في الحادي والعشرين من شباط فبراير من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للغة الأم، مناسبة أقرتها منظمة اليونسكو للتأكيد على أهمية التنوع اللغوي وحماية اللغات من الاندثار.
فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي وعاء للثقافة، ومرآة للهوية، وذاكرة تنقل القيم والتاريخ والمشاعر من جيل إلى آخر، ومع تسارع العولمة، باتت آلاف اللغات مهددة بالاختفاء، ما يجعل هذا اليوم تذكيراً بضرورة صون لغاتنا الأم والاعتزاز بها.
اللغة الأم
تنقل لنا التدريسية سوزان الشمري رأيها بهذا الجانب قائلة: تعد اللغة الأم هي أول علاقة للإنسان مع العالم، ومن دونها يفقد جزءاً من انتمائه الثقافي.
واضافت: إن تعليم الطفل بلغته الأم لا يعيقه، بل يعزز قدرته على التعلم والانفتاح على لغات أخرى، لهذا لا أحبذ أن تنطمس لغتنا وفق مسميات التطور وتعلم لغات أخرى دون التركيز بلغتنا الأصلية اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم.
المراحل الأولى
ويُشير التربوي نضال حسين البهادلي إلى، أن استخدام اللغة الأم في المراحل الأولى من التعليم يرفع مستوى الفهم، ويقلل من التسرب الدراسي، ويمنح الطالب ثقة أكبر بنفسه، كما يعد رسم الأحرف العربية ونطقها بالشكل الصحيح مهم جدا لتحسين مخارج الحروف، لهذا نسعى نحن كمعلمين في تكثيف المنهج بالكتابة والقراءة والاملاء لتحسين مستوى التلاميذ في بداية مشوارهم التعليمي.
أقل قيمة
وتقول رفل سمير حسين/ طالبة جامعية/ مرحلة ثالثة قسم آداب انكليزي: أحب أن أضيف لنفسي لغة جديدة لتساعدني في العمل مستقبلا فليس الأمر سيء إن تعلمنا لغات أجنبية، لكن المؤلم أن بعضنا يخجل من لغته الأم أو يراها أقل قيمة بينما هي أساس شخصيتنا.
وتابعت: هناك من يدرج مفردات أجنبية أثناء الحوار كنوع من التطور على حد اعتقادهم غير أني أجد الأمر يمحي جمال لغتنا العربية، أتمنى أن يتمسك الجميع بالتحدث بلغتنا الأم دون تكلف فهي هويتنا.
اليوم العالمي للغة الأم
وأكدت الباحثة الاجتماعية نور مكي الحسناوي على، أهمية اليوم العالمي للغة الأولى التي نتعلمها من أهلنا قبل المدرسة، وضرورة الحفاظ على اللغات من الاندثار واحترام التنوع اللغوي والثقافي والتأكيد إن لكل شعب حق يتعلّم ويتكلم بلغته الأم، فضلا عن تشجيع التعليم باللغة الأم خصوصًا للأطفال، وبالنسبة لبلدنا العراق الحبيب يمتاز بعدة لغات منها العربي، والكردي، والتركماني، والسرياني، جميعها لغات أم تستحق الحماية والاعتزاز.
وأضافت: تشير تقارير اليونسكو إلى أن ما يقارب 40% من لغات العالم مهددة بالاندثار، بسبب هيمنة اللغات العالمية، وضعف استخدامها في التعليم والإعلام، إضافة إلى تغير أنماط الحياة، وفي المجتمعات العربية، ورغم غنى اللغة العربية وتنوع لهجاتها يبرز تحدٍ واضح بين الفصحى واللغات الأجنبية، خاصة لدى الأجيال الشابة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل اللغة الأم ودورها في بناء الهوية.
ختمت الحسناوي حديثها قائلة: إن اليوم العالمي للغة الأم يمثل دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار للغتنا ليس بالشعارات فقط، بل بالممارسة اليومية في البيت، والمدرسة، والإعلام، ووسائل التواصل، فاللغة الأم ليست ماضياً نتمسك به بل مستقبل نحميه، وحين نحافظ على لغتنا فإننا نحافظ على ذاكرتنا، وهويتنا، وحقنا في أن نكون كما نحن، بلا ترجمة.








اضافةتعليق
التعليقات