• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

فاطمة منتظر / السبت 15 آب 2026 / اسلاميات / 358
شارك الموضوع :

يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته

إنّ من أهم الدوافع التي تحثّ الإنسان على مراقبة نفسه، والحذر من زلاتها، والمثابرة الجادّة على تهذيبها وتقويمها؛ هو الاقتداء والتأسي بسيرة أنبياء الله وأوليائه الصالحين، فما من عظيمٍ صعد سلالم الفوز في الدارين وعرج بنفسه إلى قمم المجد؛ إلا وقد بذل أغلى ما يملك في سبيل إعداد هذه النفس والتغلب على أهوائها، بل إنهم منعوا أنفسهم حتى عن بعض المباحات حذراً من الوقوع فيما حرّم الله أو كره.

​وفي قمة هذا النهج الإلهي، يقف الرسول الأكرم ﷺ أنموذجاً فريداً وطوداً شامخاً يعجز الوصف عن الإحاطة بعظمته؛ حيث كان لشخصيته الكريمة وأخلاقه العالية الأثر الأكبر في انتشار الإسلام في المشرق والمغرب، ورسّخ أروع الأمثلة في بناء النفس الإنسانية.

​أولاً: الرحمة والتواضع والزهد في فضول الدنيا

​كان تجسيد الرحمة الإلهية هو المحرك الأساس في سلوك النبي ﷺ مع أمته، وكان يرى أن الرحمة الحقيقية هي التي تشمل الجميع؛ فقد قال ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا يَضَعُ الله رحمته إلا على رحيم»، ولما قال الصحابة: "كُلُّنا نَرْحَمُ"، أوضح لهم الشمول بقوله: «ليسَ بالَّذي يرحَمُ نفسَهُ خاصّةً، ولكن الذي يرحم المسلمين عامة».

​وارتبطت هذه الرحمة بتواضعٍ جمّ وزهدٍ خالص في مظاهر الفخر، فعندما قُدّم له إناءٌ فيه عسلٌ ولبن، أبى أن يشربه قائلاً: «شربتان في شربة؟ وإناءان في إناء واحد؟»، ثم بيّن علّة ذلك بقوله: «ما أُحرّمه، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غداً، وأُحبُّ التواضع، فإنّ من تواضع لله رفعه الله».

​وكان ﷺ يكره مظاهر التعظيم والتقديس التي تُمارَس مع الملوك؛ فعندما أقبل سلمان وبلال رضي الله عنهما، وانكبّ سلمان يقبّل قدمه الشريفة، زجره النبي ﷺ قائلاً: «يا سلمان: لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبدٌ من عبيد الله، آكلُ ممّا يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد».

​وحين أتاه رجلٌ يكلمه فأخذته الهيبة وأرعد، هَوّن عليه قائلاً: «هوّن عليك، فلستُ بملك، إنّما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القِدّ».

​ثانياً: الحلم، وضبط النفس، وغلبة العفو

​تتجلّى القوة الحقيقية لتهذيب النفس في القدرة على ضبط الغضب والانتصار للحق لا للذات؛ حيث يصفه هند بن أبي هالة التميمي بقوله: «كان رسول الله ﷺ لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحَقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها». كما يؤكد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هذا المعنى ببيانه: «ولا عُرِض له أمران إلا أخذ بأشدهما، وما انتصر لنفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله، فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى».

​ولم يقتصر حلمه على العفو العام، بل استقرّ في تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته؛ فقد قال أنس بن مالك: «خدمتُ النبي ﷺ تسع سنين، فما أعلم أنه قال لي قط: لمَ فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عابَ علَيّ شيئاً قطّ».

​كما بلغت مراعاته لمشاعر الناس ولطفه بالنفس البشرية حداً عظيماً؛ فكان يُؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة فيضعه في حجره، فربما بال الصبي عليه فيصيح الحاضرون، فينهى النبي ﷺ عن إفزاعه ويقول: «لا تُزْرِموا بالصبي حتى يقضي بوله» (أي لا تقطعوا عليه بوله)، ويمضي في دعائه وتسميته حريصاً على إدخال السرور على قلوب أهله، ثم يغسل ثوبه بعد انصرافهم دون أثرٍ للتأذي.

​ثالثاً: الفداء، والصبر على البلاء، وتقديم المبدأ

​أما في مواقف الخطر والجهاد، فلم يكن تهذيب النفس لديه دعوةً للكلام بل تطبيقاً للتضحية؛ يصف أمير المؤمنين علي عليه السلام موقفه في الحروب في رسالته إلى معاوية: «وكان رسول الله ﷺ إذا احمرّ البأس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسرّة، فَقُتل عَبيدة بن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحُد، وقُتل جعفر يوم مؤتة».

​وفي أواخر حياته الشريفة، خرج معتصبًا بعمامته، متوكئاً على قوسه حتى صعد المنبر ليستعرض مع صحابته شريط المبدأ والصبر، قائلاً:

​«معاشر أصحابي، أيّ نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟ ألم يعفّر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟»

​فما كان من أصحابه إلا أن شهدوا له بصدق الموقف قائلين: «بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابراً، وعن منكر بلاء الله ناهياً، فجزاك الله خيراً».

​إن سيرة الرسول الأكرم ﷺ وروايات حياته تشكّل مدرسة كاملة في تهذيب النفس؛ مدرسة تعلّمنا أن العظمة لا تتجسد في التعالي والسلطة، بل في التواضع، والرحمة، والعفو عند القدرة، وتقديم المصلحة العامة، والسيطرة التامة على الأهواء والنزوات الذاتية ابتغاء مرضاة الله تعالى.

من كتاب تهذيب النفس/ ج٢/ فصل أنبياء الله وبناء النفس
النبي محمد
الاخلاق
الاسلام
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/
    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

    السبت 28 شباط 2026/
    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    السبت 01 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف يمكن للزوجين كسر الروتين في حياتهم الزوجية؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الماضي.. عود يحترق فيزداد طيبا أم سمّا؟!

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    مع نفحات اليوم العالمي لمحو الأميّة: محو الأمية من أجل الإنعاش المتمحور

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    النشر : منذ 20 ساعة
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    لماذا يتهافت الناس على شراء أحدث إصدارات الهواتف الذكية؟

    النشر : الخميس 03 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ثورة الامام الحسين (ع): ابتدأت بحرب الكلمة وانتهت بمعركة الطف

    النشر : السبت 20 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1003 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 958 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 798 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 714 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 20 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 20 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 20 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة