• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

فضيلة المحروس / السبت 11 تموز 2026 / اسلاميات / 519
شارك الموضوع :

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز

سيقت قافلة السبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى دمشق، وفيها بنات الوحي وأخوات الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وعلى رأسهم الإمام علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه، مثقلًا بالمرض والقيود.

ورغم هذا الذلّ الظاهري الذي أراده الطغاة، كانت العزة الحقيقية كامنة في صدور هؤلاء الأسرى، الذين حملوا رسالة جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وتحوّل سبيهم إلى أعظم منبر أعلن للأمة حقيقة يزيد وآل أبي سفيان.

وقد سبق موقف الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في مجلس يزيد خطبةٌ لعمّته زينب صلوات الله وسلامه عليها، أُذهلت لها الأنفس، فكانت المرأة والرجل من أهل هذا البيت الطاهر يتقاسمان مهمة واحدة: كشف زيف يزيد أمام أهل الشام الذين خُدعوا بدعايته سنينًا طويلة.

اهتزّ فضاء المسجد الأموي واضطرب جمعه الغفير، حين ارتفعت صرخة الحق من الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه في وجه يزيد، قاطعًا خطبة أحد وعّاظ البلاط المأجورين، ممّن اشتراهم يزيد بأمواله لترويج باطله وتزييف وعي الأمة، فقال له بلهجة الإدانة:

«ويلك أيها الخاطب، اشتريتَ مرضاةَ المخلوق بسخطِ الخالق، فتبوّأتَ مقعدك من النار»[1].

لقد اعتاد أهل ذلك المسجد أن تُلقى عليهم يوميًا خطبٌ فيها سبّ ووقيعة بحق أمير المؤمنين والحسين وسائر العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، مقابل إطراءٍ ليزيد ومعاوية وأجدادهما، ضمن منهجية متعمدة لتشويه صورة أهل البيت وتثبيت شرعية باطلة.

تقدّم الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه بطلب أن يُؤذن له بالصعود على الأعواد ليتكلم بكلمات لله فيها رضا، وللحاضرين فيها أجر وثواب. رفض يزيد أول الأمر مدركًا ما في كلمات الإمام من خطر على عرشه، فقال لمن التمس له الإذن:

«إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فإنه من أهل بيتٍ قد زُقّوا العلم زقًّا»[2]

وهذا اعتراف صريح من عدوّ أهل البيت بمكانتهم العلمية، قبل أن يضطره إلحاح الحاضرين إلى الإذن.

كان يزيد قد بلغ به الطغيان أن نبز أصحاب الحسين صلوات الله وسلامه عليه بصفة «الخوارج»، ليبرر أمام الناس فعلته الشنيعة بحقهم، وهم من وصفهم الحسين بقوله:

«فإني لا أعلم أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي»[3]

فصعد الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه المنبر، وألقى خطبة أبكى منها العيون، عرّف فيها بنفسه ونسبه الشريف: «أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا... أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى... أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء»[4].

وظل يكرر «أنا... أنا...» حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب.

هذا التعريف بالنسب لم يكن مجرد استعراض، بل كان ردًا مباشرًا على محاولة يزيد تصوير أهل البيت كأنهم أعداء للإسلام أو أسرى من الروم والفرس، تمامًا كما فعل الحسين صلوات الله وسلامه عليه يوم عاشوراء حين عرّف بنفسه لجيش ابن سعد قبل استشهاده. فمنهج أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في مواجهة التشويه كان دومًا واحدًا: التذكير بالهوية النبوية الأصيلة.

خشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يقطع كلام الإمام. ولما قال المؤذن: «أشهد أن محمدًا رسول الله»، التفت الإمام من فوق المنبر إلى يزيد وقال:

«محمدٌ هذا جدّي أم جدّك يا يزيد؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدّي فلِمَ قتلتَ عترته؟!»[5].

كلماتٌ كشفت التناقض الصارخ في ادّعاء يزيد الانتساب للإسلام وهو يقتل عترة نبيه.

وحين وُضعت الرؤوس بين يدي يزيد، وفيها رأس الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وتطاول يزيد بأبيات الشعر متشفيًا، قال لعلي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليهما: «أبوك قطع رحمي، وجهل حقي، ونازعني في سلطاني». فردّ عليه الإمام بآية من كتاب الله:

«ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير»[6]،

فأمر يزيد ابنه أن يردّ عليه، لكن الفتى لم يجد ما يقول.

لم تنتهِ الرسالة عند دمشق، بل تواصلت حين وصل الإمام صلوات الله وسلامه عليه إلى المدينة، فخطب في أهلها قائلًا إن الله ابتلى الأمة بمصيبة جليلة وثلمة عظيمة في الإسلام، وأن السماوات والأرض والبحار والحيتان بكت لمقتل الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وأن أهل البيت أصبحوا «مطرودين مشردين... من غير جرمٍ اجترمناه»، مختتمًا بقوله:

«فإنا لله وإنا إليه راجعون... فعند الله نحتسب فيما أصابنا، فإنه عزيز ذو انتقام» [7].

بهذه الخطبة، نقل الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه القضية الحسينية من مجلس يزيد في الشام إلى قلب الحجاز، معلنًا أن المعركة لم تنتهِ بسيوف كربلاء، بل بدأت مرحلة جديدة عنوانها الكلمة والبيان.

ولقد أثبت هذا الموقف أن الكلمة الحرة، حين تصدر عن قلبٍ موصول بالله، قادرة على زلزلة عروش الطغاة حتى وهي صادرة عن أسيرٍ مكبّل بالسلاسل. وهذا هو جوهر النهضة الحسينية التي لا تزال، بفضل مواقف الإمام زين العابدين وعمته زينب عليهما السلام، تتجدد في كل عام، لتذكّر الأمة بأن دم الحسين لم يذهب هدرًا، بل صار منارة تهدي الأجيال إلى طريق الحق.

------------
المصادر:
1. العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحراني، ج 1، ص 438.
2. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 45، ص 137، عن مقتل الحسين للخوارزمي، ج 2، ص 76.
3. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، جعفر عباس الحائري، ص 100.
4. المصدر نفسه، عن مثير الأحزان، ص 102؛ اللهوف على قتلى الطفوف، ص 82؛ الفتوح، ج 1، ص 247.
5. بحار الأنوار، ج 45، ص 137.
6. بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ص 105، عن مقتل أبي مخنف، ص 214.
7. اللهوف على قتلى الطفوف، ص 228؛ بحار الأنوار، ج 45، ص 146؛ نفس المهموم، ص 427.
الشيعة
القيم
الامام السجاد
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة