مر بنا أن الطبري من المؤرخين الذين رووا أن عمر بن سعد أرسل برأس الإمام - بعد قتله مباشرة - مع خولي بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيدالله ابن زياد، لكنه حينما يواصل روايته يقول: «فأقبل به خولي فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقاً، فأتى منزله فوضعه تحت أجانة في منزله، وله امرأتان، إمرأة من بني أسد، والأخرى من الحضرميين يُقال لها النوار إبنة مالك بن عقرب، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية.
قال هشام: فحدثني أبي، عن النوار بنت مالك قالت: أقبل خولي برأس الحسين فوضعه تحت أجانة في الدار، ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه، فقلت له: ما الخبر عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر! هذا رأس الحسين معك في الدار!
نلاحظ هنا ثغرة تأريخية، إذ لا نعلم كيف انفرد خولي بالرأس، وكيف اختفى حميد بن مسلم الأزدي عن مسرح قصة حمل الرأس إلى ابن زياد!؟
وكان منزله على فرسخ من الكوفة. (راجع مقتل الحسين الا للمقرم: ٣٠٤، ورياض الأحزان.
مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة
فقلت: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله ﷺ! لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبداً!
قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، فدعا الأسدية فأدخلها إليه، وجلست انظر، قالت: فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الأجانة ورأيتُ طيراً بيضاً ترفرف حولها!
قال: فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد.
أما السيد هاشم البحراني فيقول: «إن عبيد الله بن زياد لعنه الله بعدما عرض عليه رأس الحسين ، دعا ب خولي بن يزيد الأصبحي وقال له: خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه. فقال: سمعاً وطاعة. فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله، وكان له فقال: هذا رأس الحسين بن علي وفيه ملك الدنيا!
فقالت له: أبشر! فإن خصمك غداً جده محمد المصطفى
ثم قالت: والله لا كنت لي ببعل، ولا أنا لك بأهل ! ثم أخذت عموداً من حديد وأوجعت به دماغه!
فانصرف من عندها وأتى به إلى الثعلبية فقالت: ما هذا الرأس الذي معك؟
قال: هذا رأس خارجي خرج على عبيد الله بن زياد. فقالت: وما اسمه؟ فأبى أن يخبرها ما اسمه، ثم تركه على التراب وجعل عليه أجانة.
قال فخرجت امرأته في الليل فرأت نوراً ساطعاً من الرأس إلى عنان السماء! فجاءت إلى الأجانة فسمعت أنيناً وهو يقرأ إلى طلوع الفجر! وكان آخر ما قرأ:
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وسمعت حول الرأس دوياً كدوي الرعد!
فعلمت أنه تسبيح الملائكة!
فجاءت إلى بعلها وقالت: رأيت كذا وكذا، فأي شيء تحت الأجانة؟
فقال: رأس خارجي، فقتله الأمير عبيد الله بن زياد، وأريد أن أذهب به إلى
يزيد بن معاوية ليعطيني عليه مالاً كثيراً!
قالت: ومن هو ؟!
قال: الحسين بن علي!
فصاحت وخرت مغشية عليها! فلما أفاقت قالت: يا ويلك يا شر المجوس لقد آذيت محمداً في عترته أما خفت من إله الأرض والسماء حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة نساء العالمين!؟
ثم خرجت من عنده باكية، فلما قامت رفعت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها وجعلت تقبله وتقول: لعن الله قاتلك، وخصمه جدك المصطفى! فلما جن الليل غلب عليها النوم، فرأت كأن البيت قد انشق بنصفين وغشيه نور! فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها امرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا!
قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد وهذه ابنتي فاطمة الزهراء! ولقد شكرناك، وشكر الله لك عملك، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة!
قال فانتبهت من النوم والرأس في حجرها، فلما أصبح الصبح جاء بعلها لأخذ الرأس، فلم تدفعه إليه وقالت: ويلك طلقني، فوالله لا جمعني وإياك بيت!
فقال: إدفعي لي الرأس وافعلي ماشئت!
فقالت: لا والله لا أدفعه إليك!
فقتلها وأخذ الرأس، فعجل الله بروحها إلى الجنة في جوار سيدة النساء.».








اضافةتعليق
التعليقات