• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

زينب العقيلة: سيّدة الصبر والعقل الواعي

فضيلة المحروس / الأربعاء 30 تموز 2025 / اسلاميات / 1136
شارك الموضوع :

لقد اجتمع في زينب كلّ الشرف الهاشمي، والعقل العلوي، والبصيرة الفاطمية، والصبر الحسيني

امرأةٌ صبورةٌ واعيةٌ، عالمة شجاعة، رابطة الجأش، صلبة العزم، تتقاذفها المحن من كل صوب، كأن البلاء قد أُذن له أن يصبّ عليها صبًّا مذ اليوم العاشر من المحرّم سنة 61 هـ، إلى أن ختمت حياتها بالشهادة مسمومةً على يد النظام الأموي البغيض.

 لقد خُصّت بمقام اصطفائي عظيم، امتحنها الله سبحانه فيه يوم كربلاء امتحانًا لم يمتحن به من هو دونها من الأولياء والأصفياء. وقد قرن الباري عزّ وجلّ بين مسؤوليتها ومسؤولية المعصوم حين قال: ﴿شاء الله أن يراهنّ سبايا﴾ كما قال في الحسين: ﴿شاء الله أن يراه قتيلاً﴾، فجمعت في شخصها بين الصبر والمعرفة، والولاية والقيادة. كلّما ذُكر الصبر حضرت زينب، فهي عقيلة بني هاشم وكعبة الصابرين.

وقد أوصاها والدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) قبل واقعة الطف بسنوات، قائلاً كما حدّثتكِ أمّ أيمن: «كأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سبايا بهذا البلد... فصبرًا صبرًا...». وكذلك أوصاها أخوها الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) ليلة العاشر من المحرّم، مستودعًا عندها أسرار الرسالة ومواصلة النهج بعد استشهاده.

منذ خروجها من المدينة إلى كربلاء، لم تُظهر زينب (صلوات الله وسلامه عليها) اضطرابًا ولا ضعفًا، بل بقيت ثابتة الروح، حاضرة العقل، نافذة البصيرة، شامخة الموقف. وقولها لطاغية الكوفة: «ما رأيتُ إلا جميلًا» ــ وهي المثكولة بإخوتها وأولادها وبني عمومتها عليهم السلام ــ إنما يكشف عن مقام سامق من العصمة، وسعة إدراك فاقت بها كلّ الوصافين. لقد أدهشت بصبرها ملائكة السماء والأرض، وأربكت العقول المفكّرة، فما الذي أبصرته تلك الحوراء حتى فاق صبرها صبر جميع الأنبياء سوى جدّها المصطفى محمد صلى الله عليه وآله؟

وقد جاء في الحديث الشريف: «إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله نبيٌّ مرسل، ولا ملكٌ مقرّب، ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان...»  فما هذا المقام إلا مقام من شاءهم الله، فأقدَرهم على حمل الأمانة. أيّ صبرٍ وجمالٍ هذا؟! وهي تردّد في وسط المجزرة: «اللهم تقبّل منا هذا القربان» «رضا الله رضانا أهل البيت».

 ذلك أمام أبشع جريمة ارتكبت في التاريخ، جريمة الطاغية الشمر لعنه الله وهو يجثم على صدر الحسين في عصر عاشوراء، ينحر نحره، ويقطع رأسه الشريف، وترى الخيول الأعوجيّة تسحق صدر الحسين وظهره مرات ومرات، حتى «رضّوا الجسد الطاهر رضًّا» كما وصفه الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه في زيارة الناحية المقدسة. ومع ذلك كله، وقفت العقيلة تُهوّن فاجعة عاشوراء على قلب إمام زمانها زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه)، الذي كادت روحه أن تفارقه من هول المصاب، فقالت له: «لا يجزعنّك ما ترى، فوالله إنّ ذلك لعهدٌ من الله إلى جدّك وأبيك وعمّك».

نعم، كانت جياشة القلب، كما وصفها الإمام زين العابدين، لكنها كانت ابنة أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، داحي باب خيبر، وحفيدة أبي طالب، ذاك الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو وُلد الناس كلهم من صلب أبي طالب، لولدوا شجعانًا».

لقد اجتمع في زينب كلّ الشرف الهاشمي، والعقل العلوي، والبصيرة الفاطمية، والصبر الحسيني، فاستحقت أن تُخلّد رمزًا للصبر الواعي، والموقف الثابت، والقيادة الإلهية في أحلك المواقف، وسيدة النساء بعد أمّها فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليهما).

المرأة
الايمان
الصبر
السيدة زينب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    خمسة أكواب من القهوة يومياً.. ماذا تفعل بالدهون والهرمونات؟

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    في رحاب اسم الله الهادي

    آخر القراءات

    نظريات الضبط الاجتماعي وتأثيرها على المجاميع البشرية

    النشر : الثلاثاء 21 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    أولويات النظام المالي والاقتصادي في حكومة الامام علي

    النشر : الخميس 29 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    بعد فصل التوابيت: ماهي نقاط قوة العراق؟

    النشر : الأربعاء 11 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    لماذا تشعر النساء بالحزن أكثر من الرجال؟

    النشر : السبت 03 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    مدفع الإفطار.. فلكلور الشعوب

    النشر : الخميس 13 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    في اليوم العالمي للكتاب.. وداعاً للأشياء هل تشمل الكتب؟

    النشر : الثلاثاء 23 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 515 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 317 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 316 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 315 مشاهدات

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    • 307 مشاهدات

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    • 306 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1072 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1030 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 965 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 726 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 636 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • منذ 14 ساعة
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟
    • منذ 14 ساعة
    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق
    • منذ 14 ساعة
    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية
    • منذ 1 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة