من البلاد الضبابية في أوروبا، مغتربون في المنفى ينادون: لبيك يا حسين... ومن النرويج تحديدًا، هنا تختلط حرارة حب الحسين التي في قلوبهم فتلامس برودة أجوائهم القارصة، فتجعلهم لا يشعرون بالتعب أو بالبرد، بل إن الشعور الذي يراودهم هو الحب والامتنان لله تعالى أن وفقهم لهذه الخدمة، وعاد عليهم شهر محرم الحرام في سنة جديدة ومملوءة بالحب والولاء وتجديد البيعة مرة أخرى لسيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ومن هنا كان لنا لقاء بالخطيبة الحسينية دلال هادي.
سألناها بدايةً:
ما أبرز التحديات التي تواجه الخطيبة في المجتمعات الغربية؟
حقيقةً، في مجالسنا في الغرب تحضر الكثير من الفئات من أفراد المجتمع، عربًا ومسلمين، لكن النساء اللواتي يحضرن لسن على مستوى واحد من الالتزام الديني، فإننا نرى من تكون محجبة ومن تكون غير محجبة، لذلك يجب علينا كسب الفتيات غير المحجبات حتى يتأثرن ويتفاعلن ويهتدين بهداية الله سبحانه وتعالى وهداية أبي عبد الله الحسين (ع)، فواجبنا أداء النصيحة لهن بأسلوب جميل وسلس من دون خدش مشاعرهن، وندعو لهن الله سبحانه وتعالى بالهداية.
كيف كانت بداياتكِ مع المنبر الحسيني؟
كانت بداياتي في بيوت الشيعة من المجالس النسائية البيتية، حيث كنت أحضر محاضرة، وكانت أغلب محاضراتي تدور حول مسيرة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولماذا خرج من المدينة إلى كربلاء، وعن حياته المباركة، لأن أهلنا العراقيين قبل عشرين عامًا كانوا خارجين من نظام البعث الصدامي حديثًا، وكانوا لا يعرفون كثيرًا عن حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، إلا إنهم يجلونه ويحبونه، وكانت تحضر في المجالس بعض الأخوات من أهل السنة أيضًا.
كيف يمكن إيصال الفكر الحسيني إلى الجيل الجديد بطريقة يفهمها ويتفاعل معها؟
نستطيع ذلك من خلال المجالس الحسينية التي نقيمها في البيوت أو في الحسينيات، فيكون الطفل على ارتباط بشكل مباشر مع المنهاج والفكر الحسيني حينما يسمع الطفل أو المراهق من الجنسين المجلس بشكل ميداني ويتفاعل معه، ومن خلال الشعائر الأخرى التي نستطيع أن نكلف بها الأطفال، كتقديم الخدمات والماء والطعام للمعزين، ومن خلال إدارة الولد أو البنت لهذه المجالس.
كيف نستطيع أن نستثمر المجلس الحسيني بإفادة الأطفال في الغرب بشكل واقعي، وخصوصًا في شهري محرم وصفر؟
نعم، يجب توعية الأطفال والعمل عليهم، لأن هذه مسؤوليتنا في هذه المجالس، لأن أطفالنا يكبرون في مدارس الغرب ويتعلمون أسلوب حياتهم، وهذا يشكل مشكلة بالنسبة إلى الأهل، لأن الأولاد لا يعرفون طريقة حياة المسلمين، وزواج المسلمين، ولا يستوعبون كلام أهلهم، وخصوصًا في المناطق التي يكون المسلمون فيها قلة، فهنا يبرز واجبنا في العمل على الأطفال والمراهقين من هذا الجانب.
وهناك نشاط أعجبني في دولة تركيا أود ذكره في شأن تحفيز الأطفال من الجانب الديني، كانوا يأخذون الأطفال في بعض المدارس يومًا في الأسبوع، ويبيتونهم في المسجد، ويصلون صلاة الفجر هناك جماعة مع الإمام، وكان الإمام يدرسهم دروسًا في العقائد واللغة العربية، ودروسًا ترفيهية.
ما أكثر قضية ترين بأنها تحتاج طرحًا أكبر على المنبر النسوي؟
نعم، مع الأسف، أكثر ما نجده مفتقدًا في مجتمع الغرب هو الافتقار إلى المودة والأخوة بين أفراده، لذلك يجب طرح هذه القضية والإشارة إليها باستمرار، وكذلك قضية التعاون بين المسلمين فيما بينهم، من خلال التشجيع على فتح أماكن ثقافية للأطفال المسلمين، وتكون فيها برامج ترفيهية وتعليمية في آن واحد، وكذلك تجدر الإشارة إلى أهمية الأخلاق الإسلامية وأخلاق رسول الله (ص)، وكيفية التعامل مع الناس بالرفق واللين، كما أوصانا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم (ص).
ما هو الحافز أو الدافع لقراركِ بأن تكوني "خطيبة حسينية" في دولة أوربا؟
في الحقيقة، الحافز الذي دفعني لذلك هو حاجة المجتمع الذي يعيش في أوروبا إلى التوجيه والتعليم والتذكير بتعاليم القرآن الكريم دائمًا وأبدًا، رغم معلوماتي المتواضعة التي اكتسبتها من خلال قراءتي للكتب الدينية، وسماع محاضرات للخطباء على اليوتيوب، إلا أن توفيقي من الله تعالى أعطاني ثقةً بنفسي، وقوةً دافعةً لي من أجل الاستمرار وتطوير نفسي بهذا الدافع.
برأيكِ، ما الذي يجعل الخطيب أو الخطيبة يترك أثرًا حقيقيًا في الناس؟
بالتأكيد، أخلاق الخطيب وأسلوبه الراقي في الكلام مع الطرف المقابل تجعله يترك أثرًا حقيقيًا وعميقًا في الجمهور والمجتمع.
كيف تنظرين إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة المنبر الحسيني؟
بالتأكيد، وبلا شك، لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في توصيل المعلومة فيما يخص العلوم الإسلامية وجعلها تصل بسلاسة إلى المتلقي، وسهلت على الباحث أن يجد المعلومة المطلوبة كغيرها من باقي العلوم الأخرى، ونحن بدورنا أفادتنا هذه الشبكات المعلوماتية كغيرنا من باقي الاختصاصات.
ما الرسالة التي تتمنين إيصالها للفتيات المسلمات في الغرب؟
أول شيء أوصي بناتي وأخواتي بالحجاب، لأن الحجاب هو هوية الفتاة المسلمة، ومن غيره لا معنى للدين ولا للعقيدة، لذلك فإن عقيدتنا تتمثل بحجابنا وأخلاقنا سويًا، ولا ينفصل الأول عن الثاني، هكذا أوصانا ديننا، وهكذا يحترمنا الناس من غير الملل والأديان بأن نكون ملتزمين بتعاليم الدين الإسلامي.







اضافةتعليق
التعليقات