• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أحجار الزاوية في النجاح

جنان الهلالي / الأحد 19 تشرين الاول 2025 / تطوير / 902
شارك الموضوع :

النجاح ليس صدفةً تُصيب البعض وتحرم آخرين، بل هو بناءٌ متينٌ تُشيّده النفس لبنةً لبنة

السعي للقمة هو منهاج حياة لابد أن يُبنى كالحجارة ويرتقي بخطوات ثابتة ومدروسة لينجح في الوصول فالقمة لا تُمنح صدفة ولا تُنال بالتمنّي بل تُصنع بالصبر والإصرار والتخطيط المتقن فمن أراد بلوغها عليه أن يؤمن بأن الطريق إليها طويل وشاق وأن كل تعثر فيه هو درس جديد يقوّي العزيمة ويهذّب الروح. النجاح لا يكون لمن يركض مسرعًا دون وعي بل لمن يعرف أين يضع قدمه في كل خطوة ويسعى بوعيٍ لا يرهقه الزمن ولا تُضعفه العقبات فكل حجر في الطريق يمكن أن يكون عثرةً أو سلّمًا نحو الأعلى والفرق بين الاثنين هو نظرتك أنت إليها القمة لا تُسكن المتخاذلين بل تُرحّب فقط بمن آمن بأن الجهد الصادق لا يضيع وأن كل خطوة صغيرة نحو الأعلى تساوي إنجازًا كبيرًا في ميزان الحياة.

والنجاح ليس صدفةً تُصيب البعض وتحرم آخرين، بل هو بناءٌ متينٌ تُشيّده النفس لبنةً لبنة، وتقوم أعمدته على ثلاث دعائم لا غنى عنها: الإرادة، والصبر، والعمل.

الإرادة: هي الشرارة الأولى التي تُشعل الطريق، فهي ما يدفع الإنسان لأن ينهض من غيابات التردد والخوف. صاحب الإرادة لا ينتظر الظروف لتخدمه، بل يصنع ظروفه بيده. هي القوة الخفية التي تُحوّل "لا أستطيع" إلى "سأحاول"، و" سأحاول" إلى "لقد فعلت". بالإرادة تفتح مصاريع الأبواب، وتسهِّل الصعاب في رحلة تتطلب الصبر والإيمان ولاشك في أننا بها نصل إلى النجاح.

أما الصبر: فهو وقود المسير، فلا طريق نحو هدفٍ عظيم يخلو من العقبات والتحديات، ولا يثبت فيه إلا من تمرّس على الصبر الجميل. فالصبر ليس استسلامًا، بل وعيٌ عميق بأن الثمار لا تنضج في اليوم الأول، وأن الزمن حليف المجتهدين لا عدوّهم. إن الاستعجال في طلب النتائج لا يكون مرضيًا في الغالب، فالأعمال الناجحة تحتاج إلى صبرٍ ودراسةٍ متأنية لتحقيق أفضل النتائج، حتى لا يضيع الجهد سدى، ولا يُهدر التعب الذي بُذل في سبيل الهدف.

وكما قال الشاعر جبران خليل جبران:

"الصبر مرّ، لكنّ ثمرته حلوة."

يقول علماء الحيوان إن أنواعاً من صغار الطير عندما ينبت عليها الريش، تخرج بها أمهاتها من أعشاشها وترتفع بها في الفضاء، ثم تتركها تهوي لكي تسعى بنفسها لتعلم الطيران فتروح صغارها تضرب الهواء بأجنحتها حتى تتعب وتوشك أن ترتطم بالأرض، عندئذ تسرع إليها الأم وتفرش جناحها تحتها، فتجنبها الموت المحقق، وتعيد التجربة وتحلق بالفراخ، إلى أعلى وتطلقها فتضرب الفراخ بأجنحتها وتعلو وتهبط حتى تتعب فتنجدها أمها، ومرة أخرى تتكرر التجربة حتى تشتد أجنحة الفراخ وتتقن التحليق والطيران. فمن تجرّع مرارة الصبر، تذوّق في النهاية حلاوة النجاح.(١)

ثم تأتي اللّبنة الثالثة: العمل، فهو المعيار الحقيقي للنجاح، والاختبار الذي يُفرز بين من يكتفون بالأمنيات، ومن يسعون لتحقيقها بخطواتٍ ثابتة. كثيرون يملكون الإرادة، وبعضهم يتحلّى بالصبر، لكن القليل فقط من يحوّل الأحلام إلى أفعال، ويحوّل الأقوال إلى إنجازاتٍ ملموسة. فالعمل هو اليد التي تبني ما تخيّله العقل، وهو الجسر الذي يربط بين الفكرة وواقعها. لا نجاح بلا جهد، ولا ثمرة بلا سعي، فحتى البذرة الصغيرة لا تُثمر إلا إذا وجدت من يرويها ويعتني بها. 

تأمّل في قصة توماس إديسون، الذي فشل آلاف المرات قبل أن يخترع المصباح الكهربائي، لكنه لم يرَ الفشل عائقًا بل خطوة في طريق النجاح. وانظر إلى الرسام فان غوخ، الذي لم يبع في حياته سوى لوحة واحدة، ومع ذلك لم يتوقف عن الرسم حتى خلّد اسمه في التاريخ. وكذلك الكاتب نجيب محفوظ، الذي كتب لعقود طويلة قبل أن يحصد جائزة نوبل، فكان عمله الدؤوب هو الذي مهّد له طريق الخلود الأدبي.

إن العمل هو جوهر التقدّم، ومفتاح كل إنجاز. فكلما كانت المواجهه مع الشدائد أكبر، كان أثرها في التربية والتكامل والصقل أعمق. فمن أراد أن يرى حلمه واقعًا، فليزرع جهده في كل يوم، وليتذكّر أن الأماني بلا عمل كالسفن بلا شراع، لا تبرح مكانها مهما كانت رياحها مواتية.

إنّ من جمع بين هذه الثلاث: إرادة تصنع البداية، صبرًا يصون المسيرة، وعملاً يُتمّ الغاية، فقد وضع أحجار الزاوية في بناء نجاحه، مهما كان الحلم بعيدًا، والطريق طويلاً.

___________________________

المصادر:

(١) كتاب محاضرات في الدين الاجتماع

مرتضى المُطهري

النجاح
الايمان
العمل
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة