عظيمٍ صعد سلالم الفوز في الدارين وعرج بنفسه إلى قمم المجد؛ إلا وقد بذل أغلى ما يملك في سبيل إعداد هذه النفس والتغلب على أهوائها، بل إنهم منعوا أنفسهم حتى عن بعض المباحات حذراً من الوقوع فيما حرّم الله أو كره.

​وفي قمة هذا النهج الإلهي، يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته؛ حيث كان لشخصيته الكريمة وأخلاقه العالية الأثر الأكبر في انتشار الإسلام في المشرق والمغرب، ورسّخ أروع الأمثلة في بناء النفس الإنسانية.

​أولاً: الرحمة والتواضع والزهد في فضول الدنيا

​كان تجسيد الرحمة الإلهية هو المحرك الأساس في سلوك النبي ﷺ مع أمته، وكان يرى أن الرحمة الحقيقية هي التي تشمل الجميع؛ فقد قال ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا يَضَعُ الله رحمته إلا على رحيم»، ولما قال الصحابة: "كُلُّنا نَرْحَمُ"، أوضح لهم الشمول بقوله: «ليسَ بالَّذي يرحَمُ نفسَهُ خاصّةً، ولكن الذي يرحم المسلمين عامة».

​وارتبطت هذه الرحمة بتواضعٍ جمّ وزهدٍ خالص في مظاهر الفخر، فعندما قُدّم له إناءٌ فيه عسلٌ ولبن، أبى أن يشربه قائلاً: «شربتان في شربة؟ وإناءان في إناء واحد؟»، ثم بيّن علّة ذلك بقوله: «ما أُحرّمه، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غداً، وأُحبُّ التواضع، فإنّ من تواضع لله رفعه الله».

​وكان ﷺ يكره مظاهر التعظيم والتقديس التي تُمارَس مع الملوك؛ فعندما أقبل سلمان وبلال رضي الله عنهما، وانكبّ سلمان يقبّل قدمه الشريفة، زجره النبي ﷺ قائلاً: «يا سلمان: لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبدٌ من عبيد الله، آكلُ ممّا يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد».

​وحين أتاه رجلٌ يكلمه فأخذته الهيبة وأرعد، هَوّن عليه قائلاً: «هوّن عليك، فلستُ بملك، إنّما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القِدّ».

​ثانياً: الحلم، وضبط النفس، وغلبة العفو

​تتجلّى القوة الحقيقية لتهذيب النفس في القدرة على ضبط الغضب والانتصار للحق لا للذات؛ حيث يصفه هند بن أبي هالة التميمي بقوله: «كان رسول الله ﷺ لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحَقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها». كما يؤكد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هذا المعنى ببيانه: «ولا عُرِض له أمران إلا أخذ بأشدهما، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله، فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى».

​ولم يقتصر حلمه على العفو العام، بل استقرّ في تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته؛ فقد قال أنس بن مالك: «خدمتُ النبي ﷺ تسع سنين، فما أعلم أنه قال لي قط: لمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عابَ علَيّ شيئاً قطّ».

​كما بلغت مراعاته لمشاعر الناس ولطفه بالنفس البشرية حداً عظيماً؛ فكان يُؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة فيضعه في حجره، فربما بال الصبي عليه فيصيح الحاضرون، فينهى النبي ﷺ عن إفزاعه ويقول: «لا تُزْرِموا بالصبي حتى يقضي بوله» (أي لا تقطعوا عليه بوله)، ويمضي في دعائه وتسميته حريصاً على إدخال السرور على قلوب أهله، ثم يغسل ثوبه بعد انصرافهم دون أثرٍ للتأذي.

​ثالثاً: الفداء، والصبر على البلاء، وتقديم المبدأ

​أما في مواقف الخطر والجهاد، فلم يكن تهذيب النفس لديه دعوةً للكلام بل تطبيقاً للتضحية؛ يصف أمير المؤمنين علي عليه السلام موقفه في الحروب في رسالته إلى معاوية: «وكان رسول الله ﷺ إذا احمرّ البأس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسرّة، فَقُتل عَبيدة بن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحُد، وقُتل جعفر يوم مؤتة».

​وفي أواخر حياته الشريفة، خرج معتصبًا بعمامته، متوكئاً على قوسه حتى صعد المنبر ليستعرض مع صحابته شريط المبدأ والصبر، قائلاً:

​«معاشر أصحابي، أيّ نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟ ألم يعفّر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟»

​فما كان من أصحابه إلا أن شهدوا له بصدق الموقف قائلين: «بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابراً، وعن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله خيراً».

​إن سيرة الرسول الأكرم ﷺ وروايات حياته تشكّل مدرسة كاملة في تهذيب النفس؛ مدرسة تعلّمنا أن العظمة لا تتجسد في التعالي والسلطة، بل في التواضع، والرحمة، والعفو عند القدرة، وتقديم المصلحة العامة، والسيطرة التامة على الأهواء والنزوات الذاتية ابتغاء مرضاة الله تعالى.

من كتاب تهذيب النفس/ ج٢/ فصل أنبياء الله وبناء النفس
النبي محمد
الاخلاق
الاسلام
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    الخميس 24 ايلول 2026/
    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/
    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السبت 28 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة