• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الحسين بين العلم والتكليف

فضيلة المحروس / الثلاثاء 07 تموز 2026 / تربية / 516
شارك الموضوع :

كان خروج الامام على فساد الدولة الاموية وفسق خليفتها عن عصمة وعلم يقين بما سيجري عليه وعلى أهل بيته

يمتاز خروج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عن سائر حركات الإصلاح في التاريخ البشري أنها لم تكن ناشئة عن تفاعلات مجهولة غير مضمونة النتائج، كما أنها ليست مشروعًا بُني على حساباتٍ تحتمل النصر أو الهزيمة.

كان خروج الامام على فساد الدولة الاموية وفسق خليفتها - عن عصمة وعلم يقين بما سيجري عليه وعلى أهل بيته وأصحابه من المصائب في العاشر من محرم الحرام.

وبهذه المناسبة الأليمة والمصاب الجلل يمثل أمامنا سؤالٌ طالما تفاعل في الأوساط العلمية والثقافية: هل كان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه يعلم بما ستئول إليه وقائع كربلاء؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا مضى في طريقٍ يعلم أنّ نهايته مأساوية كارثية وسيكون النصر فيها حليفا لدولة بني أمية على حساب بني هاشم والأنصار وركب العائلة السائر إلى الكوفة؟!

إنّ الروايات الواردة عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، وما نقلته المصادر التاريخية المعتبرة، تؤكد على أنّ تفاصيل الفاجعة حاضرةً في علمه منذ كان طفلا في كنف جده رسول الله صلى الله عليه وآله ووالديه أمير المؤمنين والزهراء صلوات الله وسلامه عليهما .

فقد نزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بما سيجري على سبطه الحسين صلوات الله وسلامه عليه في أرض كربلاء، وأراه تربة الأرض التي سيُقتل فيها، فكان النبي صلى الله عليه وآله يتألم ويبكي كلما رأى سبطه الحسين أو تذكر مصيبته.

وورد أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه مرّ بأرض كربلاء في طريقه إلى صفين، فتوقف عندها وأخبر أصحابه بأنّها أرضٌ سيُقتل فيها ابنه الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه وتسبى حرمه وولده. ما يدل على أنّ علم هذه الواقعة كان حاضرًا عنده وعند اصحاب الكساء الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم.

وتؤكد أخبار السيرة أنّ الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أخذ هذا العلم بوصفه تكليفا لا محيص عن يومه، فقد خُط بالقلم وفيه رضا الله عزّ وجلّ ورضاه صلوات الله وسلامه عليه، وسخطه عز وجل على بني أمية وسخط أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم على أول ظالم ظلمهم وآخر تابع له على ذلك.

وحين قرب ركب الحسين صلوات الله وسلامه عليه من أرض كربلاء وأحجم الفرس عن الحركة وجمد في مكانه؛ فاسترجع وقال: «هل لها اسم غير هذا؟» قيل له: تسمى كربلاء. فتنفس الصعداء وقال: «أرض كرب وبلاء». ثم قال: «قفوا ولا ترحلوا، فها هنا والله مناخ ركابنا، وها هنا والله سفك دمائنا، وها هنا والله هتك حريمنا، وهاهنا والله قتل رجالنا، وهاهنا والله ذبح أطفالنا، وها هنا والله تُزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولا خُلف لقوله».

وأشار الحسين في الحوادث الواقعة لأم سلمة: «إني لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه، والسّاعة التي أُقتل فيها، والحفرة التي أُدفن فيها».

وقد أوصى بني أسد قبل الواقعة بدفنه بعد مقتله في أرض بكربلاء قد تملّكها مِن قبل منهم، وأرشدهم إلى إكرام زواره واستضافتهم فيه.

تلك من الأدلة القاطعة بعلمه المسبق بما يجري عليه في العاشر من المحرم وعلى تلك البقعة المقدسة. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يجتنب الأسباب أو يسلك طريقًا آخر وقد قُدّمت إليه الكثير من الخيارات المنقذة؟

إنّ عِلم الإمام بالغيب لا يعني إمكان سقوط التكليف عنه وهو المخيّر والمأمور في آن ، ولا يعمل – وهو المعصوم – إلّا وفق ما قدر له وما تقتضيه ظواهر الأمور في الناس، مع امتلاكه العلم بما كان وما يكون.

فالنبي صلى الله عليه وآله كان يعلم بوجود المنافقين في المجتمع الإسلامي، ومع ذلك كان يجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرية، وكذلك الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان مأمورًا بإقامة الحجة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواجهة الانحراف الأموي بتقديم نفسه الزكية. فالثمن لقاء ذلك بلوغ (الفتح) وخسران من ألقيت عليه الحجة فتخلّف عنه، والخلود في النار واللعنة الدائمة لأمة ظلمته فألجمت وتنقّبت لقتاله.

لم يكن علمه صلوات الله وسلامه عليه بالواقعة مقرونا بحدود اللحظة الراهنة إذ تعطفت عليه سيوف بني أمية، بل كان قرينا له منذ طفولته فلا رهبة ولا خوف ممّا ستئول إليه الأمور ما دام بعين الله وهو مراده عز وجل، بل يقينٌ يبلغ به مقاما محمودا، وركبٌ أحيا به الدّين من بعد ممات. فصار بمقتله صلوات الله وسلامه عليه موقف خالد بلغت فيه الحجة تمامها.

ولهذا كشفت خطبه صلوات الله وسلامه عليه قبل خروجه وفي حال خروجه وعند لقائه بجيش يزيد - عن حقيقةٍ أساسية أكدت على أن موقف الإمام من الواقعة ليس لكونها حادثا طارئا وليدا لظرف ما بعد هلاك معاوية وأن ظرفا سياسيا راهنا فرضت على الإمام الإعلان عن رفض بيعة يزيد وخروجه عليه، وإنما كان سياقا لإحياء الدّين وإقامة الحجة على الأمة في ذلك ومن أوضح النصوص الدالة على ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: «شاء الله أن يراني قتيلاً، وشاء الله أن يراهن سبايا».

فهذا النص الشريف يبين أنّ الإمام كان ينظر إلى شهادته وما يتبعها من سبي النساء والأطفال ضمن إطار المشيئة الإلهية المرتبطة بالهداية وإتمام الحجة، لا بوصفها واقعةً مفاجئةً غير متوقعة النتائج.

ومن هنا ندرك أنّ خروج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لم يكن طلبًا لملكٍ أو سعيًا لبلوغ سلطة، بل كان استجابةً لتكليفٍ إلهي عظيم امتثل له.

إنّ العلم بالغيب حمل ثقيل لا يقدر عليه بشر ما لم يكن مختارا وممن اصطفى الخالق عز وجل، ولا بد من مقام يخصّه الخالق لمن فاز بما قَدّر له من البلاء العظيم فشكر وحمد الله على عظيم الرزية وصبر.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة