• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

فضيلة المحروس / الأحد 26 تموز 2026 / اسلاميات / 408
شارك الموضوع :

كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان

لم تكن كربلاء حادثةً عابرة في صفحات التاريخ، ولا مجرد فاجعةٍ تُستدرّ بها الدموع، بل كانت امتحانًا إلهيًا عظيمًا تجلّت فيها أعلى مراتب الصبر والتسليم واليقين. فما جرى على الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته وأصحابه من قتلٍ وسبيٍ وتمثيلٍ بالأجساد الطاهرة، هو بلاءٌ تعجز الجبال عن حمله، وتنهدّ له قلوب البشر، ولا يثبت أمامه إلَّا مَن اصطفاه الله تعالى وربّى قلبه بعين العناية الإلهية.

وقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة بقوله الشريف:

(إنَّ أمرَنا صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلّا مَلَكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨٣

وهذا الأمر الصعب المستصعب لا يمكن أن يتحمّله الإنسان الاعتيادي، بل لا يثبت أمامه إلَّا مَن كانت له قابلية الأبرار المصطفَين الذين اجتباهم الله تعالى، وربّاهم وهيّأهم لتحمّل تلك المحن العظيمة. وقد أشار علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة، مبينًا أن الله تعالى يخصّ أولياءه بمقاماتٍ من البلاء والامتحان تتناسب مع علوّ منزلتهم وكمال قربهم منه سبحانه.

ولعلّ كربلاء كانت من أوضح مصاديق هذا الأمر الصعب المستصعب؛ إذ لا يمكن لعقلٍ بشريٍّ اعتيادي أن يتصوّر حجم تلك المحنة، فضلًا عن احتمالها والثبات أمامها.

ومن بين جميع مشاهد كربلاء، تتجلّى عظمة السيدة زينب بنت علي صلوات الله وسلامه عليهما بوصفها النموذج الأكمل لتحمّل ذلك البلاء الإلهي العظيم. فقد رأت إخوتها وأبناءها وأهل بيتها صرعى على رمضاء الطف، وشاهدت أخاها الحسين وحيدًا غريبًا تحيط به السيوف والرماح، ثم رأت الشمر اللعين جاثمًا على صدره الشريف يذبحه من الوريد إلى الوريد، ورأت الخيول تدوس جسده الطاهر حتى صار مقطع الأعضاء مرمّلًا بدمائه الزكية.

ومع كل ذلك، لم تنهَر العقيلة، ولم تسقط أمام هول المصيبة، بل بعدما انتهت مِن بث حزنها وشكواها ولوعتها إلى جدها المصطفى صلى الله عليه وآله تماسكت وربطت على قلبها، وسارت بين الأجساد الطاهرة حتى وصلت إلى جسد أخيها الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فرفعته بكلتا يديها نحو السماء وهي تقول:

(اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا هَذَا القُرْبَان). حياة الإمام الحسين، القرشي 3 : 304 

ولم تقل: (تقبّل منه)، بل قالت: (مِنّا)، لتكشف أن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم كانوا جميعًا شركاء في هذا القربان الإلهي؛ الحسين بدمه، وزينب بصبرها، والإمام علي بن الحسين زين العابدين بصمته وعبادته، والعيال بتحملهم مرارة السبي والأسر.

ثم ارتقت صلوات الله وسلامه عليها إلى مقامٍ أعظم حين قالت:

( اِلَهِي إِن كَان هَذَا يُرْضِيْك فَخُذ حَتَّى تَرْضَى). مقتل الحسين للمقرم.289

فلم تكن كلماتها كلمات إنسانٍ مغلوبٍ على أمره، بل كلمات قلبٍ ممتلئٍ بالرضا والتسليم لله تعالى، يرى أن كل ما يهون إذا كان في سبيل حفظ دين الله ورسالة جدها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.

ومن هنا نفهم عظَمة كلمتها الخالدة أمام ابن زياد:

(ما رأيتُ إلّا جميلًا).

فهي لم تنظر إلى ظاهر القتل والسبي والدماء بعينٍ ماديةٍ مجرّدة، بل نظرت بعين البصيرة إلى النتائج الإلهية العظيمة التي ستنبثق من تلك الدماء الطاهرة؛ رأت حفظ الدين، وفضح الظالمين، وانتصار الحق وإن بدا في الظاهر محاصرًا بالجراح.

وإنّ هذا الثبات العجيب، وذلك الرضا العميق وسط تلك الفواجع، لدليلٌ واضح على كمال علم العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها، وتمام بصيرتها، ورجحان عقلها، وسموّ مقامها؛ إذ استطاعت أن تكظم لهيب المصيبة، وتضبط جموح العاطفة، وتقف أمام ذلك المشهد الدامي بقلبٍ ثابت وإيمانٍ راسخ حتى وإن كان السيف فوقها يقطر دمًا، وتلك سجيةٌ لا يتحلّى بها إلَّا مَن كان جوهره كجوهر الأصفياء من محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين صفاهم الله تعالى وطهّر سرائرهم وهيّأهم لحمل أعباء الهداية والابتلاء.

ولذلك كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان، فاستطاعوا أن يتحمّلوا من البلاء ما لا تتحمله النفوس الاعتيادية. لقد كانت شريكة الحسين صلوات الله وسلامه عليه في نهضته، وحافظة رسالته بعد شهادته، حتى صارت كربلاء بصبرها وصوتها وخطبها حيّةً في ضمير الأمة إلى يومنا هذا.

الايمان
القيم
الصبر
السيدة زينب
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    قراءة في كتاب: التسامح أعظم علاج

    النشر : الثلاثاء 04 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    سياسة الفشل وتدوير الوجه

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    فلسطين العربية والشيطان الأحمر..

    النشر : الأحد 10 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    رحمة الله الواسعة.. السيدة فاطمة الزهراء

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    مامعنى عبارة: شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا؟

    النشر : السبت 22 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    عالم الأبراج والجذب في نظرية الإمام الصادق

    النشر : الأربعاء 30 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 529 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 329 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 321 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 305 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 289 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 284 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1094 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1081 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1035 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 978 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 730 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 645 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 17 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 17 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 17 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة