تتزامن خلال هذا الشهر المبارك مناسبة أليمة، وهي شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، وعلى الرغم من مرور أكثر من اثني عشر قرنًا على شهادته، إلا أن يوم استشهاده حيّ في قلوب ملايين المسلمين، فمرقده يشهد على أن الحق لا يموت بموت أهله، وأن رسالة أهل البيت (ع) تنتقل عبر الأجيال، وفي ذكرى استشهاده يتجدد العهد على مواصلة السير على درب الصبر والعلم والجهاد الذي رسمه الإمام بأخلاقه وعلمه وصبره الأسطوري.
رصدت (بشرى حياة) مجريات إحياء هذه الذكرى والتحدث مع المشاركين في إقامة مراسيمها….
مشاهد من مرقد الإمام
حدثنا الحاج أبو حيدر في عقده السادس من مدينة كربلاء المقدسة قائلًا:
أنا أقصد مدينة الكاظمية كل عام بعد صلاة الظهيرة لأنني أكون صائمًا، وقد اعتدت على زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام) منذ أكثر من أربعين عامًا، لكن في ذكرى شهادته يكون الشعور مختلفًا، حيث أقرأ الزيارات الخاصة وندعو ونكثر التسبيح ونتذكر صبره على الأذى في سجون الظالمين.
وختم حديثه: بما شاهدته اليوم أرى كيف أن الإمام (عليه السلام) وهو في قبره لا يزال حيًا بروحه، حيث يقصد إلى قبره المبارك جمع غفير من الموالين لإحياء مراسيم الزيارة.
فيما تنقل لنا السيدة ابتهال السلامي (موظفة) طقوس الزيارة قائلة: هذا العام الثاني لي أقصد باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) برفقة زوجي، فقد اعتاد على المشاركة في تحضير الطعام وتفريقه على الزائرين ضمن موكب خاص بصديق له من أهالي مدينة بغداد.
وأضافت: شعور جميل ينتابني وأنا أدخل الحرم لأداء واجب الزيارة، إذ نكون ليس فقط بهندام طاهر، وإنما بالنوايا أيضًا، أدخل بخشوع وأبدأ بزيارة أمين الله، ثم أتوجه بحديث للإمام (عليه السلام) للتعزية وطلب الحاجة، ونعاهده على الثبات والولاية، وأختم زيارتي بالصلاة وقراءة الأدعية المأثورة.
ويضيف الشاب مصطفى خليل الركابي (28 عامًا): تختلف مراسيم الزيارة بين فئة وأخرى بحسب ما اعتادوا عليه، فأنا كنت سابقًا أظن أن هذه المراسيم للكبار فقط، لكن عندما تعمقت في سيرة الإمام الكاظم (عليه السلام) عرفت أنه مثال للشاب العالم العابد المجاهد، وإحياء ذكراه يعني لي تأكيد الهوية والانتماء لخط المواجهة مع الظلم.
كما ينظم الحرم الكاظمي صلوات جماعية ومحاضرات فقهية تتناول أخلاق الإمام وعلمه، وهذا ما بدأت أشارك به منذ عامين بعد إتمامي لمراسيم الزيارة المباركة.
سيرة خالدة
وسرد لنا الشيخ حيدر الطائي نبذة عن حياة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قائلًا: الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) هو الإمام السابع، وُلد في الأبواء بين مكة والمدينة سنة 128 هـ، وعُرف بـ(الكاظم) لكظمه الغيظ وحلمه الشديد، واشتهر بلقب (باب الحوائج) لكثرة قضاء حاجات الناس عند مرقده الشريف. وقد عاش الإمام (عليه السلام) في ظل حكم أشد خلفاء بني العباس قسوة، وتولى الإمامة في ظروف سياسية بالغة التعقيد، وقد قضى سنوات طويلة في السجون حيث عانى من أشد أنواع العذاب قبل أن يُستشهد مسمومًا.
وأضاف: تشير المصادر التاريخية إلى أن الإمام الكاظم (عليه السلام) استشهد مسمومًا في سجن السندي بن شاهك ببغداد بأمر من هارون الرشيد، ودُفن في مقابر قريش التي عُرفت فيما بعد بالكاظمية، وأصبح مرقده الشريف مزارًا للملايين من المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
وتابع: إن إحياء مراسيم زيارته من المستحبات التي يمارسها الموالون، وتشمل الزيارة الخاصة، ويقرأ الزوار بها أيضًا زيارة أمين الله والزيارة المطلقة، وتُقام جلسات لقراءة قصة استشهاده (عليه السلام)، فضلًا عن المجالس الحسينية حيث تُلقى المحاضرات عن سيرته ومناقبه، كما توجد مواكب عديدة، إضافة إلى الجهات المعنية داخل الحرم، تتولى مهمة إطعام الزوار صدقة عن روح الإمام (عليه السلام)، وإقامة صلوات الجماعة في أوقات الصلاة. نسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال، وعظم الله لكم الأجر.








اضافةتعليق
التعليقات