• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التربية في مدرسة النبي محمد

منال رضا حسين / الثلاثاء 28 تموز 2026 / تربية / 606
شارك الموضوع :

عندما نتأمل سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، نكتشف أن التربية لم تكن عنده مجموعة قواعد جامدة

كل أبٍ وأم يتمنيان أن يربّيا أبناءهما بأفضل طريقة، ولذلك نبحث كثيرًا، ونقرأ الكتب، ونستمع إلى المختصين، ونحاول أن نأخذ من كل نظرية ما نراه مناسبًا.

لكن مع كثرة الآراء والنصائح، نجد أنفسنا أحيانًا أكثر حيرةً من ذي قبل.

وهنا خطر في بالي سؤال: هل نحن فعلًا نفتقد أساليب التربية؟

أم أننا ابتعدنا عن المصدر الذي قدّم أعظم نموذج عملي في تربية الإنسان؟

عندما نتأمل سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، نكتشف أن التربية لم تكن عنده مجموعة قواعد جامدة أو نظريات معقدة، بل كانت رحمةً، وقدوةً، وصبرًا، وفهمًا لطبيعة الإنسان. كان يربي بمواقفه قبل كلماته، وبأخلاقه قبل توجيهاته، حتى استطاع أن يصنع جيلًا غيّر مجرى التاريخ.

ومن هنا كانت هذه الوقفة مع التربية في مدرسة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لعلنا نقتبس ونتعلم من هذا المنهج العظيم، ونستلهم منه ما يعيننا على تربية أبنائنا .

حيث في مدرسة النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تكن التربية نظريات وفرضيات، بل كانت روحًا تتحرك في تفاصيل الحياة. فهناك لم يكن الطفل بحثا للتجريب، بل كان إنسانًا كاملًا، يُبنى منذ اللحظة الأولى.

حيث وضع حجر الأساس لأهم مباديء التربية وأفضلها، فالتربية في مدرسة السماء لم تكن تنظيرا يُدرّس بل روح وحياة تُمارس، ولو تأملنا ذلك بعمق أكثر… سندرك بأن كثيرًا مما ندرسه الآن لم يكن جديدًا كما نظن، فقد سبقنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هذه المعاني، قبل أن تتحول إلى نظريات تُدرّس ومفاهيم تُحلّل.

وهنا يتبادر سؤال:

هل يحتاج الطفل فعلًا إلى مزيد من الأوامر؟

أم إلى من يشعر به… ويفهم ما بداخله؟

اليوم نطالع الكثير من الأساليب التربوية، ونقرأ عن مدارس مختلفة، لكننا نلاحظ أنها رغم اختلافها تلتقي عند نقطة واحدة:

أن الطفل، قبل أي شيء، يحتاج إلى ارتباط عاطفي حقيقي يشعره بالأمان.

ومن هنا برزت نظرية التعلق التي قدمها جون بولبي، والتي تشرح كيف أن علاقة الطفل بمَن يرعاه في سنواته الأولى، تشكّل نظرته لنفسه وللعالم من حوله مدى حياته.

وهذا ما نجده في منهج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في التربية حيث قال (أولادنا أكبادنا)، وبهذا أسس لواحدة من أهم قواعد التربية وأكد أن الطفل يحتاج إلى ارتباط عميق مع مربيه حتى يشعر بالأمان ويكون في المستقبل شخص مستقر نفسيا .

لكن الأمان وحده لا يكفي فهناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهي نظرية التربية بالاحترام المتبادل وبناء تقدير الذات:

يُنظر للطفل كشخص مستقل له كيانه ومساحته الشخصية، وهو عنصر أساسي في النمو النفسي السليم، ونشاهد التطبيق النبوي في مشهد حضاري راقي يعطينا أجمل دروس الاحترام.

وذلك من خلال تعامله مع فاطمة الزهراء عليها السلام، لم تكن العلاقة علاقة أب بابنته فقط، بل علاقة احترام تقدير متبادل. فقد روي: أنّ السيّدة فاطمة عليه السلام كانت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام لها من مجلسه وقبّل رأسها، وأجلسها في مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته، وقبّل كلّ واحد منهما صاحبه وجلسا معاً.

وهنا تأتي المقولة التي اختصرت فلسفة التربية:

“فاطمة بضعة منّي وهي قلبي وهي روحي الّتي بين جنبي، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله”.

أي مستوى من التقدير هذا !

حيث يبنى الانسان من جذوره .

وعندما يشعر الطفل بالتقدير… يبدأ طبيعيًا في طلب مساحة يتحرك فيها.

وهنا تظهر فكرة المرونة التربوية بشكل واضح حيث تؤكد أن الطفل يحتاج إلى مساحة للتعبير إما باللعب أو الكلام.

وفي جانب آخر، يكشف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن فهم واستيعاب عميق لعالم الطفل فعندما، كان الحسن والحسين عليهما السلام وهما صغيران يعلوان ظهر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد يصلّي لحظة قد يراها البعض إزعاجًا، لكنه لم يرها كذلك. لم يزجر، ولم يغضب، ولم يقطع صلاته، فكان يُطيل سجوده حتّى ينزلا عن ظهره.

فهذا السلوك، بمفهوم علم النفس، يعبّر عن مرونة تربوية عالية؛ حيث تُقدَّم الحاجة العاطفية للطفل على صرامة قوانين التربية واستيعاب لاحتياجات الطفل الحركية .

وهنا يظهر التحدي الحقيقي… كيف نوجّه الطفل دون أن نكسر هذه المساحة؟

وهنا ظهر أسلوب في التربية وهذا مايُعرف اليوم بالتعزيز الإيجابي، وهو ببساطة أن نلفت نظر الطفل لما فعله بشكل صحيح، وندعمه فيه.

وهذا ما نجده في تعامل رسولنا الأعظم، حين عطس غلام صغير لم يبلغ الحلم فقال: الحمد لله، قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

“بارك الله فيك”

كلمة واحدة بسيطة لكنها تزرع داخل الطفل شعورًا بالقيمة والانجاز.

فالطفل لا يتعلم كآلة بل يتفاعل بالمشاعر والكلمات والمواقف التي تتكوّن داخله.

اليوم يتحدث علم النفس التربوي، ومنه ما طرحه (كارل يونغ) عن أهمية حماية الطفل من التجارب التي قد تترك أثرًا نفسيًا مبكرًا وهو ما يُعرف اليوم بحماية الطفل من الصدمات النفسية المبكرة، وقد سبق نبينا هذه النظرية حينما طبق هذا المفهوم تطبيقا عمليا عندما أتوا إليه بصبيّ صغير ليدعو له بالبركة أو يسمّيه، فأخذه ووضعه في حجره فبال الصبيّ عليه، فصاح بعض من رآه حين تبوّل فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “لا تزرموا بالصبيّ” دعوه حتّى يقضي بوله.

فترك الطفل حتى ينتهي، دون أن يوبّخه أو يحرجه، ودون أن يثقله بنظرة قاسية أو كلمة قد تجرح مشاعره، ولو تأملنا هذا الموقف في واقعنا اليوم، تصوّر أن أماً في زيارة عائلية … مع ابنها الصغير، وهذا موقف يتكرر كثيرا في بيوتنا فكسر هذا الصغير كأساً زجاجياً وهو يلعب .

فالأم في ذلك الموقف أمام خياران :-

إما أن تغضب وتقول له: كم مرة قلت لك اجلس بهدوء! انت دائمًا تكسرالأشياء!”

أو أن تنظر لما بعد الموقف، لا للموقف نفسه.

فتقول لطفلها “هل خفت لما انكسر الكأس؟”، لا بأس سلامتك الأهم عندي لكن في المرة القادمة انتبه اتفقنا؟

ثم يتساعدان بتنظيف المكان . ولو توقفنا عند هذه المواقف… سنفهم شيئًا أعمق بكثير، حيث يُشار إلى هذا الجانب بما يُعرف بالذكاء العاطفي، وهو قدرة الإنسان على أن يفهم مشاعره، ويتعامل معها بوعي، وأن يدرك كذلك مشاعر الآخرين ويُحسن التعامل معها.

ويرى أصحاب هذه النظرية أن فهم وإدارة مشاعر المربي ومشاعر الطفل وطريقة التعامل معها أساس الصحة النفسية للطفل .

وهنا يظهر أمر لا يمكن تجاهله: الرحمة، فالقسوة التي يظنها البعض قوة، ليست في حقيقتها إلا نقصًا في الفهم، وخللًا في التعامل مع المشاعر.

ولنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم موقف حازم في هذا الأمر، ونرى ذلك من خلال هذه الرواية أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبَّلَ الحسن والحسين عليه السلام فقال الأقرع بن حابس: إنّ لي عشرة من الأولاد ما قبّلت واحداً منهم قطّ!

فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى التمع لونه وقال للرجل: “إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فماذا أصنع لك”.

عندما تُفهم مشاعر الطفل… يتغيّر داخله شيء لا نراه مباشرة، عند هذه النقطة… تتضح الصورة بالكامل، فهذه الروايات تكشف لنا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصنع إنسانًا سوياً نفسيًا، هذه المواقف ليست أحداثًا متفرقة… بل منهج يُعاش.

وما ندرسه اليوم كنظريات، كان يُمارس على أرض الواقع قبل ١٤٠٠سنة من قِبل المدرسة المحمدية .

ويبقى السؤال: هل نحتاج المزيد من الأساليب …

أم أننا بحاجة إلى الرجوع إلى الأصل؟

فالمسألة لا تتعلق بكم نعرف، بل بكيف نُحوّل هذا الفهم إلى سلوك نعيشه كل يوم.

النبي محمد
الطفل
صحة نفسية
السلوك
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    الأثنين 26 تشرين الاول 2026/
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    الأحد 30 آب 2026/
    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    الخميس 20 آب 2026/
    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ

    أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ؟ النبي محمد في الرواية والتاريخ

    الأحد 16 آب 2026/
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    الأثنين 03 آب 2026/
    العباس بن علي.. روح المواساة والفداء

    العباس بن علي.. روح المواساة والفداء

    الثلاثاء 23 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    نحو عالم ينعم بالسلام

    النشر : الأثنين 25 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    "الخوف من الفشل" ربما يكون سببا لنجاحك في حياتك العملية

    النشر : الأثنين 14 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    كيف نتعامل مع الناس بقطبيهم السالب والموجب؟!

    النشر : الأثنين 19 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الـخـنـفـسـاء الـفـضـولـيـة

    النشر : الأحد 04 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    اضرار استخدام الماسكارا على الرموش

    النشر : السبت 04 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    أسْعدُ الناسِ من أسْعَدَ الناس

    النشر : الأثنين 26 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 443 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 378 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 361 مشاهدات

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    • 344 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1158 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1014 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 780 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 707 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 543 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة