اعتادت السيدة أم رفل متابعة برامج الطهي عبر محطات الشاشة الفضية، فضلًا عن قنوات السوشيال ميديا، فهي تحضر أطباقًا مختلفة لأسرتها، ولكن الأمر تضاعف في رمضان؛ إذ بدأت تُجهز قوالب الحلوى إلى جانب الأطباق الرئيسية والعصائر، حتى باتت هذه المحطات والقنوات مصدر إلهامها الأول، لأنها تعشق كثيرًا الطهي بيديها، حتى تحضير الخبز المنزلي.
تتجنب العديد من السيدات تحضير وجبات الطعام المتعبة والتي تأخذ وقتًا طويلًا في تحضيرها، فضلًا عن المكونات، لذا تلجأ إلى ابتياعها من المطاعم المختصة، بينما هناك من تسعى لتجهيزها بنفسها من خلال محطات وقنوات الطهي التي أمست حاضرة في كل بيت. هناك من ترى أن تحضير الطعام يحتاج إلى إلهام، وأخرى تجده ضغطًا نفسيًا، خصوصًا إذا فشلت في إعداد الطبخة، ولكننا نقول إن الطبخ نفسٌ طيب لسيدة تعشق مطبخها.
(بشرى حياة) تأخذنا بسياحة متنوعة في شهر رمضان لعالم المطبخ بين مؤيد ومعارض، لتعكس وجهات نظر اجتماعية مختلفة....
أفكار جديدة
تؤكد السيدة إنعام الحسيني، في عقدها الرابع، ربة بيت، أن قنوات الطبخ التي تتابعها عبر جوالها تساعدها كثيرًا في إيجاد أفكار جديدة، كما تتداولها مع أخواتها وقريباتها وصديقاتها من أجل تنوع أطباقهن، خصوصًا في شهر رمضان.
مصدر إلهام
وقالت أم محمد، 52 سنة: قنوات الطبخ أسهمت في تسهيل أمر تحضير وجبات الطعام، خصوصًا في شهر رمضان، حيث كانت المائدة تقليدية، أما اليوم فقد بدأت أتعلم أصنافًا جديدة تُسعد عائلتي.
وختمت حديثها: أرى أن قنوات ومحطات الطهي مصدر إلهام وليس أكثر من ذلك.
تنظيم الوقت
فيما قالت سارة عبد الله، 29 سنة، موظفة: بسبب عملي لا أملك وقتًا كافيًا لأجرب وصفات جديدة، لكن في شهر رمضان أتابع برامج الطبخ لأتعلم أكلات سريعة ومناسبة للصيام، حيث تنفعني الأفكار وتنظم الوقت.
من جانب آخر، قال الأستاذ إبراهيم السلامي، 35 سنة (أب لثلاثة أطفال):
بصراحة، الأطفال يحبون التنوع، وبرامج الطبخ جعلتنا نجرب أكلات صحية بدل الاعتماد على الوجبات الجاهزة التي تعتمدها زوجتي بالتحضير، كما أن هناك العديد من الرجال الذين يعملون شيف (طباخ) يتابعون هكذا برامج لتطوير مهاراتهم في جانب الطهي وابتكار أكلات جديدة ومتنوعة.
تناقض رأي
وعلى النقيض من هذا الجانب، تقول أم زينة، 43 سنة، ربة بيت: أرى أن هناك مبالغة في عرض الأطباق وكأن رمضان شهر للطعام فقط، وهذا يسبب إسرافًا وضغطًا نفسيًا على المرأة لأجل أن تكون سفرتها كاملة مثل ما نشاهده على شاشة التلفاز.
ويؤيدها الرأي علي سمير، طالب جامعي في المرحلة الأولى: هناك نوع من الاستعراض والمقارنات بين الناس بسبب هذه القنوات والمحطات، فالبعض يحاول تقليدها، وهذا يزيد المصاريف بدون إدراك.
وتابع: المشكلة ليست في القنوات نفسها، المشكلة تكمن في الهوس الزائد بها، فرمضان هو شهر عبادة وليس سباق أكلات.
وسيلة إعلامية
وفي الختام، شاركتنا الباحثة الاجتماعية بتول ناصر قائلة:
إن قنوات الطبخ بحد ذاتها وسيلة إعلامية إيجابية إذا استُخدمت باعتدال، لكنها قد تعزز ثقافة الاستهلاك المفرط في شهر يفترض أن يُعلم الصبر.
ولفتت الباحثة إلى أن هذا الأمر أحيانًا يحمل رسائل سلبية ويولد عدم الرضا لدى البعض عن محتوى موائدهم، ويؤثر على المراهقين أيضًا؛ إذ يدفعهم إلى مقارنة مائدة أسرهم مع موائد الإفطار الممتلئة على مواقع التواصل، مما يخلق اضطرابات على مستوى الأسرة.
كما ينبغي التمييز بين من يمتهن الطهي ويقدم أفكارًا جديدة، وبين من ينشرون صور تحضير الوجبات حبًا في التباهي والتفاخر، إضافة إلى أن النشر بوتيرة مستمرة يعد مؤشرًا على أن الشخص على حافة اضطراب نرجسي، وقد يدخل في نوبات إحباط وقلق وتوتر إذا لم يتمكن من النشر، وذلك وفق دراسات خاصة بعلم النفس.
وختمت حديثها: إن المقلق في الأمر هو حينما تصبح متابعة هذه المحطات هوسًا عند سيدة البيت، فتقوم بإعداد الطعام فقط لتصويره ومشاركته إرضاءً لعين الآخرين، وليس رغبة في تجهيز أصناف جديدة لأسرتها.
يجب ألا ننسى أن شهر رمضان هو للمقاصد الشرعية والتقرب من الله وتقدير نعمته وشكره، إذ ينبغي اغتنام فضائله واستحضار مقصد المساواة فيه بين الغني والفقير عبر الإمساك والإحساس بالآخرين.








اضافةتعليق
التعليقات