• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل التعلق بالدنيا مذموم؟

جنان الهلالي / الأحد 29 آذار 2026 / اسلاميات / 820
شارك الموضوع :

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها

يُثار كثيرًا سؤالٌ جوهري: هل الدنيا في ذاتها مذمومة، أم أن المذموم هو التعلق بها؟

فقد شاع في التفاسير أن الدنيا بما فيها من زينة ومتاع ليست شرًا في ذاتها، لأنها مظهر من مظاهر قدرة الله وحكمته، وكل ما خلقه الله جميل في موضعه ومقصده. إنما المذموم كما يقولون هو التعلق بها، والركون إليها حتى تُشغل القلب عن الله والآخرة.

غير أن هذا التفسير، على الرغم من شيوعه وتداوله وكأنه من المسلمات، لا يخلو من ملاحظات تستحق التأمل. فلو تأملنا في علاقة الإنسان بالدنيا، لوجدناها علاقة فطرية وطبيعية، لا مكتسبة أو ناشئة من سوء تربية أو من انحراف أخلاقي. فالوالدان يحبّان أبناءهما، والأبناء يتعلقون بوالديهم، والإنسان يميل بطبعه إلى شريكه، ويحب المال والجاه والاحترام. فهل يمكن اعتبار هذه الميول الفطرية أمرًا مذمومًا يجب اقتلاعه من النفس؟

القرآن الكريم نفسه يؤكد أن هذه العلاقات من دلائل حكمة الله في الخلق. يقول تعالى في سورة الروم: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون." فلو كان حب الزوجة أو الميل إلى الأهل والمال مذمومًا في ذاته، لما عدَّه الله من آياته، ولما ربطه بالمودة والرحمة. بل إن هذه الميول الفطرية هي التي تحفظ استمرار النوع الإنساني، وتدفعه إلى العمل والكسب والبناء. فبدونها، لانهارت الحياة وتوقف العمران.

كما أن رغبة الأنسان إلى تطوير نفسه وتحسين أحوال معيشته واستغلال موارد الحياة من أجل حياة هانئة ليس بالأمر المذموم إذا ما توافق مع العمل في سبيل رضا الله. من هنا يظهر اتجاهان متطرفان في النظر إلى الدنيا: بين إفراط الزهد وإفراط التعلق.

الاتجاه الأول: يرى الدنيا كلها شرًا وفسادًا، والحياة عبثًا لا طائل منه، فلا خلاص للإنسان إلا بالانسحاب الكامل أو الفناء. وهذا اتجاه سوداوي لا يليق بكرامة الإنسان ولا يعكس روح الدين. يقول الله في كتابه الكريم)﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة المؤمنون الآية 115.

الآية التي تردّ على النظرة العبثية للحياة وتؤكد أن للوجود الإنساني غاية ومعنى وتنقض فكرة العبث واليأس، وتُعيد للإنسان كرامته من خلال التأكيد أن خلقه ليس بلا هدف، بل لحكمة وغاية.

الاتجاه الثاني: يقول إن الدنيا ليست مذمومة، بل التعلق بها هو المذموم. ولكن بعض أتباع هذا الاتجاه بالغوا في دعوتهم إلى اقتلاع هذا التعلق من الجذور، وكأن المطلوب هو خنق الغرائز وكبح الفطرة الإنسانية حتى تفنى.

وهذا مسلك غير واقعي، بل مضر بالنفس والروح، لأن الغرائز الإنسانية قوى إيجابية أودعها الله في الإنسان لحكمة. وإن قمعها لا يلغيها، بل يدفعها إلى اللاشعور لتعود بصورة مرضية أو مشوّهة. إن محاولة اقتلاع هذه القوى أشبه بقطع يد أو رجل من الجسد، فهي جزء من توازنه ووظيفته، وكل ماخلقه الله له حكمة ووظيفة تخدم الإنسان.

منطق القرآن في الموازنة

القرآن لا يذم الميل الطبيعي إلى المال أو الأبناء أو المتاع، وإنما يذم الرضا والاطمئنان بها كغاية نهائية. قال تعالى:

{المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} (الكهف: 46)

وقال أيضًا: {الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون} (يونس: 7) فالذم هنا ليس لامتلاك الدنيا، بل للاكتفاء بها ونسيان الغاية الكبرى منها. إنها ليست غاية، بل وسيلة. من جعلها هدفه فقد ضلّ الطريق، ومن استخدمها وسيلة للخير والعمل الصالح فقد أدرك الحكمة من خلقها.

إذ ليس المطلوب من الإنسان أن يقتل ميوله الطبيعية، بل أن يوجهها ويوازنها. فالدين لا يدعو إلى طمر العيون المادية التي تجري من روح الإنسان، بل يدعو إلى فتح عيون أخرى أسمى: عيون المعنويات والإيمان.

الدنيا ليست شرًا، والتعلق الطبيعي بها ليس مذمومًا. إنما المذموم هو أن يُصبح الإنسان عبدًا لها، أن يجعلها الغاية بدل الوسيلة، وأن ينسى أنها مجرد طريق إلى الله، لا نهاية الطريق. إن الدين لا يطلب من الإنسان أن يكره الحياة، بل أن يحبها على نحوٍ أرقى، وأن يرى فيها ميدانًا لاختبار الإيمان والعمل الصالح، لا سجنًا يُحكم عليه بالفرار منه.

الايمان
التفكير
الحب
الانسان
العمل
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة