كشفت دراسة حديثة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في فحوص الثدي الشعاعية (الماموغرام) يسهم في خفض معدلات الإصابة المتقدمة والحالات الفتاكة من سرطان الثدي، مع تحسين دقة الكشف المبكر وتسريع صدور النتائج.
ووفق بيانات صادرة عن منظمة Breast Cancer Now البريطانية، فإن برنامج الفحص الدوري في المملكة المتحدة يمنع نحو 1300 حالة وفاة سنوياً. كما تراجعت نسبة الوفيات من أكثر من حالة بين كل سبع نساء في تسعينيات القرن الماضي إلى نحو حالة بين كل 20 امرأة اليوم، بفضل تطور برامج الكشف والعلاج.
تجربة سويدية واسعة النطاق
الدراسة، التي نُشرت في مجلة The Lancet، تابعت نحو 100 ألف امرأة خضعن لفحوص الماموغرام في أربعة مراكز بالسويد بين أبريل (نيسان) 2021 وديسمبر (كانون الأول) 2022. وتم توزيع المشاركات عشوائياً بين فحوص مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأخرى تعتمد على القراءة المزدوجة التقليدية من قبل اختصاصيي أشعة.
وأظهرت النتائج أن معدل اكتشاف السرطان ارتفع بنحو الثلث في المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من دون زيادة في التشخيصات الإيجابية الخاطئة. كما سُجل انخفاض بنسبة 16 في المئة في السرطانات الغازية، و21 في المئة في الأورام الكبيرة، و27 في المئة في الأنواع الفرعية الأكثر شراسة، مقارنة بالمجموعة التقليدية.
وخلال متابعة استمرت عامين، تم اكتشاف 81 في المئة من الحالات عبر الفحص في مجموعة الذكاء الاصطناعي، مقابل 74 في المئة في المجموعة الأخرى.
تقليل الضغط وتسريع النتائج
حالياً، تتطلب قراءة كل صورة شعاعية للثدي مراجعة طبيبين، وهي عملية قد تؤخر النتائج لأسابيع في بعض المناطق. ويتيح نظام الذكاء الاصطناعي فرز الحالات منخفضة الخطورة لقراءة واحدة، مع إبقاء الحالات عالية الخطورة تحت قراءة مزدوجة، إضافة إلى تحديد المناطق المشتبه بها لدعم قرار الطبيب.
ويرى خبراء أن هذا النهج قد يخفف عبء العمل عن اختصاصيي الأشعة، ويمنحهم وقتاً أكبر لإجراء إجراءات دقيقة مثل الخزعات الموجهة بالتصوير، فضلاً عن تقليص فترات الانتظار التي تزيد قلق المريضات.
تجربة بريطانية قيد التنفيذ
في المملكة المتحدة، انطلقت تجربة واسعة تُعرف باسم EDITH (الاكتشاف المبكر باستخدام تكنولوجيا المعلومات في الصحة) لاختبار فاعلية أدوات الذكاء الاصطناعي في برامج الكشف المبكر، وتشمل نحو 700 ألف امرأة.
وأكد البروفيسور بيتر جونسون، المدير الوطني السريري للسرطان في NHS England، أن فحوص الثدي تواصل إنقاذ الأرواح من خلال الكشف المبكر، مشيراً إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي قد يمثل خطوة مهمة لتعزيز كفاءة البرنامج الوطني وتقليص قوائم الانتظار.
ويأمل الباحثون أن تمهد نتائج هذه الدراسات الطريق لاعتماد أوسع للذكاء الاصطناعي في برامج الفحص، بما يعزز فرص النجاة ويحسن تجربة المريضات في مواجهة أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء.








اضافةتعليق
التعليقات