• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

مروة حسن الجبوري / الأربعاء 01 تموز 2026 / اسلاميات / 735
شارك الموضوع :

ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

في حياتنا اليومية، لا بد أننا شاهدنا رحيل فرد من أفراد الأسرة، أو فجعنا بموت قريب أو صديق؛ عشنا مرارة الفقد، وعرفنا بحقٍ ماذا يعني الموت.

إنها تلك اللحظة القاسية التي لا يمكن لأي بليغ أن يصف عمق غصتها؛ لحظة تجف فيها الدموع في المآقي، وتتكسر الصرخة في الحنجرة قبل أن تخرج. في تلك الوهلة، تعود بك الذاكرة سريعاً إلى شريط الذكريات، وتتساءل بذهول وانكسار: هل أصبح كلٌّ منّا مجرد ذكرى؟ هل سيعود مرة أخرى؟! ماذا عن أحاديثنا المؤجلة؟ ماذا عن أحلامنا المشتركة؟.. والكثير الكثير من الوجع الذي لا تسعه الحروف.

نحن البشر، عندما نفقد أباً، أو أخاً، أو أماً، إثر موت مفاجئ أو حادث سير عابر، ينقلب عالمنا رأساً على عقب. نعتزل الحياة، نرتدي السواد المستدام، نترك الزينة، ونشعر بأننا كبرنا مئة عام قبل أعمارنا الحقيقية.. هذا ونحن ندفن أمواتنا بكامل قواهم، ونواريهم الثرى محفوفين بالمعزين والأحبة، فهناك حولنا من يواسينا ويجبر بخاطرنا المكسور.

سؤالٌ عميق طرحتُه على نفسي في ذكرى يوم دفن الأجساد الطاهرة:

ماذا إذن عن إمامنا زين العابدين (عليه السلام)؟ ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

المحطة الأولى: وجع اللقاء ولمّ الشتات

بعد ثلاثة أيام من السبي، والقتل، واللوعات، جاء الإمام السجاد (عليه السلام) ليتفقد الجسد الشريف. وقف ليتأمل تلك البقايا الموزعة على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة. لم يكن جسداً عادياً، بل كانت هناك قطعٌ طُحنت عظامها تحت سنابك الخيل ولا يمكن جمعها كأشلاء تامة، فما كان منه إلا أن يجمع تلك الرضوض والعظام المسحوقة في "حصيرة".

هنا تتجسد مأساة كاملة الأركان، مأساة تحتاج منا إلى وقفة طويلة من الزمن، لنستوعب فقط عِظم ما شاهدته عين الإمام، وعُمق الصبر والأسى الذي تغلغل في روحه الشريفة وهو يلم بيمينه بقايا أبيه.

المحطة الثانية: وحشة العودة مقارنةً ببيوتنا

إذا كان الفاقد منا يعود بعد الدفن إلى بيته ليجد مكان الميت فارغاً فيعتصره الألم، فإن الإمام السجاد (عليه السلام) عاد من الدفن ليتلقاه مشهدٌ أشد قسوة؛ عاد ليجد آثار الخيام المحروقة، والسهام النابتة في الأرض، وقِربة الماء الممزقة.

عاد الإمام يحمل في عينيه مشهد الأجساد المقطعة التي واراها بيديه قبل قليل، وفي يده قيود الأسر. لم يكن أمامه متسعٌ من الوقت أو المكان لينفرد بحزنه ويسكب دموعه براحة، بل كان عليه فوق حزنه أن يكون القائد، والعماد، والملجأ لتلك الحرائر والأطفال المفجوعين.

المحطة الثالثة: استحضار الذكرى في تفاصيل الحياة اليومية

لم يكن الموت عند الإمام السجاد (عليه السلام) حادثة تُنسى أو تتلاشى بالتقادم. لقد تحولت حياته كلها بعد الدفن إلى محطة وجدانية مستمرة من الاستذكار، فكان كل تفصيل يومي يمر به يجدد غصته ويهيج لوعته:

محطة الماء: إذا قُدم له شراب، بكى ونظر إليه قائلاً: "كيف أشرب وقد قُتل ابن رسول الله عطشاناً؟".

محطة الطعام: إذا رأى جزاراً يريد أن يذبح شاة، يسأله برأفة: "هل سقيتها ماءً؟"، فإذا قال الجزار: نعم يا بن رسول الله، إنا لا نذبح دابة حتى نسقيها الماء، بكى الإمام ونادى منتحباً: "وا لهفاه عليك أبا عبد الله، تُذبح عطشاناً".

خاتمة: الشيب قبل الأوان

لقد واري الإمام أجساد أبيه، وإخوته، وعمومته، وعاد يحمل ثقل تلك الساعات الكربلائية في قلبه طوال حياته. ورغم أنه كان في مقتبل العمر وغض الشباب، إلا أن تلك الفجيعة غيرت ملامح حياته تماماً، وصار يُعرف في التاريخ بـ "البكّاء"؛ لا جزعاً من قضاء الله وقدره، بل عمقاً في الوفاء والولاء لدمٍ طاهر صُبّ كُرهاً في سبيل الله.

إننا من خلال مقايسة حزننا البشري البسيط على منازل الفقد في حياتنا، نستطيع أن نلمح بطرفٍ خفي حجم التضحية والصبر الذي تجرعه الإمام زين العابدين (عليه السلام) في ذلك اليوم.. وماذا بعد الدفن .

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الامام السجاد
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة