لا تنمو مهارات التفكير بالنضج والتطور الطبيعي وحده، ولا تكتسب من خلال تراكم المعرفة والمعلومات فقط بل لابد أن يكون هناك تعليماً منتظماً وتمريناً عملياً متتابعاً يبدأ بمهارات التفكير الأساسية ويتدرج إلى عمليات التفكير العليا.
وما من شك فيه أن التفكير كنشاط عقلي ممنهج، يمكن تعليمه والتدريب عليه لإتقان مهاراته، تمكينا للطلبة والمتعلمين من أساسيات تمكنهم من التعامل مع البيانات والمعلومات ومشكلات الحياة بأساليب علمية وإبداعية، وتجعلهم قادرين على التكيف مع الحياة ليساهموا في بناء المعرفة العلمية والإبداعية وهذا من شأنه أن ينعكس عليهم وعلى مجتمعاتهم بشكل إيجابي كذلك فإنهم يصبحون عصيين عن الخرافات والإشاعات والتحريض العاطفي البعيد عن المنطق.
ولقد أضحى لزاماً أن تتبنى المدارس هدفاً واحداً مختلف الأبعاد والأعماق في مراحل التعليم وهو تمكين التلاميذ من أساليب التفكير وعملياته وأنماطه من خلال عملية التعليم، ووفقاً لمستويات نضج التلاميذ ومتطلبات المعرفة المختارة ووفقاً لخصائص المجتمعات التي يدور فيها التدريس والتربية، وفي ضوء العلاقات المتبادلة بين مجتمع التربية الواحد، وغيره من المجتمعات الإنسانية المعاصرة، وتهدف محاولات تطوير منظومات التربية والتعليم إلى الارتقاء بمخرجاتها وهي تشير إلى جملة مؤشرات، ومنها:
1 الارتقاء بالعملية التعليمية التعلمية إلى مستوى تعليم التفكير، وإكساب الطلبة الكفايات اللازمة للقرن الحادي والعشرين.
2 زيادة مسؤولية المتعلم عن تعلمه، من خلال زيادة مستوى الالتزام والمثابرة لديه وزيادة دافعيته نحو التعلم ومراعاة الفروق الفردية.
3 أن تنطوي الخبرات والفرص التربوية المتاحة على قدر معقول من التحدي، وأن تتسم بالشمولية والجدية والرصانة والجذب والتشويق.
4 أن توظف الطرائق الحديثة التي ثبتت فاعليتها، إلى جانب توظيف التقانات المحوسبة والبيئات الافتراضية.
5 العناية أكثر بالمعلم والمعلمة، وتوفير خبرات التأهيل والتدريب المناسبة للارتقاء بالكفايات التي يمتلكها.
وتعتبر المدارس أماكن يفترض أن يتعلم فيها الطلاب مهارة التفكير، وفيما مضى وقبل تعقد الحياة وتشعبها كانت المهارات الحسابية ومهارات الاستدلال كافية لضمان النجاح في الحياة والتعليم المستقبلي، لكن القرن الواحد والعشرين، يطلب المزيد من مواطنيه، فاليوم يتم القيام بالمهارات الأساسية على الأرجح بواسطة أجهزة الكمبيوتر، ويتم دعوة طلاب اليوم لفهم المعلومات واستخدام المزيد والمزيد منها من خلال طرق أكثر تعقيدا ودقة في الوظائف وفي حياتهم الشخصية والمدنية أيضا ففي الفصول الدراسية لتنمية مهارات التفكير، يعتبر التحدث عن التفكير جزءًا من كل مادة ومن كل درس. فلا يوجد "حسنا سنتلقى الآن درسا عن التفكير" مثلا، وبدلاً من ذلك نجد، "الآن سنفكر بصورة علمية"، و"الآن سنفكر مثل المؤلفين" وهكذا.
وتدور المحادثات حول التفكير في كل مستوى صف دراسي، ففي المراحل المبكرة مثل المراحل الابتدائية، يستطيع المدرسون استخدام المصطلحات المتعلقة بالتفكير "ما هي وجهة نظر الذئب؟" أو "ما هي الأدلة التي تراها والتي تثبت نمو النباتات بصورة أسرع في ضوء الشمس عنها في الظلام؟" يتوقع أن يقوم الطلاب بتفصيل الإجابات، وتسوية التناقضات وتحليل وجهة النظر المعلومات الموضوعية المفترضة.
وحتى يتم هذا التمكين، فإن على المؤسسات التربوية أن تهيئ الظروف الملائمة لنجاح تدريس مهارات التفكير، ومن هذه الظروف:
1 إيجاد البيئة التعليمية المناسبة والتي تبعث على التفكير، وذلك من خلال الاهتمام بكل الظروف المدرسية وتهيئة البيئة التعليمية وتنظيمها.
2 التركيز على الانتباه والتدريب عليه لمدة طويلة، وذلك بإثارة تفكير التلاميذ بما يشد انتباههم وتركيزهم، وتدريبهم على الانتباه والتركيز على جميع جوانب المواضيع المطروحة للتفكير.
3 المعالجة المركزة، وذلك لإنعاش الذاكرة والتأكيد على جميع المعلومات ومعالجتها بشكل عميق، واعتبار أن كل المعلومات مهمة وضرورية وإن بدت ثانوية.
4 تقوية التفكير وتعهد اتجاهات الطلبة الإيجابية وتوجيهها بما يتناسب وقدراتهم، وعدم إهمال وجهات نظرهم وآرائهم وإن اختلفت مع وجهة نظر المعلم.
5 تحديد الهدف، بمعنى الرغبة في مساعدة الطالب على تحديد وجهة نظره الخاصة حول ما حققه من نجاح، أي تقويم الطالب لنفسه، وتعرفه على نقاط القوة وجوانب الضعف في عمله وتفكيره.
6 تحمل المسؤولية وتعزيز قدرة الطالب على التعلم المستقل، مما يجعله أكثر ثقة بنفسه وبقدراته العقلية.
وللتفكير بأشكاله وأنواعه مهارات متعددة ينبغي أن يتقنها كل من المعلم والمتعلم وسيتم بعون الله تعالى تفصيلها مع كل استراتيجية تعليمية، هذه المهارات ضرورية بحيث لا يتم إتقان التفكير وبشكل علمي مثمر إلا بها وبالتالي لا بد من تدريسها وتمكين المعلم والمتعلم منها بغية الإبداع والابتكار وإنتاج الجديد.








اضافةتعليق
التعليقات