ناقش نادي أصدقاء الكتاب في جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية كتاب (سر التوازن -الحكمة في عصر اللامعنى-)، للمؤلفة د. زهراء الموسوي، حيث يُّعرف الكتاب مفهوم التوازن في سلسلة من الفصول بشكل سلس وواضح خاصّةً أنها اعتمدت على التمارين باعتبارها وسيلة لاستنتاج التوازن بين المفاهيم المطروحة بهدف ترسيخها بذهن المتلقي. يتكون الكتاب من تسعة فصول متنوعة لكنها تصب بهدف واحد وهو معرفة الاتزان في كافة مفاصل الحياة التي نعيشها الآن والحياة الآخرة التي تنتظرنا بعد الموت.
ابتدأت المؤلفة في الفصل الأول في شرح التوازن بين الذكورة والأنوثة، حيث أن المرأة لديها جانب ذكوري يسمى الأنيموس والرجل لديه جانب أنثوي يسمى الأنيما ولا تصل شخصية الإنسان إلى التوازن والتكامل إلّا حين يصل الذكروالأنثى إلى التوازن بين الجانبين، وهذا لا يعني التساوي إنما التوازن بمعنى استخدام هذا الجزء بالمقدار الضروري لتكامل الشخصية.
ثم انتقلت الكاتبة إلى التوازن بين أدوار الرجل والمرأة، سابقاً كان لكل منهما دور واضح ومعروف أما في العصر الحديث بدأت تتغير الأدوار أثر وجود النسوية التي طرأت على المجتمعات العربية وأصبح كل منهما يأخذ الجزء الذي يعجبه ويهمل ما عليه من واجبات تحت مسمى المساواة بين الرجل والمرأة وهذا يضيع الاحترام بين الزوجين وتنهار أركان الأسرة، لذا الكاتبة تنصح المقبلين على الزواج على تشجيع مفهوم النقاش والتفاهم وتحديد حقوق وواجبات كل منهما تجاه الأسرة.
وشرحت أهمية التوازن بين الذات والآخر وأن النجاح في العلاقات الاجتماعية هو أساس للصحة النفسية، وأن الثقة والعطاء المنطقي هو الجانب المتوازن كما ذكرت ثلاث قواعد ذهبية وهي (الإحسان يعود إليك والإساءة تعود على الآخرين، حسن السلوك قوة وليس ضعف، الإحسان يجعلك محبوباً عند الله تعالى).
التوازن بين الألم والسعادة وتعرفهما الكاتبة ثم تشرح التوازن بينهما والاستنتاج لهذا المفهوم يكون على القارئ عبر مجموعة من التمارين، كما أن الألم يعطي للإنسان مرونة نفسية في حين أن بعض الاشخاص يحولهم الألم إلى شخصيات متطرفة وسريعي الغضب فالألم قادر أن يحول بعض الأفراد إلى أسوياء وأكثر عقلاً والبعض الآخر إلى مرضى نفسيين، كما أن التحليل النفسي للتسامح هو النسيان أو الصفح ومعناه التسامح دون بقاء أي أثر والإنسان المتسامح يمتلك مرحلة عالية من الوعي والتكامل الروحي، والتسامح يكون لصالح الإنسان نفسه.
أما في فصل التوازن بين الدنيا والآخرة أكدت فيه أنهما ليستا دائرتين منفصلتين عن بعضهما، لأن الآخرة موجودة في الدنيا والدنيا موجودة في الآخرة والعمل لعقبانا لا يعني فقط تخصيص وقت لعباداتنا بحيث كلما صلينا نوافل أكثر وقرأنا قرآن أكثر أصبحت حياتنا الأخرى عامرة لذا يجب أن ننتبه لهذه الحياة، هذه الفكرة تجعلنا نظن بأن التدين يعني فقط ممارسات أعمال عبادية، وكلما كانت أكثر فنحن في رتبة أعلى ومن ثم يحق لنا أن ننظر بدونية لمن هم أقل منا، والعبادة اليومية لمدة ساعة لا تعني الآخرة بل التفكر بكل خطوة وترجيحها إلى العقل وجعل التقوى هو مقياس العمل الآخري ومعيار الاتزان بينهما.
إضافةً إلى التوازن بين الاندفاعية وضبط النفس وهو الإشكالية التي تقع فيها الجبال الجديدة حيث يعانون من اندافعية مفرطة توقعهم بمشاكل يمكنهم الابتعاد عنها لو عملوا على تنمية مهارة ضبط النفس، كما ذكرت أن الاندفاعية لها جانب إيجابي في التصرف أثناء المواقف الخطرة باعتبارها غريزة دفاعية وهذه الاندافعية نلاحظها عن الأمهات عندما يتعاملون مع الأطفال عندما يلعبون ألعاب خطرة.
وفي فصل التوازن بين العمل والترفيه تقسم الكاتبة الناس إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى هي التي تشعر بتأنيب الضمير في أوقات الراحة والترفيه، أما الفئة الثانية فهي التي تتصور بأن الحياة هي الترفيه وأن العمل هو الجزء الإضافي والشاق من الحياة، وأما الفئة الثالثة فهي الفئة التي تقسم أوقاتها للعمل والترفيه والراحة بالشكل المفيد.
وجدير بالذكر أن نادي أصدقاء الكتاب أسسته جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية هادفاً إلى تشجيع القراءة والمطالعة عبر غرس حب الكتاب وفائدته في المجتمع.








اضافةتعليق
التعليقات