يمكن تطبيق صلة الرحم بطرق وأساليب عدة، وذلك بحسب الظروف والشروط من حيث الزمان والمكان. ومن بين تلك الأساليب المعروفة تبادل الزيارات، إلا أن صلة الرحم لا تقتصر على هذا الأمر، بل لها مصاديق وأمثلة كثيرة. أما مصداقها الكامل فيتمثل في مسارعة الفرد إلى قضاء حوائج الأقارب قبل الآخرين، وإدخال الفرحة والسرور إليهم.
وتتناسب صلة الرحم وبناء العلاقة مع الأقارب، كلٌّ بحسب شأنه ومنزلته، وقد تكون مقصورة أحيانًا على إلقاء السلام والتحية والردّ بأحسن منها. ولا سيما أن مصاديق صلة الرحم وأساليبها كثيرة ومتنوعة، وفي الحقيقة فإن أي أمر يمكن من خلاله تطييب خاطر ذوي القربى يُعدّ من مصاديق صلة الرحم.
ومن تلك الأساليب والمصاديق ما يمكن تسميته بترك أذى ذوي القربى، والسلام عليهم، وتكريمهم، وإطعامهم ولو بقدح من الماء، وعيادة مرضاهم، والمشاركة في أفراحهم ـ إذا لم يكن ذلك مخالفًا للشرع ـ وأتراحهم، وتبادل الزيارات والهدايا معهم، وتوفير حاجيات من يحتاج منهم.
وبناءً على ذلك، فإنه يمكن تثبيت العلاقات وتوطيدها بين الأقارب بشتى الطرق، وتطييب خواطرهم، وإدخال السرور إلى نفوسهم. ولا يخفى ما للعلاقات والروابط بين الأقارب من أهمية كبيرة، بحيث لا يقتصر ذلك على الأقارب المؤمنين والمتدينين وحدهم، بل يدعونا الواجب الأخلاقي والديني إلى أن تكون تلك العلاقات شاملة وواسعة.
وعليه، فحتى إذا كان الأب أو الأم أو أي من الأقارب غير مؤمن، فإن احترامهم واجب، ولا بد من توفير حاجاتهم ومتطلباتهم، إلا أن هذه العلاقة تكون محدودة بما لا يؤثر سلبًا في الأحكام الدينية.
لكن ما حدود القرابة والواجبات اللازمة تجاه الأقارب؟ ومن هم الذين ينبغي تقديمهم في صلة الرحم؟
قيل في الجواب عن هذه الأسئلة إن صلة الرحم والواجبات الخاصة بها لها درجات ومراتب:
1- الأب والأم، والأم مقدمة على الأب.
2- الإخوة والأخوات.
3- الأقارب النسبيون.
وفيما يتعلق بمراتب القرابة ودرجاتها، فقد نقل أبو حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (عليه السلام) قوله:
«وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة، وأوجبها عليك حق أمك، ثم حق أبيك، ثم حق ولدك، ثم حق أخيك، ثم الأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى». (1)
وفي رواية أخرى عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
«يا علي، سر سنتين برَّ والديك، وسر سنة صِل رحمك».
وتشير هذه الرواية إلى أن زيارة الأب والأم واجبة، وإن كانا في مكان بعيد، بحيث يلزم السفر إليهما مسافة طويلة. (2)
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا في الوقت الحاضر سهّلت مسألة السفر والتنقل في أوقات قصيرة ومحدودة، إلا أن حساباتنا المادية الحالية لا تُعد شيئًا مقارنة بسعادة الإنسان وبركات صلة الرحم بحسب هذه الرواية.
وقد يرى بعضنا أن إنفاق مبالغ طائلة وتحمل عناء السفر للقاء الأقارب أمر بعيد عن المنطق الذي يحكم حياتنا في الوقت الحاضر، وبالتالي نعدّ ذلك أمرًا غير مبرر. لكن بالاستناد إلى الرواية المذكورة، فإن صلة الرحم والإبقاء على العلاقات بين ذوي القربى أمر له آثاره الحميدة والإيجابية، بحيث يكون إنفاق سنة كاملة أمرًا هيّنًا في مقابل تلك الآثار.
إن صلة الرحم سبب في تقوية العلاقات العاطفية، وجذب القلوب، وترسيخ الأخلاق والعواطف الإنسانية، وطمأنينة النفوس، كما أنها سبب في عمران الحياة واستمرارها نشيطة ومتجددة.
ــــــــــــــــــــ








اضافةتعليق
التعليقات