• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

مروة حسن الجبوري / الأربعاء 01 تموز 2026 / اسلاميات / 612
شارك الموضوع :

ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

في حياتنا اليومية، لا بد أننا شاهدنا رحيل فرد من أفراد الأسرة، أو فجعنا بموت قريب أو صديق؛ عشنا مرارة الفقد، وعرفنا بحقٍ ماذا يعني الموت.

إنها تلك اللحظة القاسية التي لا يمكن لأي بليغ أن يصف عمق غصتها؛ لحظة تجف فيها الدموع في المآقي، وتتكسر الصرخة في الحنجرة قبل أن تخرج. في تلك الوهلة، تعود بك الذاكرة سريعاً إلى شريط الذكريات، وتتساءل بذهول وانكسار: هل أصبح كلٌّ منّا مجرد ذكرى؟ هل سيعود مرة أخرى؟! ماذا عن أحاديثنا المؤجلة؟ ماذا عن أحلامنا المشتركة؟.. والكثير الكثير من الوجع الذي لا تسعه الحروف.

نحن البشر، عندما نفقد أباً، أو أخاً، أو أماً، إثر موت مفاجئ أو حادث سير عابر، ينقلب عالمنا رأساً على عقب. نعتزل الحياة، نرتدي السواد المستدام، نترك الزينة، ونشعر بأننا كبرنا مئة عام قبل أعمارنا الحقيقية.. هذا ونحن ندفن أمواتنا بكامل قواهم، ونواريهم الثرى محفوفين بالمعزين والأحبة، فهناك حولنا من يواسينا ويجبر بخاطرنا المكسور.

سؤالٌ عميق طرحتُه على نفسي في ذكرى يوم دفن الأجساد الطاهرة:

ماذا إذن عن إمامنا زين العابدين (عليه السلام)؟ ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

المحطة الأولى: وجع اللقاء ولمّ الشتات

بعد ثلاثة أيام من السبي، والقتل، واللوعات، جاء الإمام السجاد (عليه السلام) ليتفقد الجسد الشريف. وقف ليتأمل تلك البقايا الموزعة على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة. لم يكن جسداً عادياً، بل كانت هناك قطعٌ طُحنت عظامها تحت سنابك الخيل ولا يمكن جمعها كأشلاء تامة، فما كان منه إلا أن يجمع تلك الرضوض والعظام المسحوقة في "حصيرة".

هنا تتجسد مأساة كاملة الأركان، مأساة تحتاج منا إلى وقفة طويلة من الزمن، لنستوعب فقط عِظم ما شاهدته عين الإمام، وعُمق الصبر والأسى الذي تغلغل في روحه الشريفة وهو يلم بيمينه بقايا أبيه.

المحطة الثانية: وحشة العودة مقارنةً ببيوتنا

إذا كان الفاقد منا يعود بعد الدفن إلى بيته ليجد مكان الميت فارغاً فيعتصره الألم، فإن الإمام السجاد (عليه السلام) عاد من الدفن ليتلقاه مشهدٌ أشد قسوة؛ عاد ليجد آثار الخيام المحروقة، والسهام النابتة في الأرض، وقِربة الماء الممزقة.

عاد الإمام يحمل في عينيه مشهد الأجساد المقطعة التي واراها بيديه قبل قليل، وفي يده قيود الأسر. لم يكن أمامه متسعٌ من الوقت أو المكان لينفرد بحزنه ويسكب دموعه براحة، بل كان عليه فوق حزنه أن يكون القائد، والعماد، والملجأ لتلك الحرائر والأطفال المفجوعين.

المحطة الثالثة: استحضار الذكرى في تفاصيل الحياة اليومية

لم يكن الموت عند الإمام السجاد (عليه السلام) حادثة تُنسى أو تتلاشى بالتقادم. لقد تحولت حياته كلها بعد الدفن إلى محطة وجدانية مستمرة من الاستذكار، فكان كل تفصيل يومي يمر به يجدد غصته ويهيج لوعته:

محطة الماء: إذا قُدم له شراب، بكى ونظر إليه قائلاً: "كيف أشرب وقد قُتل ابن رسول الله عطشاناً؟".

محطة الطعام: إذا رأى جزاراً يريد أن يذبح شاة، يسأله برأفة: "هل سقيتها ماءً؟"، فإذا قال الجزار: نعم يا بن رسول الله، إنا لا نذبح دابة حتى نسقيها الماء، بكى الإمام ونادى منتحباً: "وا لهفاه عليك أبا عبد الله، تُذبح عطشاناً".

خاتمة: الشيب قبل الأوان

لقد واري الإمام أجساد أبيه، وإخوته، وعمومته، وعاد يحمل ثقل تلك الساعات الكربلائية في قلبه طوال حياته. ورغم أنه كان في مقتبل العمر وغض الشباب، إلا أن تلك الفجيعة غيرت ملامح حياته تماماً، وصار يُعرف في التاريخ بـ "البكّاء"؛ لا جزعاً من قضاء الله وقدره، بل عمقاً في الوفاء والولاء لدمٍ طاهر صُبّ كُرهاً في سبيل الله.

إننا من خلال مقايسة حزننا البشري البسيط على منازل الفقد في حياتنا، نستطيع أن نلمح بطرفٍ خفي حجم التضحية والصبر الذي تجرعه الإمام زين العابدين (عليه السلام) في ذلك اليوم.. وماذا بعد الدفن .

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الامام السجاد
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    آخر القراءات

    مقاييس فاطمية: المؤمن سعيد لا يشقى

    النشر : الأثنين 08 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    دروس إنتاجية تعلُّمها من ألبرت أينشتاين

    النشر : الأربعاء 14 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    لماذا لا يعيش الرجال طويلاً كالنساء؟ قلوبهن تحميهن!

    النشر : السبت 26 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    ليس في الكذب نجاة

    النشر : الأحد 13 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    تعرف على فوائد التفاح المذهلة

    النشر : الأحد 05 كانون الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    قراءة في كتاب: أهلاً بالفشل

    النشر : الأحد 16 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 731 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 687 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 552 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 449 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 295 مشاهدات

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    • 294 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 838 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 731 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 687 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 686 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 602 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 600 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟
    • منذ 10 ساعة
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان
    • منذ 10 ساعة
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت
    • منذ 10 ساعة
    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة