• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة… الإيمان الذي سبق التاريخ وصنع الرسالة

فاطمة منتظر / السبت 28 شباط 2026 / حقوق / 663
شارك الموضوع :

إعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة،

في تاريخ الرسالات العظمى، تقف بعض الشخصيّات لا بوصفها شهودًا على التحوّل، بل بوصفها صُنّاعًا له، ومن هؤلاء تشرق أمّ المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)، المرأة التي لم تكن زوجة النبي فحسب، بل كانت القلب الذي احتضن الرسالة، واليد التي حملت عبئها، والروح التي آمنت بها قبل أن يسمع بها العالم، فهي تحتلّ موقعًا فريدًا في التاريخ الإسلامي، ليس لأنها زوجة رسول الله صلوات الله عليه فحسب، بل إحدى الشخصيات التأسيسية في مسار الدعوة الإسلامية.

فقد اجتمعت في شخصيتها عناصر نادرة من الشرف، والعقل، والعفاف، والاستقلال، والإيمان العميق، حتى غدت نموذجًا إنسانيًا متكاملًا سبق عصره، وارتقى فوق مقاييس مجتمعه.

الريادة في الإيمان

كانت خديجة (عليها السلام) أول من آمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدخلت الإسلام في لحظةٍ كان التصديق فيها مغامرةً وجودية، وموقفًا يجرّ العداء والمقاطعة والتشويه، لم تطلب برهانًا، ولم تتردد أمام عِظم المسؤولية، بل استند إيمانها إلى معرفتها العميقة بصدق زوجها وأمانته، فكان يقينها سابقًا للكلمة، وثباتها أسبق من الجميع.

وقد خلّد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الموقف الخالد بقوله:

«آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس».

وهو حديثٌ يؤرخ لشراكةٍ روحيةٍ وفكريةٍ حقيقية، لا لعلاقة زوجيةٍ تقليدية، ويكشف عن عمق الدور الذي أدّته خديجة في تثبيت الرسالة في أخطر مراحلها.

فالعطاء تأسيسًا لا إحسانًا فلم يكن مال خديجة (عليها السلام) ترفًا اجتماعيًا، بل تحوّل في يدها إلى أداةٍ رسالية، فقد سخّرت ثروتها ونفوذها في خدمة الدعوة، خصوصًا في سنوات الحصار القاسي في شِعب أبي طالب، حيث صمد المسلمون على حافة الجوع والعزلة. أنفقت كل ما تملك دون منّة أو تردّد، حتى خرجت من الحصار منهكة الجسد، عظيمة الروح، وقد أدّت دورها كاملًا.

ولم يكن عطاؤها مادّيًا فقط، بل نفسيًا ومعنويًا؛ فقد كانت الملاذ الآمن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمُسكّنة لآلامه، والمخفّفة لوقع الأذى عنه، حتى غدت رمزًا للوفاء والصبر في أقسى الظروف.

مكانتها في السماء

لم يقتصر تكريم خديجة (عليها السلام) على الأرض، بل جاءها السلام من السماء، فقد نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاملًا رسالة إلهية خاصة لها، فيها سلام الله وبشرى بيتٍ في الجنة «لا صخب فيه ولا نصب» وهو تكريمٌ نادر يدلّ على رفعة مقامها وعلوّ منزلتها عند الله تعالى.

كما عدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضمن النساء الكاملات، فقال:

«كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».

وهذا الحديث يضع خديجة في مصافّ النماذج النسائية الكبرى في تاريخ الإنسانية، لا في الإسلام وحده.

خديجة وأهل البيت (عليهم السلام)

تتجلّى عظمة خديجة (عليها السلام) بصورةٍ أعمق حين نقرأ حضورها في وجدان أهل البيت (عليهم السلام). فهي أمّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومنها امتدّ نسل النبوّة والإمامة، وقد عبّر جعفر الصادق (عليه السلام) عن هذا البعد العقدي بقوله:

«إنّ الله تعالى جعل خديجة وعاءً لنور الإمامة».

ولهذا كان المعصومون (عليهم السلام) يفتخرون بها، ويستحضرون اسمها في مقام الاحتجاج والاعتزاز، ويرون فيها أصلًا من أصول شرفهم الرسالي.

مظلوميّة الطاهرة

على الرغم من هذا المقام السامي، تعرّضت السيدة خديجة (عليها السلام) إلى ظلمٍ تاريخيّ تمثّل في طمس أدوارها، وتشويه سيرتها، واختلاق رواياتٍ واهية لا تنسجم مع مكانتها ولا مع أخلاقها ولا مع مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد استُخدمت هذه الروايات لتقليل شأنها، أو لإفراغ دورها من مضمونه الحقيقي، وهو ما يكشف عن دوافع سياسية ومذهبية أكثر من كونه بحثًا علميًا نزيهًا.

والحقّ أنّ الطعن في خديجة ليس طعنًا في امرأةٍ صالحة فحسب، بل هو مساسٌ بجذور الدعوة الإسلامية وبطهارة بيت النبوّة، فإعادة قراءة سيرتها قراءةً منصفة ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة فكرية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة الرسالة، ولتصحيح الوعي الإسلامي تجاه إحدى أعظم نساء الإنسانية.

المصادر:
محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج16، مؤسسة إحياء الكتب الإسلامية.
علي بن الحسين المسعودي، إثبات الوصية، مؤسسة أنصاريان
الذهبي، سير أعلام النبلاء، بيت الأفكار الدولية.
عبد الحميد محمود طهماز، السيدة خديجة أم المؤمنين وسبّاقة الخلق إلى الإسلام، دار القلم.
المرأة
اهل البيت
الاسلام
الدين
خديجة الكبرى
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    السبت 15 آب 2026/
    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    إمام الدعاء في مواجهة الفكر الضال

    الأثنين 13 تموز 2026/
    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    الأربعاء 03 حزيران 2026/
    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الإمام الباقر ودوره في ترسيخ الإمامة وإحياء الروح الحسينية

    الأحد 24 آيار 2026/
    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الجود الواعي… فلسفة الإنفاق عند الإمام الجواد

    الأثنين 18 آيار 2026/
    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    فلسفة الابتلاء في ميزان الإيمان

    السبت 01 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    صوم الحوامل.. كيف يكون آمنا في رمضان؟

    النشر : الأثنين 01 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأبرار على ضوء كلمات النبي المختار

    النشر : الخميس 05 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    صفة و منقبة لأمير النحل.. في سورة النحل

    النشر : الثلاثاء 14 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    تستطيع تحمُّل أقوى أنواع الفلفل الحار في العالم.. وهذا تأثيره على الجسم

    النشر : السبت 01 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    واحة في صحراء الحياة

    النشر : السبت 11 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 393 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 368 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 327 مشاهدات

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1069 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 957 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 881 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 702 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 10 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 10 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 10 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة