• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل التعلق بالدنيا مذموم؟

جنان الهلالي / الأحد 29 آذار 2026 / اسلاميات / 698
شارك الموضوع :

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها

يُثار كثيرًا سؤالٌ جوهري: هل الدنيا في ذاتها مذمومة، أم أن المذموم هو التعلق بها؟

فقد شاع في التفاسير أن الدنيا بما فيها من زينة ومتاع ليست شرًا في ذاتها، لأنها مظهر من مظاهر قدرة الله وحكمته، وكل ما خلقه الله جميل في موضعه ومقصده. إنما المذموم كما يقولون هو التعلق بها، والركون إليها حتى تُشغل القلب عن الله والآخرة.

غير أن هذا التفسير، على الرغم من شيوعه وتداوله وكأنه من المسلمات، لا يخلو من ملاحظات تستحق التأمل. فلو تأملنا في علاقة الإنسان بالدنيا، لوجدناها علاقة فطرية وطبيعية، لا مكتسبة أو ناشئة من سوء تربية أو من انحراف أخلاقي. فالوالدان يحبّان أبناءهما، والأبناء يتعلقون بوالديهم، والإنسان يميل بطبعه إلى شريكه، ويحب المال والجاه والاحترام. فهل يمكن اعتبار هذه الميول الفطرية أمرًا مذمومًا يجب اقتلاعه من النفس؟

القرآن الكريم نفسه يؤكد أن هذه العلاقات من دلائل حكمة الله في الخلق. يقول تعالى في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون." فلو كان حب الزوجة أو الميل إلى الأهل والمال مذمومًا في ذاته، لما عدَّه الله من آياته، ولما ربطه بالمودة والرحمة. بل إن هذه الميول الفطرية هي التي تحفظ استمرار النوع الإنساني، وتدفعه إلى العمل والكسب والبناء. فبدونها، لانهارت الحياة وتوقف العمران.

كما أن رغبة الأنسان إلى تطوير نفسه وتحسين أحوال معيشته واستغلال موارد الحياة من أجل حياة هانئة ليس بالأمر المذموم إذا ما توافق مع العمل في سبيل رضا الله. من هنا يظهر اتجاهان متطرفان في النظر إلى الدنيا: بين إفراط الزهد وإفراط التعلق.

الاتجاه الأول: يرى الدنيا كلها شرًا وفسادًا، والحياة عبثًا لا طائل منه، فلا خلاص للإنسان إلا بالانسحاب الكامل أو الفناء. وهذا اتجاه سوداوي لا يليق بكرامة الإنسان ولا يعكس روح الدين. يقول الله في كتابه الكريم)﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة المؤمنون الآية 115.

الآية التي تردّ على النظرة العبثية للحياة وتؤكد أن للوجود الإنساني غاية ومعنى وتنقض فكرة العبث واليأس، وتُعيد للإنسان كرامته من خلال التأكيد أن خلقه ليس بلا هدف، بل لحكمة وغاية.

الاتجاه الثاني: يقول إن الدنيا ليست مذمومة، بل التعلق بها هو المذموم. ولكن بعض أتباع هذا الاتجاه بالغوا في دعوتهم إلى اقتلاع هذا التعلق من الجذور، وكأن المطلوب هو خنق الغرائز وكبح الفطرة الإنسانية حتى تفنى.

وهذا مسلك غير واقعي، بل مضر بالنفس والروح، لأن الغرائز الإنسانية قوى إيجابية أودعها الله في الإنسان لحكمة. وإن قمعها لا يلغيها، بل يدفعها إلى اللاشعور لتعود بصورة مرضية أو مشوّهة. إن محاولة اقتلاع هذه القوى أشبه بقطع يد أو رجل من الجسد، فهي جزء من توازنه ووظيفته، وكل ماخلقه الله له حكمة ووظيفة تخدم الإنسان.

منطق القرآن في الموازنة

القرآن لا يذم الميل الطبيعي إلى المال أو الأبناء أو المتاع، وإنما يذم الرضا والاطمئنان بها كغاية نهائية. قال تعالى:

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} (الكهف: 46)

وقال أيضًا: {الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون} (يونس: 7) فالذم هنا ليس لامتلاك الدنيا، بل للاكتفاء بها ونسيان الغاية الكبرى منها. إنها ليست غاية، بل وسيلة. من جعلها هدفه فقد ضلّ الطريق، ومن استخدمها وسيلة للخير والعمل الصالح فقد أدرك الحكمة من خلقها.

إذ ليس المطلوب من الإنسان أن يقتل ميوله الطبيعية، بل أن يوجهها ويوازنها. فالدين لا يدعو إلى طمر العيون المادية التي تجري من روح الإنسان، بل يدعو إلى فتح عيون أخرى أسمى: عيون المعنويات والإيمان.

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها، أن يجعلها الغاية بدل الوسيلة، وأن ينسى أنها مجرد طريق إلى الله، لا نهاية الطريق. إن الدين لا يطلب من الإنسان أن يكره الحياة، بل أن يحبها على نحوٍ أرقى، وأن يرى فيها ميدانًا لاختبار الإيمان والعمل الصالح، لا سجنًا يُحكم عليه بالفرار منه.

الايمان
التفكير
الحب
الانسان
العمل
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    الأثنين 19 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    في اليوم العالمي للشباب: إشراك الشباب في الجهود الدولية

    النشر : الأربعاء 12 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ولادة قمر مكتمل.. ولادة عهد إيجابي جديد

    النشر : الثلاثاء 21 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الإمام القائد والتحركات النهضوية في الأمة

    النشر : الخميس 01 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    السيد محمد رضا الشيرازي.. ذاكرة خالدة

    النشر : الخميس 22 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    المرأة في الغرب: انسان من الدرجة الثانية

    النشر : الأثنين 25 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 817 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 400 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 394 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 349 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 307 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 300 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1011 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 817 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 726 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 624 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 598 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 595 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 6 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 7 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 7 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة