بين قطوف الذاكرة المسكونة بالحب لذكريات الماضي، والعطش المسافر لتلك الأيام الأقرب إلى فراديس القلب، تبقى مخيلتنا في صباح كل يوم زاخرة بما هو حقيقي ومضيء في أيامنا الفانية والآتية، وفي هذه المساحة الانتقالية يعيد الناس ترتيب أولوياتهم، ويصوغون رغباتهم بلغةٍ أكثر واقعية أحيانًا، وأكثر جرأة أحيانًا أخرى.
مع إطلالة العام الجديد ترصد (بشرى حياة) أصواتًا مختلفة لتستكشف كيف تتبدل الأمنيات بتبدل الظروف، وما الذي يتكرر كل عام رغم اختلاف الوجوه…
أماني أمنية
(أمنية) هو اسم مستعار، أطلقت العنان لمشاعرها دون تردد، قالت كلماتها بصدق دون تصنع أو هروب، استهلت حديثها بعبرة قلب منكسر:
بين وداع عام مضى واستقبال آخر يولد، تقف أمنياتي على عتبة الزمن محمّلة بتجارب وخيبات وآمال مؤجلة، كنت أرجو أن أقضي عامي الأربعون وأنا زوجة، فلربما أحظى بفرصة أن أكون أمًّا، وأرتاد الجامعة لأنهي دراستي الأكاديمية، ها قد انتهى العام وأسدَل ستارته معلنًا المغادرة دون أن يحقق أمنياتي التي ما زالت معلقة على مشابك الانتظار.
وميض أمل
فيما قالت إسراء علوان (مهندسة مدنية): ما زالت أمنياتنا تحفر الأخاديد في الروح، ممزوجة بوميض من الأمل على الرغم من تعاقب السنوات دون أن أنال مبتغاي، فما مررت به في كل تلك الشهور إنما هو شيء محتّم لقدر قد كتبه الله لي، وليس لنا اعتراض على قضاء الله، لذا علينا أن نحمده حتى على المصيبة، فلربما توضحت لنا خبايا نفوس الآخرين واكتشافهم على حقيقتهم الزائفة.
وأضافت: لقد حققت جزءًا من أمنياتي في هذا العام، وإن كتب الله لي السلامة سأسعى لتحقيق ما تبقى في عامنا الجديد الذي سيطل علينا قريبًا، نتلمس خيرًا به ونرجوه أن يثمر بطموحاتنا العالقة في رقعة التمني.
ختمت حديثها: فلنزرع ورود الخير في بساتين الروح العطشى، ولنبتسم كل يوم، فالابتسامة من القلب أسمى مراتب الطموح، ولنحب بعضنا البعض بغض النظر عن الدين واللون والثقافة والانتماء، لنجعل من (الإنسانية) وطنًا كبيرًا يحتوينا ويضمنا جميعًا.
إغلاق ملفات
وشاركنا سرمد الحسيني (مخرج ومصور فوتوغراف) قائلًا: مع نهاية العام، تتقدم الرغبة في الإغلاق بالنسبة إليّ، إغلاق ملفات ثقيلة، علاقات مستنزِفة، وخسارات لم تُهضم بعد.
اعتدت أن أبدأ من جديد مع نهاية كل عام بأشياء جديدة تعيدني للحياة دون الشعور بالخذلان أو الاستسلام، فخلف كل ألم يوجد دائمًا راحة، وهذا استنادًا إلى قول الله عز وجل: (فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا).
وتحدثت أم محمود (ربة بيت): أمنيتي الوحيدة كانت السلام الداخلي، تعبت من القلق بسبب مرضي المزمن (داء السكري)، إنني أسأل الله تعالى أن يمنحني الصحة والسلامة لي ولأبنائي.
محطة استراحة
بينما تتمنى رفل سمير (طالبة جامعية) بالقول: أتمنى فرص عمل حقيقية بعد التخرج، تناسب اختصاصي الأكاديمي، حيث بدا الأمر صعبًا جدًا وسط هذا الكم الهائل من التدهور الاقتصادي المتناقض، نأمل أن يكون العام القادم محطة استراحة للجميع من أعباء الحياة المضنية، وكل عام وأنتم بخير.
أحلام مؤجلة لا منكسرة
الشباب لا يتخلون عن أحلامهم، لكنهم يعيدون جدولتها، هكذا كان رأي مصطفى الخفاجي (خريج بكالوريوس إدارة أعمال)، استطرد قائلًا: أريد بداية حقيقية، لا بداية مؤقتة، ففي كل عام يتأجل حلمي دون أن يكسره الوقت والوضع المادي، فما زلت أسعى لتحقيق حلمي بافتتاح مشروعي الخاص لشركة سياحية، إذ سيبصر النور إن شاء الله في العام الجديد.
رؤية اجتماعية
تتوزع الأمنيات بين تحسين الذات والطموح وحماية الأسرة، حيث ترى الباحثة الاجتماعية نور مكي الحسناوي أن الأمنيات مرآة للواقع، وكلما اشتد الضغط انخفض سقف التمني نحو الأساسيات، ومع ذلك تبقى الأمنيات أداة نفسية للحفاظ على التوازن والأمل.
وأضافت: يجب أن نتعلم جميعنا أن لا نحمل العام الجديد كل شيء، يكفيني أن يكون أخف من السابق، فالأمنيات دفاعية تبحث عن الطمأنينة وتقليل الخسائر أكثر من السعي إلى مكاسب كبيرة.
وتابعت: إن العام الجديد هو مساحة للأمل المشروط، إذ لا يغيب الأمل، لكنه يبات مشروطًا بالقدرة على الاحتمال، ولكل امرئ على الأرض نصيب يقدره الله لعباده، فلن ننال إلا ما كتبه الله لنا، ولكن يجب أن نبذل جهدًا للوصول إلى طموحنا، فالله جل وعلا يأمر عباده بالسعي لينالوا نصيبهم من الحياة، وكل عام والجميع ينعمون بالخير والسلامة.








اضافةتعليق
التعليقات