• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

فضيلة المحروس / الأحد 26 تموز 2026 / اسلاميات / 332
شارك الموضوع :

كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان

لم تكن كربلاء حادثةً عابرة في صفحات التاريخ، ولا مجرد فاجعةٍ تُستدرّ بها الدموع، بل كانت امتحانًا إلهيًا عظيمًا تجلّت فيها أعلى مراتب الصبر والتسليم واليقين. فما جرى على الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته وأصحابه من قتلٍ وسبيٍ وتمثيلٍ بالأجساد الطاهرة، هو بلاءٌ تعجز الجبال عن حمله، وتنهدّ له قلوب البشر، ولا يثبت أمامه إلَّا مَن اصطفاه الله تعالى وربّى قلبه بعين العناية الإلهية.

وقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة بقوله الشريف:

(إنَّ أمرَنا صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلّا مَلَكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨٣

وهذا الأمر الصعب المستصعب لا يمكن أن يتحمّله الإنسان الاعتيادي، بل لا يثبت أمامه إلَّا مَن كانت له قابلية الأبرار المصطفَين الذين اجتباهم الله تعالى، وربّاهم وهيّأهم لتحمّل تلك المحن العظيمة. وقد أشار علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة، مبينًا أن الله تعالى يخصّ أولياءه بمقاماتٍ من البلاء والامتحان تتناسب مع علوّ منزلتهم وكمال قربهم منه سبحانه.

ولعلّ كربلاء كانت من أوضح مصاديق هذا الأمر الصعب المستصعب؛ إذ لا يمكن لعقلٍ بشريٍّ اعتيادي أن يتصوّر حجم تلك المحنة، فضلًا عن احتمالها والثبات أمامها.

ومن بين جميع مشاهد كربلاء، تتجلّى عظمة السيدة زينب بنت علي صلوات الله وسلامه عليهما بوصفها النموذج الأكمل لتحمّل ذلك البلاء الإلهي العظيم. فقد رأت إخوتها وأبناءها وأهل بيتها صرعى على رمضاء الطف، وشاهدت أخاها الحسين وحيدًا غريبًا تحيط به السيوف والرماح، ثم رأت الشمر اللعين جاثمًا على صدره الشريف يذبحه من الوريد إلى الوريد، ورأت الخيول تدوس جسده الطاهر حتى صار مقطع الأعضاء مرمّلًا بدمائه الزكية.

ومع كل ذلك، لم تنهَر العقيلة، ولم تسقط أمام هول المصيبة، بل بعدما انتهت مِن بث حزنها وشكواها ولوعتها إلى جدها المصطفى صلى الله عليه وآله تماسكت وربطت على قلبها، وسارت بين الأجساد الطاهرة حتى وصلت إلى جسد أخيها الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فرفعته بكلتا يديها نحو السماء وهي تقول:

(اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا هَذَا القُرْبَان). حياة الإمام الحسين، القرشي 3 : 304 

ولم تقل: (تقبّل منه)، بل قالت: (مِنّا)، لتكشف أن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم كانوا جميعًا شركاء في هذا القربان الإلهي؛ الحسين بدمه، وزينب بصبرها، والإمام علي بن الحسين زين العابدين بصمته وعبادته، والعيال بتحملهم مرارة السبي والأسر.

ثم ارتقت صلوات الله وسلامه عليها إلى مقامٍ أعظم حين قالت:

( اِلَهِي إِن كَان هَذَا يُرْضِيْك فَخُذ حَتَّى تَرْضَى). مقتل الحسين للمقرم.289

فلم تكن كلماتها كلمات إنسانٍ مغلوبٍ على أمره، بل كلمات قلبٍ ممتلئٍ بالرضا والتسليم لله تعالى، يرى أن كل ما يهون إذا كان في سبيل حفظ دين الله ورسالة جدها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.

ومن هنا نفهم عظَمة كلمتها الخالدة أمام ابن زياد:

(ما رأيتُ إلّا جميلًا).

فهي لم تنظر إلى ظاهر القتل والسبي والدماء بعينٍ ماديةٍ مجرّدة، بل نظرت بعين البصيرة إلى النتائج الإلهية العظيمة التي ستنبثق من تلك الدماء الطاهرة؛ رأت حفظ الدين، وفضح الظالمين، وانتصار الحق وإن بدا في الظاهر محاصرًا بالجراح.

وإنّ هذا الثبات العجيب، وذلك الرضا العميق وسط تلك الفواجع، لدليلٌ واضح على كمال علم العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها، وتمام بصيرتها، ورجحان عقلها، وسموّ مقامها؛ إذ استطاعت أن تكظم لهيب المصيبة، وتضبط جموح العاطفة، وتقف أمام ذلك المشهد الدامي بقلبٍ ثابت وإيمانٍ راسخ حتى وإن كان السيف فوقها يقطر دمًا، وتلك سجيةٌ لا يتحلّى بها إلَّا مَن كان جوهره كجوهر الأصفياء من محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين صفاهم الله تعالى وطهّر سرائرهم وهيّأهم لحمل أعباء الهداية والابتلاء.

ولذلك كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان، فاستطاعوا أن يتحمّلوا من البلاء ما لا تتحمله النفوس الاعتيادية. لقد كانت شريكة الحسين صلوات الله وسلامه عليه في نهضته، وحافظة رسالته بعد شهادته، حتى صارت كربلاء بصبرها وصوتها وخطبها حيّةً في ضمير الأمة إلى يومنا هذا.

الايمان
القيم
الصبر
السيدة زينب
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    آخر القراءات

    عجائب وغرائب: توأمان يتزوجان دون أن يعرفا بعضهما وينفصلان بعد معرفة الحقيقة

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    بالانفوجرافيك: حصاد جمعية المودة وبشرى حياة خلال 2021

    النشر : السبت 29 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    كيف ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان؟

    النشر : الأثنين 18 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماذا تعرف عن جدلية الفكرة والشيء؟

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    دع الخلق للخالق

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 560 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 450 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 297 مشاهدات

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    • 295 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 841 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 686 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 602 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 600 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟
    • منذ 18 ساعة
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان
    • منذ 19 ساعة
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت
    • منذ 19 ساعة
    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة