عندما تعصف بنا المشكلات من جميع الجهات فجأة، ومن كل مكان، ونجد أنفسنا محاصرين، عندما نجد أنفسنا وحيدين وليس لدينا أحد يقف إلى جانبنا، عندما نجد أنفسنا غرباء وضعفاء، عندما تُسد كل الأبواب والطرق في وجوهنا؛ فنتذكر بأن لدينا باباً واحداً وهو بابٌ لا يُغلق أبداً، ولا يرد من سأله، ويعطي ويستجيب لمن دعاه ولمن طلب منه رغباً ورهباً، وهو باب الرحيم.. باب الله، جلت صفاته وتعالت أسماؤه.
عندما تضيق بنا الحياة نجد أنفسنا بأننا لا حول ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم؛ هذه المقولة التي لا نركز في معناها جيداً ولا ندركه كثيراً إلا حينما نقع في مطب من مطبات هذه الحياة الدنيا، لذلك نجد أنفسنا في تلك اللحظة ندعو الله -عز وجل- ونستنصره ونتضرع إليه. في تلك اللحظة ندرك ونتذكر معنى قول الإمام الحسين -عليه السلام- الذي كان يردده كثيراً في يوم عاشوراء: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، ومعنى هذا الذكر هو التسليم المطلق لله عز وجل، والاعتراف بأن الإنسان لا يمتلك حولاً ولا قوةً إلا بالاستعانة بالله العلي العظيم.
فعليه الاستعانة والتوكل عليه في جميع أموره؛ مثلاً: استعانة الأبوين بالله تعالى على تربية أبنائهما وطلب العون والمدد منه، وكذلك تعليم الوالدين أبناءهما أيضاً الاستعانة بالله في جميع المشكلات والأزمات التي تواجههم في الدراسة مثلاً، وكذلك في جميع المراحل في حياتهم وفي مستقبلهم.
وإن هذه المشكلات ليست بالأمر المستغرب في الدنيا، بل على العكس تماماً، إنها أمر طبيعي وكثير الورود في الحياة. وفي هذا المعنى يروى عن الإمام الصادق -عليه السلام- أنه قال: (ما من شيء إلا وفيه منغصة، حتى العد بالمال، يعده أحدكم فيخطئ ثم يعيده)؛ ويوضح هذا الحديث بأن الدنيا لا تخلو من الكدر حتى في أبسط الأمور التي يظن الإنسان بأنها سهلة وميسرة كعد المال، فهو عمل بسيط وقد يخطئ فيه الإنسان فيشعر بالضيق ويضطر إلى الإعادة، وهذا نموذج مصغر لطبيعة الدنيا.
فندرك مما سبق بأن المنغصات بين الحين والآخر أمر طبيعي في هذه الحياة الدنيا، فلذلك إذا أراد المؤمن تقوية عزيمته يجب عليه الاستعانة بالله تعالى دائماً وأبداً وفي جميع أحواله، فإنه لا حول ولا قوة فعلاً إلا به، وإن الاستعانة به هي المفتاح لحل جميع المشكلات.
ولترسيخ معنى الاستعانة قال الله في كتابه العزيز: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [سورة الطلاق: 3]، ومعنى كلمة "حسبه" أي ناصره وكافيه؛ فإن توكل العبد عليه كفاه من كل شيء، وكفاه من شر ما خلق وذرأ وبرأ.
فلنجعل الاستعانة بالله هي عادتنا اليومية، وفي جميع أمورنا، فإن الاستعانة بالله نور يبدد ظلام الحيرة.




اضافةتعليق
التعليقات