• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي في حجة الوداع وبيعة الغدير

ندى نصر / الأحد 31 آيار 2026 / اسلاميات / 592
شارك الموضوع :

وهو الذي يأخذ بقسط كبير من وقته الثمين في إفاضات يُعلم قليلها، ويُجهل كثيرها، يُعلن عن بعضها

لقد رأينا علياً فيما مضى صبياً يدخل الإسلام ثاني اثنين، وقد رأيناه يتربى في منزل الوحي وينشأ في ظلال الإيمان، ورأيناه يشهد عذاب طائفة من المستضعفين فيتلظى لهم حرقاً، ورأيناه مصاحباً للنبي في جولته للطائف يعرض الإسلام على القبائل فيرد، ورأيناه فدائياً يسرع إلى فراش رسول الله ملتحفاً ببرده الحضرمي، يقيه بنفسه من طواغيت قريش، ورأيناه أخاً لرسول الله في مكة والمدينة، ورأيناه قائداً عسكرياً فذاً في مشاهد النبي كلها، ورأيناه نائباً عنه في تبليغ براءة لأهل مكة وإعلان شرائع الإسلام، ورأيناه مصلحاً وقاضياً من قبله في اليمن، ورأيناه صهراً للنبي وأباً لذريته الطاهرة ورأيناه نفسه في المباهلة ووزيره بمنزلة هارون من موسى.

رأينا هذا وسواه، بل ذكرنا هذا وفاتنا سواه، وهو يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وعلي أقضاكم و«أنا مدينة العلم وعلي بابها وعلي مع الحق والحق مع علي» و«اللهم أدر الحق معه حيثما دار»، سمعنا كل هذا غيضاً من فيض إطراء النبي له وثنائه عليه، ونموذجاً من نماذج إعداده إعداداً رسالياً خاصاً، وشاهدنا إلى جنب ذلك كله ملازمته للنبي ملازمة الظل للشاخص، واختصاصه به على انفراد في أغلب لياليه وأيامه وتفرده بمناجاته وحده في شتى الظروف، واتحاد المنزل ما بين الديار، ولمسنا صلة الرحم الشديدة بين الرجلين وأواصر القرب ما بينهما لا يكاد يفترق أحدهما عن الآخر ولا يمل أحدهما حديث الآخر، حتى كان علي منه وهو من علي لم يكن كل هذا امراً اعتباطياً، ولا مناخاً اعتيادياً، وإنما للأمر ما بعده النبي، حتى إذا كانت حجة الوداع.

وإذا بالوحي يفاجئ النبي: (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، ما هذا البلاغ الخطير الذي يراد من النبي، لقد رأينا النبي في الأحكام صغيرها وكبيرها يبلغها أولاً بأول لا يخشى في ذلك لومة لائم، وينزلها بمنزلها المحدد لا يحيد عن ذلك قيد أنملة، فما هذا التبليغ الجديد، أنه القيادة في نيابته لدى التحاقه بالرفيق الأعلى، والإستقرار بمقامه في إدارة شؤون الدين والدنيا، كان نبي الله يلمح تارة، ويصرح أخرى بإمامة علي يؤمره على الناس في القيادة، ولا يؤمر عليه أحداً، ينوه بفضله ويعلي من شأنه، يخصه بالمنح العليا، علماً وتفقهاً ومنزلة، ويشاركه بالمهمات الصعبة فيجده أهلاً لحملها.

وهو الذي يأخذ بقسط كبير من وقته الثمين في إفاضات يُعلم قليلها، ويُجهل كثيرها، يُعلن عن بعضها، ويكتم بعضها الآخر، ولكن النبي قد يبدو مشفقاً كل الاشفاق عن أن يقول القول الفصل، والوحي يلجئه إلى الإعلان، ويضمن له السلامة مما يخشاه، والتصريح منه إثر التصريح بأفضلية علي وأهليته من قبل النبي يلاقي التأويل والتحليل من قبل علية القوم، ويقابل بالإيهام والإبهام من جملة المهاجرين يلتمسون بذلك حداثة السن حيناً، وحب بني عبد المطلب حيناً آخر، لتضييعه عن موضعه، وتمييعه عند مؤداه، وكان النبي في سنة حجة الوداع، يؤكد السنن، ويثبت الفروض ويحيي الأحكام، وكان يلوح بل يصرح في نعي نفسه: يوشك أن ادعى فأجيب، أو يقول: قد حان مني خفوق، وتارة لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وأخرى: إن جبرائيل كان يعرض علي القرآن في كل عام مرة، وفي هذا العام عرضه علي مرتين، وهكذا.

ونزلت سورة النصر فسماها المسلمون سورة التوديع، لأن المسلمين ودعوا نبيهم لما فيها من إيحاء بتكامل رسالته، وإنذار بانتهاء مدته، لما أمره فيها الله من التسبيح والاستغفار، وكان بين هذا كثير الخلوة بعلي طويل المناجاة معه، شديد الاحتراس عليه، يطلق الكلمة إثر الكلمة في ترشيحه فتارة هو الوزير، وأخرى هو الوصي، وسواهما: خليفتي من بعدي، والناس يرصدون ذلك بمسمع وبمشهد فيسيغه الأنصار دون المهاجرين، ويتقبله المستضعفون دون الزعماء، أو فقل يتقبله أكثر الأنصار، ويرفضه أكثر المهاجرين.

وقد يشتد النزاع في ذلك، وقد يتحول إلى صراع مرير، وقد يلجأ هؤلاء وهؤلاء إلى النبي ليفسر لهم ما قال، فيقتنع من يقتنع عن رضا، ويأبى من يأبى عن سخط، والأمور بمقربة من النبي، وهو يرى بوادر الفرقة تتطلع، وسحب الفتنة تكاد تنقض، ووجد بعض القلوب تستوحش لهذا الحديث، وإلى غدير خم في قيظ لافح، وحرارة محرقة، وهجير ملتهب، يتوقف الركب النبوي في المنطقة التي سيفترق فيها الحاج، ويتجه كل إلى قصده، وينحو كل منحاه.

والموكب بعد في آلافه المؤلفة من المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح، وبقية المسلمين من هنا وهناك، وينصب لنبي الله منبر من أحداج الإبل عند الظهيرة، ويمتطي النبي صهوة المنبر، وهو يقول: إني دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان مني خفوق من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا اللهم بلى.

فقال لهم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله .

من كتاب الامام علي سيرته وقيادته في ضوء المنهج التحليلي، تأليف الدكتور محمد حسين علي الصغير
الامام علي
القيم
الدين
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    شجعوا أولادكم على تناول الخضر والفاكهة عوضا عن الوجبات المنتظمة

    النشر : الأحد 25 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الدراما الرمضانية: بين نقل الحقائق وتشويه الصور

    النشر : السبت 25 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    اجتماعات العمل.. تطوير للمهارات أم هدر للوقت؟

    النشر : الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    دراسة تشير لأهمية البروتين في تقوية العضلات مع تقدم العمر

    النشر : الأربعاء 15 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الكتابة المسمارية: أدب بلاد الرافدين

    النشر : الثلاثاء 24 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    يوم الدار.. في غياهب التعتيم والمجاملة

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من ينقذ المسعف؟

    • 605 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 605 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 420 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 379 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 363 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 341 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1188 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 822 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 632 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 605 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 605 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 584 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة