• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لعنة المقارنة

مريم حميد الياسري / السبت 30 آيار 2026 / تربية / 549
شارك الموضوع :

القناعة هي من تتكفل بفتح نافذة جميلة اسمها الثقة بالنفس، تجعلنا نعرف الصواب من الخطأ

كسرت رتابة يوم الخميس وهي تتنحى خارج طابور الصف الدراسي، وتنظر شزرًا إلى الطالبات المتفوقات وهنّ يُكرَّمن من قبل إدارة المدرسة، وضربت الأرض برجلها، مما أثار تحفظ المدرسة التي تقف بجانبها، فنهرتها.

قلت لها:

ــ آية، لستِ صغيرة، عيب.

هنا توجهتُ إليها مستفهمة عن السبب، فأشاحت بوجهها عني. بعدها عرفتُ أنّها قد زارت المرشدة التربوية معتذرة عن تصرفها معي، وانهارت بالبكاء، ساردة قصتها:

ــ ست، أنا عليّ لعنة اسمها المقارنة، لذا أنزعج حين أرى أو أسمع بتفوق أي تلميذة، والأمر لا يقتصر على العلامات الدراسية فقط، بل على الملبس ومقتنياتهن، وليس هذا فقط، بل أغضب حتى من الذكور الذين في مثل عمري.

ــ لماذا يا بنتي؟ والكلام لست دعاء.

ــ أمي هي السبب، بعد وفاة أبي لازمتها هذه العادة، مقارنتي بالجميع، تقارنني بمن درجاتهم عالية، وبمن درجاتهم متدنية لأنهم يتركون المدرسة ويتزوجون، ويريحون أهلهم من عبئهم، وهكذا تمزقت، فكل حفلة تُقام هنا لتكريم المتفوقات هي عقاب، إذ تبقى والدتي تعنفني وتؤنبني. ففي إحدى المرات حدثتُ نفسي أنْ أبذل قصارى جهدي لأحصل على علامة كاملة لأفرحها وأحوز رضاها، وبالفعل حصلتُ على علامة مئة من مئة، وتوقعت أنْ تفرح، لكن حدث العكس، فاجأتني بسؤالها:

كم حصلت مروة بنت خالك؟

أجبت:

ــ على خمسة وثمانين درجة.

فجاءت إجابتها:

ــ لأنها متفوقة وشاطرة.

ــ هل توجد درجة أعلى من مئة لأنالها!

تركتُ التفكير بالتقدم دراسيًا بعد أنْ يئستُ من إرضائها، وأتعبتُ نفسي في التفكير بعلامات متقدمة، فسيطر عليّ القلق لليالٍ، حتى إنّي فكرت بالانتحار أو ترك الدراسة والاستسلام لأفكارها بالزواج.

ترى، هل سيكون الزوج رحيمًا بي أكثر من أسرتي؟

وحاولتُ مساعدتها في أعمال المنزل لأعوض فشلي دراسيًا، ولأنصرف عن التفكير والقلق وأشغلها عن علاماتي الدراسية، فكانت النتيجة:

انظري لعمل فلانة، وترتيب فلانة، وطبخ فلانة.

ولم يتوقف الأمر لهذا الحد، بل تجاوزه إلى مقارنة ثيابي وإكسسواراتي الرخيصة بثيابهن وإكسسواراتهن الغالية، وتطور الأمر من مقارنتي بالفتيات، بل تجاوزه إلى مقارنتي بالفتيان المقاربين لعمري، فأصبحت تقارنني دائمًا بأبناء أخوالي الفتيان وبعلاماتهم الدراسية العالية.

فابتليتُ بيتمي وبالمقارنة حتى امتلأتُ غضبًا على من حولي، ورأيت ألا حل لمشكلتي إلا الانتحار أو اعتزال الناس، وقد حاولت تشريح جسدي بالموس عدة مرات.

وهنا جاء دور الإرشاد التربوي وتقديم العلاج لهذه المشكلة.

بداية طرحتُ عليها فكرة استدعاء الوالدة، فرفضت خوفًا من أن تغضب منها أو تعاقبها.

فبدأتُ بتقديم الإرشادات ووسائل التخلص من هذه الحالة، عبر التركيز ذهنيًا على ما تحب هي لا الآخرون، وكذلك التركيز مع المواد الدراسية لكن بشكل إيجابي لا سلبي، وهو التركيز الذي يجلب القلق والاضطراب والتعب النفسي، فتأتي النتائج عكسية. وأشرتُ عليها أن تلجأ إلى القرآن الكريم، فتستمع إليه بصوت قارئ تحبه وترتاح لصوته.

سألتها إذا كانت تريد أنْ تتقدم في مستواها الدراسي لأجل والدتها أم لأجل ذاتها؟

فجاءت الإجابة:

ــ لا أعرف.

ــ لا يا بنتي، يجب أنْ تعرفي جيدًا ماذا تريدين، لأجل نفسك وليس لأجل شخص آخر، ويجب أن تركزي على ما ينفعك ويسندك أنتِ في الحياة.

ــ أمي تقول إنّ الحياة دار رعب، ليس لكِ فيها أب ولا أخ، وبغبائك هذا لن تحصلي على زوج، وسيأكلك الناس.

ــ لا يا آية، لو كانت كذلك لما خلق الله الأرض ولا الناس. لا ننكر أنّ في الدنيا شرًا، لكنّ فيها خيرًا كثيرًا. اذكري دائمًا حديث سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

«الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة».

والدنيا لا تُقاس بالإكسسوارات ولا بالثياب.

أين ماري أنطوانيت؟

لم يذكر التاريخ مجموعة مجوهرات أكبر من مجوهراتها، ولا أكثر اهتمامًا منها بجمالها.

أين الإمبراطورة سيسي؟

أين الإمبراطورة أوجيني؟

كلها زالت، زال ملكهن وجمالهن وخدمهن، وعاد التاريخ يذكر خيبتهن بأسى واعتبار.

ولا حتى الجمال معيار.

أين جميلات السينما؟ هل شفع لإليزابيث تايلور جمالها ومنع عنها الشيخوخة والحزن؟

ــ نعم ست، كانت آخاذة.

ــ هل شفع الجمال لرومي شنايدر، التي انتهت منتحرة؟

لا الجمال ولا القوة يُقاسان بهذه الزوائل. قوة الإنسان يستمدها من داخله، من ذاته هو، من نفسه.

لكن أي قوة كانت تملك السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام)؟ أي قوة امتلكت امرأة فرعون لتصبح أعظم عابدة في بيت أكبر طاغية؟

لم يستندن على شيء سوى إيمانهن الداخلي وقوتهن التي يستمددنها من أنفسهن، ولا قوة للإنسان سوى نفسه يستند ويتكئ عليها في الملمات.

اختاري للوالدة أجوبة دبلوماسية، ولا تنسي قوله تعالى:

﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

وصممي حياتك بمعزل عن معتقداتها، وانظري واقتدي دائمًا بسيدات أهل الجنة، وبكل امرأة ناجحة رغم الظروف.

خلق الله البشر متفاوتين في قدراتهم ومواهبهم ليكمل بعضهم بعضًا، ويكفينا هذا لنعتد بأنفسنا، فمواهبنا وقدراتنا محددة من الخالق جل جلاله، ولنا أنْ نسعى لتطويرها، فإنْ لم ننجح نحاول قدر استطاعتنا ونفخر بهذا، لا نجزع ونفكر بالانتحار.

لو فكر كل إنسان هكذا لفنيت البشرية.

فعقد الألماس يمكن أنْ يكفي عائلة لأشهر ويطعم قبيلة من البشر.

كما أن قياس إبليس جاء ضمن مقارنته بآدم (عليه السلام)، فكان أول من قاس وأول من خرج من الجنة، فلا ملجأ لنا إلا للقناعة، ولعمري قد أصابت العرب إذ قالت:

«القناعة كنز لا يفنى».

أين ملك زنوبيا وكليوباترا؟

القناعة هي من تتكفل بفتح نافذة جميلة اسمها الثقة بالنفس، تجعلنا نعرف الصواب من الخطأ، ونزن أعمالنا، ونعرف مستقبلنا دون تأثير من الآخرين، فمن يعيش تحت تأثير الآخرين يعيش أسيرًا، ويُحاكم على ذنوب لم يفعلها لإرضائهم.

أخطئي حتى الألف، حتى المليون، إلى ما لا نهاية، فكل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.

ولا أعني هنا الأخطاء التي تغضب رب العزة، بل الأخطاء الحياتية التي لا بد منها.

وبالنسبة للوالدة، اختاري أجوبة دبلوماسية ولا تصغي لإلحاحها.

أخذ الأمر سنتين من النصح والإرشاد والمتابعة خطوة بخطوة حتى تحسنت، ومرت بي ذات يوم لتخبرني أنّها أصبحت لا تبالي إنْ حصلت على (70) فما دون، وصارت ترضى بما تناله من درجات غير ناقمة على وضعها وعلى قريناتها وأقرانها، كما أقلعت عن فكرة الاعتزال والانتحار.

مفاهيم
القيم
صحة نفسية
قصة
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    الأحد 19 تموز 2026/
    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    الخميس 02 تموز 2026/
    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    الأثنين 08 حزيران 2026/
    الأمير.. تاج الغدير

    الأمير.. تاج الغدير

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/
    أنبياء الله قد خذلوا

    أنبياء الله قد خذلوا

    الخميس 07 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    ابليس أفضل من آدم!

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    انتقادات الأهل بعد المباريات.. كيف تتحول الرياضة من متعة إلى عبء نفسي على الأطفال؟

    آخر القراءات

    الإستعانة بالله: المفتاح لحل المشكلات

    النشر : السبت 11 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 35 ثانية

    ماهي أنواع التهاب السحايا؟

    النشر : الثلاثاء 23 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    حواء.. إستفيقي

    النشر : الخميس 17 آب 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأم.. معلمة الطفل الأولى

    النشر : الأربعاء 07 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    السيدة زينب.. ثورة مبدأ واستنهاض ضمير

    النشر : الأحد 28 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    مفاهيم خاطئة عن الزواج.. تعرّف عليها

    النشر : الأثنين 16 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1106 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 373 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 323 مشاهدات

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    • 320 مشاهدات

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    • 306 مشاهدات

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1524 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1106 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1063 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 848 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 827 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 657 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ابليس أفضل من آدم!
    • منذ 16 ساعة
    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟
    • منذ 16 ساعة
    ثقافة الرضا في زمن الأزمات
    • منذ 16 ساعة
    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة