• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

واقعة الغدير

رقية الأسدي / الخميس 04 حزيران 2026 / تطوير / 707
شارك الموضوع :

الثقل الأكبر كتاب الله، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي

أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخروج إلى الحج في السنة العاشرة من الهجرة، وأذن في الناس بذلك، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يُقال لها: حجة الوداع، وحجة الإسلام، وحجة البلاغ، وحجة الكمال، وحجة التمام. ولم يحج غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله.

فخرج صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة مغتسلاً، متدهناً، مترجلاً، متجرداً في ثوبين صحاريين: إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليالٍ أو ست بقين من ذي القعدة. وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج، وسار معه أهل بيته وعامة المهاجرين والأنصار، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس.

وعند خروجه صلى الله عليه وآله وسلم أصاب الناس بالمدينة جدري أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحج معه، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلا الله تعالى. وقد قيل: خرج معه تسعون ألفاً، وقيل: مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، وقيل: مائة وعشرون ألفاً، وقيل: مائة وأربعة وعشرون ألفاً، وقيل أكثر من ذلك. وهذه عدة من خرج معه، وأما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك، كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي (أمير المؤمنين) وأبي موسى.

أصبح صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأحد بيلملم، ثم راح فتعشى بشرف السيالة، وصلى هناك المغرب والعشاء، ثم صلى الصبح بعرق الظبية، ثم نزل الروحاء، ثم سار منها فصلى العصر بالمنصرف، وصلى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به، وصلى الصبح بالأثاية، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج، واحتجم بلحي جمل، وهو عقبة الجحفة، ونزل السقيا يوم الأربعاء، وأصبح بالأبواء وصلى هناك، ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة، ومنها إلى قديد، وسبت فيه، وكان يوم الأحد بعسفان.

ثم سار، فلما كان بالغميم اعترضه المشاة، فصفوا صفوفاً، وشكوا إليه المشي، فقال: «استعينوا بالنسلان»، وهو مشي سريع دون العدو، ففعلوا فوجدوا لذلك راحة. وكان يوم الاثنين بمر الظهران، فلم يبرح حتى أمسى، وغربت له الشمس بسرف، فلم يصل المغرب حتى دخل مكة.

ولما قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة، ومعه من كان من الجموع المذكورات، ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله تعالى: **﴿يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك﴾**، وأمره أن يقيم علياً علماً للناس، ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد.

وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُرد من تقدم منهم، ويُحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ونهى عن سمرات خمس متقاربات، دوحات عظام، أن ينزل تحتهن أحد، حتى إذا أخذ القوم منازلهم قُمَّ ما تحتهن.

فلما نودي بالصلاة، صلاة الظهر، عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن، وكان يوماً شديد الحر، يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء، وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس.

فلما انصرف صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع رافعاً صوته، فقال:

«الحمد لله، ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن ضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد، أيها الناس، قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يُعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟»

قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت، فجزاك الله خيراً.

قال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حق، وناره حق، وأن الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟»

قالوا: بلى، نشهد بذلك.

قال: «اللهم اشهد».

ثم قال: «أيها الناس، ألا تسمعون؟»

قالوا: نعم.

قال: «فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلُفوني في الثقلين».

فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟

قال: «الثقل الأكبر كتاب الله، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».

ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض أباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال:

«أيها الناس، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»

قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه».

يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات.

ثم قال: «اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار. ألا فليبلغ الشاهد الغائب».

ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله تعالى: **﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾**.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي».

ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وممن هنأه في مقدمة الصحابة: الشيخان أبو بكر وعمر، وكل يقول: «بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة».

وقال ابن عباس: «وجبت والله في أعناق القوم».

فقال حسان: «ائذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن».

فقال: «قل على بركة الله».

فقام حسان فقال:

«يا معشر مشيخة قريش، أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية».

ثم قال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم

بخم فأسمع بالرسول منادياً

هذا مجمل القول في واقعة الغدير، وسيوافيك تفصيل ألفاظها. وقد أصفقت الأمة على هذا، وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيطة واقعة إسلامية غديرية غيره، ولو أطلق يومه فلا ينصرف إلا إليه، وإن قيل محله فهو هذا المحل المعروف بأُمم من الجحفة، ولم يعرف أحد من الباحثين والمنقبين سواه.

نعم، شذ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقه على ديوان أبي تمام، إذ قال: «هي واقعة حرب معروفة»، ولنا حول ذلك بحث وافٍ تجده في ترجمة أبي تمام من الجزء الثاني إن شاء الله.

مقتبس من كتاب: الغدير في الكتاب والسنة والأدب، المؤلف: عبد الحسين الأميني
الشيعة
الامام علي
القيم
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الأحد 26 تموز 2026/
    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    الأحد 19 تموز 2026/
    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    الخميس 09 تموز 2026/
    كيف تخلق لنفسك السعادة؟

    كيف تخلق لنفسك السعادة؟

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    أنماط صلة الرحم

    أنماط صلة الرحم

    السبت 13 حزيران 2026/
    تأثير المودة والرحمة في الأسرة

    تأثير المودة والرحمة في الأسرة

    الأحد 31 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    ابليس أفضل من آدم!

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    انتقادات الأهل بعد المباريات.. كيف تتحول الرياضة من متعة إلى عبء نفسي على الأطفال؟

    آخر القراءات

    ما هو دور فيتامين أشعة الشمس في الوقاية من الفايروسات؟

    النشر : الأربعاء 01 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    رجوع المطلقين الى حياتهم.. بداية النهاية

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    في اليوم الدولي للاعنف: نبذ العنف في القرآن الكريم

    النشر : الثلاثاء 02 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تزوجته عن حب ولكن؟

    النشر : الأثنين 28 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    جوهرة العرب: فاطمة الكلابية

    النشر : الأحد 09 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    هل تعاني من الأرق؟ طرق فعّالة للتغلب عليه

    النشر : الأثنين 17 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1110 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 373 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 324 مشاهدات

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    • 320 مشاهدات

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    • 307 مشاهدات

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1524 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1110 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1064 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 852 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 827 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 657 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ابليس أفضل من آدم!
    • منذ 24 ساعة
    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟
    • منذ 24 ساعة
    ثقافة الرضا في زمن الأزمات
    • منذ 24 ساعة
    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة