• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثقة.. بين ضرورات العيش وجحيم الخذلان

جنان الهلالي / الأحد 07 ايلول 2025 / ثقافة / 1206
شارك الموضوع :

تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع. هذه الثقة ليست هروباً من الواقع

تمثل الثقة النسيج الخفي الذي يمسك بكيان المجتمعات الإنسانية، والبنيان الروحي الذي تقوم عليه علاقات الأفراد، فهي ليست مجرد قيمة أخلاقية ثانوية، بل هي ضرورة عيش لا غنى عنها. إذ أن الثقة هي جسر الإنسان إلى الآخر، وهي الطريق الى احترام العقل وفن التعامل مع الآخر. إن عشنا بلا ثقة في أحد، تحوّلت الحياة إلى عبءٍ خانق وجحيمٍ مستمر، فالإنسان لا يستطيع أن يلغي ثقته بالجميع. هناك دائمًا أشخاص يستحقون أن نمنحهم مساحة من الاطمئنان، حتى وإن جُرحنا من آخرين. و بعض المواقف لا تعكس الحقيقة بقدر ما تعبّر عن صدمةٍ عابرة أو ردّة فعلٍ مؤقتة. ولا يمكن للمجتمع أن يعيش بلا ثقة؛ فهي الهواء الذي تتنفسه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالتعاملات التجارية تقوم على الائتمان، والعلاقات الأسرية تقوم على الوئام والطمأنينة، والحكم الرشيد يقوم على المصداقية. وفي هذا السياق، يصف الإمام علي (عليه السلام) أساس التعامل بقوله: "أَصْلُ الْعَقْلِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ". فالعقلانية هنا لا تنفصل عن القدرة على بناء جسور المودة والثقة مع الآخرين، فهي ليست بسذاجة بل حكمة عملية تدرك أن التعاون والسلام الاجتماعي هما شرطان للبقاء والازدهار.

و كما هو معروف إن المرء لن ينال ما يحب حتى يصبر على كثير مما يكره. حيث نرى أن الثقة ليست أمراً مفروغاً منه، بل هي بناء متبادل يتطلب جهداً مستمراً، من خلال إظهار العذر والشفافية. فبدون هذه الثقة المتبادلة، يتحول المجتمع إلى ساحة من الشك والخوف، وتتعطل ضرورات العيش من أمنٍ واستقرارٍ وتعاون، فالثقة مطلوبة بكل مراحل الانسان حتى في أهون الأمور. وإلا كيف يتعامل الانسان مع نظيره الأنسان وهو ليس أهلا لها. حينها، يتحول العالم إلى ما يشبه الجحيم، حيث يسود الشك ويذبل الأمل، وتنقلب الثقة إلى خوفٍ مرير. في هذه اللحظات، يصبح الإنسان في اختبار حقيقي لأصالة قيمه وإيمانه.

وفي خضم هذا الألم وخوف المؤمن من فقد الثقة حيث تتهاوى الثقة في كل شيءٍ دنيوي.  يقدم الإمام (علي عليه السلام) رؤية ثاقبة، عن الشعور بعدم الثقة بالآخر بل يقدم له إطاراً معنوياً يتجاوز به الإنسان محنته.  يقول عليه السلام:" مَنْ وَثِقَ بِاللهِ أَتَاهُ الْيَقِينُ".

وهنا يبرز التوازن العبقري في فكر الإمام علي (عليه السلام): فهو ربط الثقة بالآخرين مقرونة بثقة الفرد  برب العباد وحكمته. و بما أن رحلة الإنسان مع الثقة تمر بمحطتين أساسيتين: محطة "ضرورات الحياة"، حيث تغدو الثقة بالآخرين أساسًا للبناء والتعاون، ثم محطة" الفقدان المرير للثقة"، حين تنهار كل الثقات والخوف من الانغماس مع الآخر بكافة التعاملات،  ولا يبقى سوى يقين واحد خالد: الثقة بحكمة الله وعدله والأتگال على الله. 

فالثقة في الناس ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، ولكنها يجب أن تكون ثقة مشروطة بالحكمة والتجربة، ومتوازنة مع الثقة المطلقة في الله وحده. فالثقة في الخالق هي التي تمنح الإنسان الشجاعة ليخاطر ببناء الثقة في المخلوق، لأن خيبة الأمل من البشر لن تدمره طالما أن مرتكزه الأساسي هو الله. ومن هنا رسم الإمام علي (عليه السلام) خريطة طريق لهذه الرحلة الشاقة في التعامل مع الآخر، تعلّمنا أن نبني جسوراً من الثقة مع الناس بحكمة، دون أن نغفل عن أن نرسي سفينتنا على شاطئ اليقين بالله. فالثقة الأرضية قد تهتز، وقد نخسر من نحب، وقد نمر بجحيم الفقدان، ولكن من يوثق بالله فإنه يأته اليقين، ليجد حتى في قلب الجحيم بذرة أمل، ونور ثقة لا ينطفئ.

التوازن الحكيم بين الثقة في الناس والثقة في الله.

لا ننكر بعض طبيعة البشر وما يعتريهم من نقص وضعف، ولذلك يجب الحذّر من السذاجة في منح الثقة المطلقة لكل من يُظهر المودّة. هذه الكلمات ليست دعوة إلى الانعزال عن الناس أو الانغماس في التشاؤم، بل هي نداء عميق للوعي والتمييز. فالحياة لا تقوم بلا ثقة، إذ لا يمكن للإنسان أن يعيش في عزلة دائمة أو في ريبة مستمرة. لكنّ الثقة إذا تحولت إلى غفلة عمياء صارت بابًا للخذلان والخيبة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى التوازن: ثقة عقلانية تحفظ كرامة الإنسان، مقرونة بثقة عليا بالله سبحانه، فهو الملجأ الذي لا يخيّب، والحصن الذي لا ينهدم.

إن جوهر هذا التوجيه هو بناء إنسان يعرف أن البشر مهما بلغوا من محبة ووفاء يظلون أسرى أهوائهم وظروفهم، بينما يبقى الله وحده الثابت الذي لا يتغير. فالثقة بالناس ضرورة للعيش المشترك، أما الثقة بالله فهي ضرورة للبقاء الروحي والسلام الداخلي.

ومن جمع بينهما عاش متزنًا: منفتحًا على الآخرين دون أن يذوب فيهم، ومتوكلًا على الله دون أن يترك الأخذ بالأسباب.  تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع.

الاخلاق
الوعي
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة