• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

جنان الهلالي / الثلاثاء 07 تموز 2026 / اسلاميات / 527
شارك الموضوع :

لا نجد تقويم متين يجدد الروح ويرمم أخلاق الانسان بعد تعثرها، أفضل من الفكر الحسيني

كما يمرض الجسد فتظهر عليه أعراض العلة، تمرض الروح كذلك وإن خفيت آثارها عن العيون. وإذا كان الجسد يجد شفاءه عند طبيبٍ يدرك موضع الداء، فإن الروح لا تجد عافيتها إلا في الفكر الصحيح الذي يسندها، ويقوّم انحرافها، ويصحّح رؤيتها للحياة. لذلك يبقى اتصال الإنسان الدائم بالحق في أفكاره وأفعاله ضرورةً لا غنى عنها لصيانة روحه وحفظ توازنها.

ولا نجد تقويم متين يجدد الروح ويرمم أخلاق الانسان بعد تعثرها، أفضل من الفكر الحسيني الذي هو أساس البناء والإصلاح للإنسان فمبادئه تتجدد هذه الذكرى بمفاهيمها وقيمها التي رفضت الظلم ووقفت بوجه الطاغوت الأموي وانكسرت للحق الذي جاء به الإسلام ودافع عنه واشاعته كقيمة عليا بين المجتمع الإسلامي ولهذا بقيت القيم العاشورائية خالدة وعظيمة كونها تتوائم مع فطرة الإنسان وتوجهات نحو العيش بسلام في ظل قيم ومبادئ ترفع من شأنه وتحفظ كرامته وبهذا اكتسبت عاشوراء خلودها وعظمتها.

ولم يقتصر نهج الإصلاح والإستفادة من واقعة الطف على الحياة وتنظيمها وتوجيه مساراتها نحو سبل الصواب بل تعدى ذلك إلى النجاح في ضمان حسن العاقبة في الحياة الأخرى حيث يبقى الرضا الإلهي هو الهدف الأهم للمؤمن، فالإنسان خطاء.

 يقول الامام السجاد" واصلِح بفضلِكَ مافَسدَ منَّي".

فاصلاح الروح لايتم إلا بالفكر السليم والاهتداء بأهل البيت عليهم السلام، وكما أن الجسد إذا أُهملت علله استفحلت حتى تنال من عافيته، فإن أمراض الروح إذا تُركت دون مراجعة أو تقويم تحولت إلى قناعات فاسدة وسلوكيات منحرفة يصعب التخلص منها.

فالغرور والحسد واليأس وسوء الظن ليست إلا أعراضاً لعلل كامنة تحتاج إلى بصيرة نافذة تعالج أسبابها لا مظاهرها فحسب. ومن هنا تبرز أهمية المراجعة الدائمة للنفس، وعرض الأفكار على ميزان العقل والحق، وعدم الاستسلام لكل ما يرد إلى الذهن من خواطر أو لكل ما يشيع بين الناس من آراء.

فليس كل شائعٍ صحيحاً، ولا كل مألوفٍ حقاً، وإنما يُعرف الحق بدليله، وتُعرف سلامة الفكر بثمرته في القول والعمل. من هنا ندرك أهمية شهر عاشوراء، حيث تتجدد قيم الحياة النبيلة، وتغدو قريبة المنال لكل انسان يسعى إليها، باستذكاره لقيم ومبادئ الامام الحسين (عليه السلام) التي نهض من أجلها وثار ضد الطغيان مطالبا بها.

لذا فإن كل إنسان في مثل هذا الشهر تكون المبادئ السمحاء طوع بنانه، فيمكنه أن يجدد أفكاره ومسارات حياته، ويراجع نفسه، ويمسح عنها أدرانها وأخطاءها التي علقت به نتيجة لضعف نفسه، فهذا الشهر له خصوصية لا تشبه بقيه الشهور خصوصية وتميزا فبحلول هذا الموسم مجرد أن يهل هلال هذا الشهر يتبادر إلى الذهن اسم الإمام الحسين (عليه السلام) حيث قتل في العاشر منه مظلوما شهيداً من أجل المبادئ وأخلاق الاسلام.

ومع هذا الاستذكار السنوي المتواصل يكون الإنسان أكثر استعدادا لمساندة الحق مستمدا رؤيته وايمانه هذا من رؤية مبادئ واقعة الطف التي هزت عرش الطغيان قبل قرون وقرون ففي كل ذكرى وفي كل مرة كما ينهل تحيا فيها ذكرى عاشوراء ينهل المحب من الإمام الحسين (عليه السلام) قيماً ومفاهيم جديدة، ذلك أن عاشوراء ليست مناسبة دينية فحسب ولا هي مناسبة لأداء الشعائر فقط إنما هي تجديد بالأهداف التي نادى بها الامام الحسين (عليه السلام) والتي قدم عزاء حياته ثما لمقارعة الظلم والانحراف السياسي والأخلاقي الذي حاول فيه بني أمية أن ينحرف بالاسلام عن مساره وكي يجير الدين لمصالحهم الفردية في الحفاظ على كرسي السلطة بوسائل الظلم والتشكيل والتقتيل وكبت الآراء وكل الوسائل التي ساعدتهم على البقاء لأطول زمن في دفة الحكم الظالم الذي هزته الثوره الحسينية ولا تزال تعلوا لمقارعتها بؤر الظلم والفساد في أي مكان وزمان ولا سيما البلدان الإسلامية التي تتخذ من الاسلام شكلا لها في الوقت الذي اصبحت بعيده كل البعد عن جوهره الحقيقي.

وهكذا تكون هذه الواقعة المتجددة ابدا من كل عام معيار القياس وكشف الظلم وإفرازاته التي تنعكس على البشرية أجمع، ودافعا عظيما على رفضه أيا كان مصدره والوقوف بوجه الطغاة مهما قويت شوكتهم واشتد جبروتهم القائم على الظلم والقهر والبطش بالآخرين من دون مراعاة حرمة الانسان وحقوقه التي أقرتها الأديان السماوية والنواميس والأعراف البشرية التي فصلت بين أفعال الخير والشر عبر معايير الرشد والبطولة كما هي مأثرة سيد الشهداء الله حين أعلن قبل أكثر من ألف واربعمائة سنة تحديه للطاغوت الأموي الظالم الذي حاول بكل ما يستطيع تغيير المسار الانساني القائم على العدل والتضحية والإيثار وعموم المبادئ التي تضع نفسها بخدمة الإنسان.

ولهذا بقيت الثورة الحسينية خالدة ما بقيت الدهور ومهما امتد الزمان. وهكذا يتجدد منظر المواكب والتكيات الحسينية من أجل مهمة سامية والتعريف بالحسين وقضيته الحقة من أجل نصرة الدين والإنسان.

إن الروح تنمو بالمعرفة الصادقة، وتزكو بالعمل الصالح، وتستعيد عافيتها كلما اقتربت من مصادر الحكمة والخير. لذلك فإن حاجتها إلى التقويم والإرشاد ليست حاجة عابرة، بل ضرورة مستمرة ما دام الإنسان يعيش بين مؤثرات كثيرة قد تضلله أو تبعده عن جادة الصواب.

فسلامة الروح ليست حالة تُنال مرة واحدة، وإنما هي رحلة متجددة من الوعي والمراجعة والبحث عن الحق والتمسك به. وهكذا تكون الواقعه المتجدده أبدا من كل عام معيارا لقياس وكشف الظلم وافرازاته التي تنعكس على البشرية أجمع ودافعا عظيماً لتصحيح مسار الفرد ورفضه للظلم أيا كان مصدره والوقوف بوجه الطغاة ثم إصلاح نفسه القائم على العدل والتضحية والإيثار وعموم المبادئ التي تضع نفسها بخدمة الانسان وتصب مساراتها في رضا الله سبحانه وتعالى.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
القيم
الروح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    البُعد الأدبي في ملحمة عاشوراء

    النشر : الأثنين 30 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    بالانفوغرافيك: حصاد جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية خلال 2025

    النشر : الخميس 19 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    النشاط المدني ودور الشباب في تفعيله

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    استطلاع رأي: هل للثقافة أثر على إنجاح الحياة الزوجية؟!

    النشر : الخميس 22 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    بيبي رباب وبوصلة العشق

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 12 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 12 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 13 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة