• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

جنان الهلالي / الأثنين 22 حزيران 2026 / اعلام / 469
شارك الموضوع :

أظهرت قصة مسلم بن عقيل قوة التأثير الإعلامي حين يُستخدم لتوجيه الجماهير. إنها تذكير بأن المعارك لا تُحسم بالقوة فقط

في التاريخ الإسلامي أحداث لا تُقرأ بوصفها مواقف عابرة، بل باعتبارها دروسًا ممتدة في فهم النفس البشرية وآليات التأثير على الجماهير. ومن أبرز تلك الأحداث قصة مسلم بن عقيل، الذي اختاره الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) سفيرًا له. الرجل الذي دخل الكوفة محاطًا بآلاف المؤيدين، ثم وجد نفسه وحيدًا في مواجهة المصير.

أُرسل مسلم بن عقيل إلى الكوفة سفيرًا عن الإمام الحسين (عليه السلام)، بعد أن توالت الرسائل إليه يشكون مظلوميتهم من الحكم الجائر عليهم. وبعثوا عدة رسائل واصفين الوضع بالخطير، وأكدوا في تلك الرسائل نصرتهم وولاءهم للحسين (عليه السلام). ولأن الحسين (عليه السلام) اتسم بحكمة ورجاحة عقل القادة، أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل للتأكد من وضع الكوفة وولاء الناس واستعدادهم لمرحلة صعبة في أهدافها وخوضها، وقد عُرف بصفات عظيمة جعلته محل ثقة الإمام الحسين وأهل بيته.

كان فارسًا شجاعًا لا يهاب الموت، عُرف بالتدين والالتزام، وكان من أهل العبادة والصلاح، وكان محبوبًا بين الناس لما عُرف عنه من أدب وصدق وسمت حسن. استقبل الناس مسلم بن عقيل (عليه السلام) بحفاوة، وبايعه الآلاف، حتى بدا المشهد وكأن الكوفة أصبحت قاعدة صلبة لمشروع التغيير.

لكن هذا التأييد لم يكن متينًا كما ظهر. ففي لحظة التحول، تراجع الناس، وتفرقوا، وتركوا الرجل الذي بايعوه يواجه مصيره وحده. لم يسعفه الوقت في تدارك المحنة، وأصبح شغله الشاغل إيصال خبر إلى الحسين (عليه السلام) بألا يواصل مسيره متجهًا إلى الكوفة بصحبة أهله وأصحابه، وخوفه عليهم من غدر أهل الكوفة لما رأى تشتت القوم وتراجعهم عن نصرة الحسين (عليه السلام).

هنا يبرز السؤال: كيف انهارت تلك القاعدة الشعبية بهذه السرعة؟

لم يكن التراجع عفويًا بالكامل، بل لعبت السلطة الأموية دورًا حاسمًا في تفكيك هذا التأييد، مستخدمة أدوات يمكن وصفها اليوم بـ"الإعلام المعادي". اعتمدت هذه الأدوات على عدة محاور:

أولًا: نشر الخوف

 فقد تم الترويج لعقوبات قاسية بحق كل من يدعم مسلم بن عقيل أو يؤويه تحت سقف داره أو يسقيه شربة ماء، مما خلق حالة من الذعر الجماعي. والخوف لا يحتاج إلى قوة حقيقية بقدر ما يحتاج إلى تضخيم مستمر، وهذا ما حدث عن طريق بث الشائعات، حيث انتشرت أخبار تُضعف الثقة، مثل قرب وصول جيوش ضخمة معززة من الشام إلى الكوفة، أو الترويج بحملة دعائية كاذبة عن فشل حركة الحسين قبل أن تبدأ. فالشائعة هنا لم تكن مجرد خبر كاذب، بل كانت أداة لتفكيك الروح المعنوية.

ثانيًا: شراء الولاءات

استُخدمت الأموال والمناصب لإغراء زعماء القبائل الذين شجعوا برسائلهم التي بعثوها إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، وضمنوا له مساندتهم ودعمهم الكامل مع رجال القبائل ضد الطاغية يزيد. وهؤلاء بدورهم أثروا على أتباعهم، الذين فضلوا مصالحهم ونكثوا البيعة للإمام الحسين (عليه السلام). والخطاب الإعلامي هنا لم يكن مباشرًا، إنما استُغل بصورة مغرضة وتحريض غير مباشر على طريقة دس السم بالعسل. وكان الجميع يعرف من هو الحسين بن علي، إذ هو إمام الأمة المكلف شرعًا بالنهي عن المنكر وإصلاح خراب الأمة بعد جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذاك كان يتطلب خطابًا مدروسًا لزعزعة الناس من حوله، وليس بالمهمة السهلة.

ثالثاً: عزل القائد نفسيًا

تم تصوير مسلم بن عقيل (عليه السلام) كأنه مشروع خاسر، وأن الوقوف معه يعني الهلاك. وحين يشعر الناس أن القائد خاسر، ينسحبون حتى لو كانوا مقتنعين به. فكانت الجماهير الكوفية بين القناعة والتأثير، وتبين لنا حالة التفكك تلك أن الجماهير ليست دائمًا ثابتة على مواقفها. فالقناعة وحدها لا تكفي إذا وُجد إعلام قادر على إعادة تشكيل الإدراك. الناس الذين بايعوا لم يتغيروا فجأة في مبادئهم، لكنهم خضعوا لضغط نفسي واجتماعي هائل.

ولو أعدنا قراءة ما حدث مع مسلم بن عقيل (عليه السلام) قراءة معاصرة، لوجدنا أنها ليست مجرد قصة تاريخية حدثت في زمن معين، بل نموذج متكرر. فالإعلام المعادي في كل زمان يسعى إلى تضخيم الخطر وإرباك الجماهير ونشر الإشاعات المغرضة التي هي المهدد الأول لأي مشروع حقيقي، بأدلة مدروسة غير قادر الجاهل على تمييزها.

أما الأمر الآخر الذي يعد السبب الأهم فهو عزل القادة، فمن المعروف أن تفكيك أي كتيبة عسكرية يبدأ بضرب قادتها، إما بعزلهم أو شراء الذمم بمنحهم امتيازات خاصة في حالة الانفكاك عن وحداتهم وقضيتهم. وعندما يغيب القائد تتفكك الحاضنة الشعبية، والنتيجة غالبًا واحدة: انسحاب الجماهير قبل لحظة الحسم.

وهذا ما جرى في الكوفة لمسلم بن عقيل، حيث وجد نفسه وحيدًا بعد الألوف التي بايعته في أول يوم نزل فيه الكوفة، ولم يجد ملجأ يحتمي فيه إلا بيت امرأة موالية هي السيدة طوعة، فدخل بيتها لاجئًا قبل أن تنتهي به الحياة إلى درب الشهادة، بعد أن اشتُريت ذمم كثير من الناس.

أظهرت قصة مسلم بن عقيل قوة التأثير الإعلامي حين يُستخدم لتوجيه الجماهير. إنها تذكير بأن المعارك لا تُحسم بالقوة فقط، بل بالكلمة والإعلام، وبالصورة، وبالخوف الذي يُزرع في القلوب. ومن يفهم هذا الدرس يدرك أن الثبات على الموقف يحتاج إلى وعي لا يقل قوة عن الشجاعة.

عاشوراء
الاسلام
الاعلام
مسلم بن عقيل
التضليل الاعلامي
التاريخ
العدو
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/
    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    فلسفة الابتلاء عند المعصومين

    الأثنين 19 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    عشرة اسباب وجهية للفرح في منتصف العمر: الثلاثون عز الشباب

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الغائب الحاضر

    النشر : الأثنين 30 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    انقلاب خلقي!

    النشر : الأحد 13 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    نبات البيلسان.. فوائد وأضرار

    النشر : الأربعاء 08 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي المصادر البديلة للبروتين؟

    النشر : الأربعاء 01 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: الإمام الحسين تغيير في الوجود التشريعي والتكويني

    النشر : الخميس 07 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 479 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 463 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 305 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 297 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 292 مشاهدات

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    • 290 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 879 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 802 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 5 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 5 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 6 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة