• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي في حجة الوداع وبيعة الغدير

ندى نصر / الأحد 31 آيار 2026 / اسلاميات / 499
شارك الموضوع :

وهو الذي يأخذ بقسط كبير من وقته الثمين في إفاضات يُعلم قليلها، ويُجهل كثيرها، يُعلن عن بعضها

لقد رأينا علياً فيما مضى صبياً يدخل الإسلام ثاني اثنين، وقد رأيناه يتربى في منزل الوحي وينشأ في ظلال الإيمان، ورأيناه يشهد عذاب طائفة من المستضعفين فيتلظى لهم حرقاً، ورأيناه مصاحباً للنبي في جولته للطائف يعرض الإسلام على القبائل فيرد، ورأيناه فدائياً يسرع إلى فراش رسول الله ملتحفاً ببرده الحضرمي، يقيه بنفسه من طواغيت قريش، ورأيناه أخاً لرسول الله في مكة والمدينة، ورأيناه قائداً عسكرياً فذاً في مشاهد النبي كلها، ورأيناه نائباً عنه في تبليغ براءة لأهل مكة وإعلان شرائع الإسلام، ورأيناه مصلحاً وقاضياً من قبله في اليمن، ورأيناه صهراً للنبي وأباً لذريته الطاهرة ورأيناه نفسه في المباهلة ووزيره بمنزلة هارون من موسى.

رأينا هذا وسواه، بل ذكرنا هذا وفاتنا سواه، وهو يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وعلي أقضاكم و«أنا مدينة العلم وعلي بابها وعلي مع الحق والحق مع علي» و«اللهم أدر الحق معه حيثما دار»، سمعنا كل هذا غيضاً من فيض إطراء النبي له وثنائه عليه، ونموذجاً من نماذج إعداده إعداداً رسالياً خاصاً، وشاهدنا إلى جنب ذلك كله ملازمته للنبي ملازمة الظل للشاخص، واختصاصه به على انفراد في أغلب لياليه وأيامه وتفرده بمناجاته وحده في شتى الظروف، واتحاد المنزل ما بين الديار، ولمسنا صلة الرحم الشديدة بين الرجلين وأواصر القرب ما بينهما لا يكاد يفترق أحدهما عن الآخر ولا يمل أحدهما حديث الآخر، حتى كان علي منه وهو من علي لم يكن كل هذا امراً اعتباطياً، ولا مناخاً اعتيادياً، وإنما للأمر ما بعده النبي، حتى إذا كانت حجة الوداع.

وإذا بالوحي يفاجئ النبي: (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، ما هذا البلاغ الخطير الذي يراد من النبي، لقد رأينا النبي في الأحكام صغيرها وكبيرها يبلغها أولاً بأول لا يخشى في ذلك لومة لائم، وينزلها بمنزلها المحدد لا يحيد عن ذلك قيد أنملة، فما هذا التبليغ الجديد، أنه القيادة في نيابته لدى التحاقه بالرفيق الأعلى، والإستقرار بمقامه في إدارة شؤون الدين والدنيا، كان نبي الله يلمح تارة، ويصرح أخرى بإمامة علي يؤمره على الناس في القيادة، ولا يؤمر عليه أحداً، ينوه بفضله ويعلي من شأنه، يخصه بالمنح العليا، علماً وتفقهاً ومنزلة، ويشاركه بالمهمات الصعبة فيجده أهلاً لحملها.

وهو الذي يأخذ بقسط كبير من وقته الثمين في إفاضات يُعلم قليلها، ويُجهل كثيرها، يُعلن عن بعضها، ويكتم بعضها الآخر، ولكن النبي قد يبدو مشفقاً كل الاشفاق عن أن يقول القول الفصل، والوحي يلجئه إلى الإعلان، ويضمن له السلامة مما يخشاه، والتصريح منه إثر التصريح بأفضلية علي وأهليته من قبل النبي يلاقي التأويل والتحليل من قبل علية القوم، ويقابل بالإيهام والإبهام من جملة المهاجرين يلتمسون بذلك حداثة السن حيناً، وحب بني عبد المطلب حيناً آخر، لتضييعه عن موضعه، وتمييعه عند مؤداه، وكان النبي في سنة حجة الوداع، يؤكد السنن، ويثبت الفروض ويحيي الأحكام، وكان يلوح بل يصرح في نعي نفسه: يوشك أن ادعى فأجيب، أو يقول: قد حان مني خفوق، وتارة لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وأخرى: إن جبرائيل كان يعرض علي القرآن في كل عام مرة، وفي هذا العام عرضه علي مرتين، وهكذا.

ونزلت سورة النصر فسماها المسلمون سورة التوديع، لأن المسلمين ودعوا نبيهم لما فيها من إيحاء بتكامل رسالته، وإنذار بانتهاء مدته، لما أمره فيها الله من التسبيح والاستغفار، وكان بين هذا كثير الخلوة بعلي طويل المناجاة معه، شديد الاحتراس عليه، يطلق الكلمة إثر الكلمة في ترشيحه فتارة هو الوزير، وأخرى هو الوصي، وسواهما: خليفتي من بعدي، والناس يرصدون ذلك بمسمع وبمشهد فيسيغه الأنصار دون المهاجرين، ويتقبله المستضعفون دون الزعماء، أو فقل يتقبله أكثر الأنصار، ويرفضه أكثر المهاجرين.

وقد يشتد النزاع في ذلك، وقد يتحول إلى صراع مرير، وقد يلجأ هؤلاء وهؤلاء إلى النبي ليفسر لهم ما قال، فيقتنع من يقتنع عن رضا، ويأبى من يأبى عن سخط، والأمور بمقربة من النبي، وهو يرى بوادر الفرقة تتطلع، وسحب الفتنة تكاد تنقض، ووجد بعض القلوب تستوحش لهذا الحديث، وإلى غدير خم في قيظ لافح، وحرارة محرقة، وهجير ملتهب، يتوقف الركب النبوي في المنطقة التي سيفترق فيها الحاج، ويتجه كل إلى قصده، وينحو كل منحاه.

والموكب بعد في آلافه المؤلفة من المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح، وبقية المسلمين من هنا وهناك، وينصب لنبي الله منبر من أحداج الإبل عند الظهيرة، ويمتطي النبي صهوة المنبر، وهو يقول: إني دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان مني خفوق من بين أظهركم، وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا اللهم بلى.

فقال لهم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله .

من كتاب الامام علي سيرته وقيادته في ضوء المنهج التحليلي، تأليف الدكتور محمد حسين علي الصغير
الامام علي
القيم
الدين
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    السبت 22 آب 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    صراع الروح وتجلّي الحق

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو تأثير الرسوم المتحركة على عقول وسلوك الأطفال؟

    النشر : الأربعاء 22 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل أصبحت الولادات القيصرية موضة في العراق؟

    النشر : الأربعاء 27 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماذا تعرف عن جدلية الفكرة والشيء؟

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    دراسة تظهر أن الالتزام باستخدام النظارة مرتبط بتحسن الابصار

    النشر : الأربعاء 16 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الحق لا يمنحك صكًّا للتجاوز

    النشر : السبت 07 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 529 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 329 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 321 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 305 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 289 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 285 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1094 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1082 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1035 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 978 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 730 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 645 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 18 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 18 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 18 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة