• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

جنان الهلالي / الأثنين 22 حزيران 2026 / اعلام / 725
شارك الموضوع :

أظهرت قصة مسلم بن عقيل قوة التأثير الإعلامي حين يُستخدم لتوجيه الجماهير. إنها تذكير بأن المعارك لا تُحسم بالقوة فقط

في التاريخ الإسلامي أحداث لا تُقرأ بوصفها مواقف عابرة، بل باعتبارها دروسًا ممتدة في فهم النفس البشرية وآليات التأثير على الجماهير. ومن أبرز تلك الأحداث قصة مسلم بن عقيل، الذي اختاره الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) سفيرًا له. الرجل الذي دخل الكوفة محاطًا بآلاف المؤيدين، ثم وجد نفسه وحيدًا في مواجهة المصير.

أُرسل مسلم بن عقيل إلى الكوفة سفيرًا عن الإمام الحسين (عليه السلام)، بعد أن توالت الرسائل إليه يشكون مظلوميتهم من الحكم الجائر عليهم. وبعثوا عدة رسائل واصفين الوضع بالخطير، وأكدوا في تلك الرسائل نصرتهم وولاءهم للحسين (عليه السلام). ولأن الحسين (عليه السلام) اتسم بحكمة ورجاحة عقل القادة، أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل للتأكد من وضع الكوفة وولاء الناس واستعدادهم لمرحلة صعبة في أهدافها وخوضها، وقد عُرف بصفات عظيمة جعلته محل ثقة الإمام الحسين وأهل بيته.

كان فارسًا شجاعًا لا يهاب الموت، عُرف بالتدين والالتزام، وكان من أهل العبادة والصلاح، وكان محبوبًا بين الناس لما عُرف عنه من أدب وصدق وسمت حسن. استقبل الناس مسلم بن عقيل (عليه السلام) بحفاوة، وبايعه الآلاف، حتى بدا المشهد وكأن الكوفة أصبحت قاعدة صلبة لمشروع التغيير.

لكن هذا التأييد لم يكن متينًا كما ظهر. ففي لحظة التحول، تراجع الناس، وتفرقوا، وتركوا الرجل الذي بايعوه يواجه مصيره وحده. لم يسعفه الوقت في تدارك المحنة، وأصبح شغله الشاغل إيصال خبر إلى الحسين (عليه السلام) بألا يواصل مسيره متجهًا إلى الكوفة بصحبة أهله وأصحابه، وخوفه عليهم من غدر أهل الكوفة لما رأى تشتت القوم وتراجعهم عن نصرة الحسين (عليه السلام).

هنا يبرز السؤال: كيف انهارت تلك القاعدة الشعبية بهذه السرعة؟

لم يكن التراجع عفويًا بالكامل، بل لعبت السلطة الأموية دورًا حاسمًا في تفكيك هذا التأييد، مستخدمة أدوات يمكن وصفها اليوم بـ"الإعلام المعادي". اعتمدت هذه الأدوات على عدة محاور:

أولًا: نشر الخوف

 فقد تم الترويج لعقوبات قاسية بحق كل من يدعم مسلم بن عقيل أو يؤويه تحت سقف داره أو يسقيه شربة ماء، مما خلق حالة من الذعر الجماعي. والخوف لا يحتاج إلى قوة حقيقية بقدر ما يحتاج إلى تضخيم مستمر، وهذا ما حدث عن طريق بث الشائعات، حيث انتشرت أخبار تُضعف الثقة، مثل قرب وصول جيوش ضخمة معززة من الشام إلى الكوفة، أو الترويج بحملة دعائية كاذبة عن فشل حركة الحسين قبل أن تبدأ. فالشائعة هنا لم تكن مجرد خبر كاذب، بل كانت أداة لتفكيك الروح المعنوية.

ثانيًا: شراء الولاءات

استُخدمت الأموال والمناصب لإغراء زعماء القبائل الذين شجعوا برسائلهم التي بعثوها إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، وضمنوا له مساندتهم ودعمهم الكامل مع رجال القبائل ضد الطاغية يزيد. وهؤلاء بدورهم أثروا على أتباعهم، الذين فضلوا مصالحهم ونكثوا البيعة للإمام الحسين (عليه السلام). والخطاب الإعلامي هنا لم يكن مباشرًا، إنما استُغل بصورة مغرضة وتحريض غير مباشر على طريقة دس السم بالعسل. وكان الجميع يعرف من هو الحسين بن علي، إذ هو إمام الأمة المكلف شرعًا بالنهي عن المنكر وإصلاح خراب الأمة بعد جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذاك كان يتطلب خطابًا مدروسًا لزعزعة الناس من حوله، وليس بالمهمة السهلة.

ثالثاً: عزل القائد نفسيًا

تم تصوير مسلم بن عقيل (عليه السلام) كأنه مشروع خاسر، وأن الوقوف معه يعني الهلاك. وحين يشعر الناس أن القائد خاسر، ينسحبون حتى لو كانوا مقتنعين به. فكانت الجماهير الكوفية بين القناعة والتأثير، وتبين لنا حالة التفكك تلك أن الجماهير ليست دائمًا ثابتة على مواقفها. فالقناعة وحدها لا تكفي إذا وُجد إعلام قادر على إعادة تشكيل الإدراك. الناس الذين بايعوا لم يتغيروا فجأة في مبادئهم، لكنهم خضعوا لضغط نفسي واجتماعي هائل.

ولو أعدنا قراءة ما حدث مع مسلم بن عقيل (عليه السلام) قراءة معاصرة، لوجدنا أنها ليست مجرد قصة تاريخية حدثت في زمن معين، بل نموذج متكرر. فالإعلام المعادي في كل زمان يسعى إلى تضخيم الخطر وإرباك الجماهير ونشر الإشاعات المغرضة التي هي المهدد الأول لأي مشروع حقيقي، بأدلة مدروسة غير قادر الجاهل على تمييزها.

أما الأمر الآخر الذي يعد السبب الأهم فهو عزل القادة، فمن المعروف أن تفكيك أي كتيبة عسكرية يبدأ بضرب قادتها، إما بعزلهم أو شراء الذمم بمنحهم امتيازات خاصة في حالة الانفكاك عن وحداتهم وقضيتهم. وعندما يغيب القائد تتفكك الحاضنة الشعبية، والنتيجة غالبًا واحدة: انسحاب الجماهير قبل لحظة الحسم.

وهذا ما جرى في الكوفة لمسلم بن عقيل، حيث وجد نفسه وحيدًا بعد الألوف التي بايعته في أول يوم نزل فيه الكوفة، ولم يجد ملجأ يحتمي فيه إلا بيت امرأة موالية هي السيدة طوعة، فدخل بيتها لاجئًا قبل أن تنتهي به الحياة إلى درب الشهادة، بعد أن اشتُريت ذمم كثير من الناس.

أظهرت قصة مسلم بن عقيل قوة التأثير الإعلامي حين يُستخدم لتوجيه الجماهير. إنها تذكير بأن المعارك لا تُحسم بالقوة فقط، بل بالكلمة والإعلام، وبالصورة، وبالخوف الذي يُزرع في القلوب. ومن يفهم هذا الدرس يدرك أن الثبات على الموقف يحتاج إلى وعي لا يقل قوة عن الشجاعة.

عاشوراء
الاسلام
الاعلام
مسلم بن عقيل
التضليل الاعلامي
التاريخ
العدو
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    كاميرات المراقبة... حضور إلكتروني في خدمة المجتمع

    ثقافة الخصومة.. كيف نحفظ أخلاقنا عند الخلاف والخصومة؟

    كيف نتخلّص من أخطائنا ونبني شخصياتنا؟

    الشيخ مرتضى معاش يحذر من تداعيات المقارنة الاجتماعية على الاستقرار النفسي والاقتصادي للأسرة

    آخر القراءات

    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    النشر : الأربعاء 22 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ثقافة الخصومة.. كيف نحفظ أخلاقنا عند الخلاف والخصومة؟

    النشر : الأربعاء 04 تشرين الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سيلفي مع ذاتك

    النشر : الثلاثاء 13 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    البكتريا تعلن الطوارئ وتبتكر طريقةً للقضاء على المضاد الحيوي

    النشر : السبت 22 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فوائد خفية في رحلتك إلى العمل كل يوم

    النشر : الأثنين 01 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    عند أول كتاب بدأت الرحلة.. هاجر تحكي قصتها

    النشر : الأربعاء 05 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 342 مشاهدات

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    • 340 مشاهدات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    • 331 مشاهدات

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    • 330 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 325 مشاهدات

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    • 321 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1599 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1197 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1102 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1046 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 911 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 824 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار
    • منذ 19 ساعة
    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟
    • منذ 19 ساعة
    تجريف الذائقة
    • منذ 19 ساعة
    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة