الفن… أكثر من مجرد جماليات، ففي يومه العالمي يتذكر العالم الإبداع لهذه الزاوية المتجددة بوصفها لغة مشتركة تتجاوز الحدود والثقافات، لأنها تعبر عن أعمق ما في النفس البشرية من مشاعر وأفكار. فالفن رسالة قبل أن يكون موهبة، وهو مناسبة لتجديد الإيمان بقوة الإبداع في تغيير العالم، وللتأكيد على أن الفن ليس رفاهية بل حاجة إنسانية أساسية تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتألقاً.
(بشرى حياة) تأخذنا بسياحة فنية في اليوم العالمي للفن...
وسيلة للتعبير
بدايتنا كانت مع ملاك أحمد، طالبة مرحلة ثالثة فنون جميلة، حدثتنا قائلة:
لا يقتصر الفن على اللوحات، بل يمتد ليشمل المسرح والأدب والسينما والحرف اليدوية، وهو وسيلة للتعبير عن الهوية ومرآة تعكس قضايا المجتمع، كما يسهم في دعم الاقتصاد عبر الصناعات الإبداعية التي توفر فرص عمل وتدعم السياحة الثقافية.
رسائل متنوعة
وتقول الفنانة التشكيلية شهب محسن: إن عشقي للطبيعة جعلني أنقلها عبر لوحاتي على الفريم والزجاج، كما كانت لي تجربة برسوم الكاريكاتير والمشغولات اليدوية، وقد نلت إعجاب المتذوقين والفنانين وحصلت على جوائز عديدة عينية وشهادات تقديرية، ثم التحقت بمنتدى الشباب لأقدم دروساً تدريبية في تعليم الرسم للهواة والمبتدئين. هذا وقد شاركت في مهرجانات وبازارات مختصة بالجانب الفني التشكيلي، وغالباً ما أحصد المراكز الأولى.
وأضافت: إن اليوم العالمي للفن يذكرني بأن الفن هو متنفسِي الجميل الذي يمحو صراعات الحياة، ويمكن من خلال لوحاتي أن أنقل رسائل متنوعة تصل لكل العالم.
مساحة حرية
وتؤكد الفنانة إسراء مهند: الفن بالنسبة لي مساحة حرية أعبر فيها عن مشاعري بعيداً عن القيود.
بينما يرى الشاب علي سمير، وهو موهوب في الرسم، أننا نحتاج دعماً أكبر للمواهب، لأن كثيرين يملكون القدرة لكنهم يفتقرون للفرص.
أما السيدة مريم جميل فتؤكد أن تعليم الفن للأطفال مهم جداً لأنه يعزز الثقة بالنفس ويطور قدراتهم الفكرية.
رؤية أكاديمية
ويشير عماد ناصر، أستاذ الفنون الجميلة، إلى أن الاهتمام بالفن ليس ترفاً بل ضرورة تربوية وثقافية، إذ يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التفكير النقدي، كما أن المجتمعات التي تدعم الفن غالباً ما تكون أكثر انفتاحاً وابتكاراً.
رؤية نفسية
وفي الختام، كانت لنا وقفة مع الاستشارية نور مكي الحسناوي، التي أكدت أن الفن يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يسهم في تقليل التوتر والقلق ويمنح الأفراد مساحة للتعبير عن مشاعرهم، كما يعزز التواصل بين الثقافات المختلفة ويقوي الروابط الإنسانية.
وأضافت أن الفن لا ينحصر في الفرشاة والألوان فحسب، بل يشمل أيضاً الفنون اليدوية التي تسهم في تشغيل الأيدي العاملة وتمنح ممارسيها شعوراً بالراحة وإثبات الذات، كما أشارت إلى أهمية الفنون الخاصة بالأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية، إذ يمكنهم التعبير عما بداخلهم من خلال رسوماتهم، لا سيما إذا كانت تحت إشراف مختصين أو ذويهم، حيث تكون هذه الرسومات أحياناً رسائل صامتة تعبر عن مشاعرهم واحتياجاتهم.
وبيّنت أن الأمر لا يقتصر على الأطفال، فالكبار أيضاً يجدون في الفن متنفساً لتفريغ طاقاتهم سواء كانت سلبية أم إيجابية.
ختمت حديثها بالقول: إن الفن يظل وسيلة إنسانية عميقة للبوح والتوازن، وجسراً يربط بين النفس والعالم مهما اختلفت أشكاله وتنوعت مجالاته.
الفن في يومه العالمي
يُحتفل باليوم العالمي للفن في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، وهو تاريخ ميلاد الفنان العالمي ليوناردو دا فينشي، أحد أبرز رموز الإبداع في التاريخ. وقد تم اعتماد هذا اليوم من قبل الرابطة الدولية للفنون عام (2012)، ثم دعمته اليونسكو لاحقاً ليكون مناسبة عالمية لتعزيز الوعي بدور الفن في التنمية الثقافية والاجتماعية.








اضافةتعليق
التعليقات