تشير دراسات حديثة إلى أن السرطان لم يعد مرضًا يقتصر على كبار السن، إذ يلاحظ الأطباء تزايدًا في تشخيص بعض أنواعه، مثل سرطان القولون وسرطانات نخاع العظم، لدى أشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.
وسجل باحثون في ألمانيا والولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بسرطان القولون بين الفئات العمرية الشابة، إلى جانب زيادة حالات الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، في تطور يثير اهتمام الباحثين، خاصة أن متوسط عمر الإصابة بالسرطان لا يزال يقارب 69 عامًا.
وتحاول دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة واشنطن تفسير هذه الظاهرة من خلال مفهوم "العمر البيولوجي"، الذي يعكس الحالة الصحية الفعلية للخلايا والأعضاء، وقد يختلف عن العمر الزمني. وتشير نتائج الدراسة إلى أن بعض الأجيال الحديثة تبدو أكبر بيولوجيًا من أعمارها الحقيقية، وهو ما ارتبط بزيادة خطر الإصابة المبكرة ببعض أنواع السرطان، دون أن يثبت أنه السبب المباشر لذلك.
واعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 150 ألف مشارك في "البنك الحيوي البريطاني"، مستخدمين مؤشرات متعددة لتقدير العمر البيولوجي، من بينها تحاليل الدم، والتغيرات فوق الجينية، وطول التيلوميرات، إضافة إلى اختبارات تقيس كفاءة أعضاء الجسم.
وأظهرت النتائج أن الفجوة بين العمر الزمني والعمر البيولوجي أصبحت أكبر لدى الأشخاص المولودين في العقود الأخيرة مقارنة بالأجيال السابقة. كما بينت تحليلات أخرى أن المولودين في تسعينيات القرن الماضي في عدد من الدول الغربية يواجهون خطرًا أعلى للإصابة المبكرة بسرطان القولون مقارنة بمن ولدوا في ستينيات القرن الماضي.
ويرى الخبراء أن هذه النتائج تكشف ارتباطًا إحصائيًا يستحق مزيدًا من البحث، لكنها لا تؤكد أن تسارع الشيخوخة البيولوجية هو السبب المباشر للإصابة بالسرطان.
ويشير الباحثون إلى أن عدة عوامل قد تسهم في تسارع الشيخوخة البيولوجية، من أبرزها السمنة في سن مبكرة، وقلة النشاط البدني، والجلوس لفترات طويلة، واضطرابات النوم المرتبطة بالإفراط في استخدام الشاشات، إضافة إلى العوامل الوراثية التي لا يمكن التحكم بها.
ويؤكد المختصون أن تبني نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والابتعاد عن التدخين والكحول والمخدرات، إلى جانب الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، قد يساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
كما يشدد الأطباء على أهمية عدم تجاهل أي أعراض أو تغيرات غير معتادة في الجسم، ومراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة عند الشعور بأي مشكلة صحية، لأن الكشف المبكر يظل أحد أهم عوامل تحسين فرص العلاج.








اضافةتعليق
التعليقات