في بلدنا الحبيب (العراق) تتنوع السياحة بحسب المواقع الجغرافية وتبرز من بينها السياحة الدينية والتي تعد رافد اقتصادي يعزز سوق العمل وينشط الأيدي العاملة، كما يزداد نشاطها في المواسم الخاصة بالمناسبات الدينية والتي تتمركز غالبا في كربلاء والنجف والكاظمية حيث أصبحت ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المحلي في بلد يسعى إلى تنويع مصادر دخله بعيدا عن الاعتماد على النفط.
وبين بائع بسيط وجد في المواسم فرصة للرزق، وخبير اقتصادي يرى في هذا القطاع موردا واعدا تأخذنا (بشرى حياة) في جولة استطلاعية...
موسمنا الحقيقي
يحدثنا نصير الموسوي صاحب متجر في مركز المدينة: إن أيام الزيارات المليونية هي موسمنا الحقيقي إذ يزداد العمل فيها أضعافا وبتواصل النهار مع الليل حتى يزداد دخلنا فضلا عن الاستعانة بعمال اضافيين وهذا يفتح أبواب للرزق لنا ولغيرنا من الكسبة.
عمل متضاعف
فيما قال الشاب مصطفى وهو يعمل عاملا في أحد الفنادق المجاورة للحرم المقدس في كربلاء المقدسة: العمل يتضاعف في المناسبات الموسمية وعلى الرغم من المجهود البدني لكننا نفرح بخدمة الزائرين، فضلا عن تكريمنا من صاحب الفندق بأجور اضافية وأحيانا الزبائن كما هناك الكثير من العمالة المحلية والأجنبية تعمل معنا فالسياحة الدينية باب رزق للجميع.
واجهة سياحية
من جانب آخر حدثنا مسلم كريم الغزالي سائق مركبة: في ذروة الزيارات يزداد طلب النقل بشكل كبير سواء نقل داخل المدينة أو بين المحافظات وهذا يزيد من دخلنا اليومي، فالسياحة مهمة ليس فقط على المشتريات بل بكل مفاصل الأمور الحياتية المستهلكة من شراء الهدايا والسكن في الفنادق والمطاعم وحتى بائع الآيس كريم ايضا يقف على أعتاب متجره طابور من الزبائن ليبتاعوا منه.
ختم حديثه: أسأل الله أن يفتح أبواب رزقه للجميع وفي كل المواسم وأنا عن نفسي أرى أن مدينة كربلاء المقدسة واجهة سياحية دينية في كل وقت من السنة.
رؤية اقتصادية
وكانت لنا وقفة مع الأستاذ فيصل بن صيد خبير الدراسات الاقتصادية قال من خلالها: تعد السياحة الدينية في العراق من أهم القطاعات غير النفطية القادرة على دعم الاقتصاد الوطني فهي تسهم في تحريك عجلة السوق، بدءا من قطاع النقل والفنادق وصولا إلى الأسواق الشعبية والمشاريع الصغيرة، كما توفر فرص عمل موسمية ودائمة خصوصا للشباب.
ويضيف: وفي حال استثمار هذا القطاع بشكل أفضل من خلال تطوير البنى التحتية وتنظيم الخدمات يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل مستدام يوازي قطاعات اقتصادية مهمة.
رؤية اجتماعية
وترى الباحثة الاجتماعية نور الحسناوي أن السياحية الدينية لا يقتصر تأثيرها على الجانب الاقتصادي فقط بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي أيضا فهي تعزز روح التكافل والتعاون بين الناس حيث يشارك الكثيرون في تقديم الخدمات للزائرين.
وأضافت: كما تسهم في تقليل نسب البطالة ولو بشكل موسمي من خلال إشراك فئات مختلفة من المجتمع في سوق العمل خاصة الشباب، هذا وللنساء نصيب وذلك من خلال تجهيز الأطعمة المنزلية أو المشغولات اليدوية وتسويقها للمتاجر المختصة.
مسك الختام
تبقى السياحة الدينية في العراق أكثر من مجرد نشاط موسمي بل هي شريان حياة ينعش الاقتصاد ويمنح الأمل لآلاف الباحثين عن فرصة عمل فبين الزائر الذي يقصد المكان بدافع الإيمان والمواطن الذي يجد في قدومه باب رزق تتشكل علاقة متبادلة تعيد رسم ملامح الحياة في مدن تنبض بالحركة كلما ازدادت خطى الزائرين.








اضافةتعليق
التعليقات