• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

زهراء وحيدي / الأحد 15 شباط 2026 / اسلاميات / 944
شارك الموضوع :

إن الانتظار الصحيح، كما تفهمه مدرسة أهل البيت (ع)، هو انتظار فاعل، مقاوم، تمهيدي

تشكل قضية الإمام المهدي (عج) والانتظار له محورًا مركزيًا في العقيدة الإمامية، لما لها من أثر مباشر في تشكيل الوعي الديني والسياسي والاجتماعي للأمة. غير أن الإشكالية الكبرى لا تكمن في أصل الاعتقاد بالظهور، بل في كيفية فهم مفهوم "الانتظار" وتحديد وظيفته العملية في زمن الغيبة الكبرى. فهل الانتظار حالة سكون وترقب، أم حركة وتغيير، أم جمع بين البعدين ضمن رؤية تكليفية شاملة؟.

إن الانتظار الصحيح، كما تفهمه مدرسة أهل البيت (ع)، هو انتظار فاعل، مقاوم، تمهيدي، يقوم على مواجهة الظلم والاستكبار، وبناء المجتمع الصالح القادر على استقبال دولة العدل الإلهي. فهو ليس مجرد شعور وجداني، ولا مجرد حالة نفسية مرتبطة بالشوق والبكاء والدعاء، بل هو مشروع تغييري شامل، يتجسد في السلوك الفردي، والموقف الاجتماعي، والاصطفاف السياسي، والالتزام القيادي.

يرتكز المشروع المهدوي على سنّة قرآنية ثابتة تتمثل في نصرة المستضعفين واستخلافهم في الأرض، كما في قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. تؤسس هذه الآية لمعادلة تاريخية وسننية مفادها أن حركة التاريخ لا تسير وفق منطق القوة المادية وحدها، بل وفق إرادة إلهية تجعل الاستضعاف مرحلة انتقالية لا حالة أبدية. وقد ذهب عدد من المفسرين إلى أن لهذه الآية بعدًا مهدويًا صريحًا، حيث تمثل الوعد النهائي بزوال أنظمة الاستكبار وبروز حكومة العدل الشامل بقيادة الإمام المهدي (عج).

يقيم القرآن ثنائية واضحة بين "المستضعفين" و"المستكبرين"، ويعرض هذا الصراع بوصفه قانونًا تاريخيًا دائمًا. ومن هذا المنطلق، فإن المشروع المهدوي لا يأتي في فراغ، بل يتوّج مسارًا طويلًا من الصراع بين الحق والباطل، بين خط الأنبياء وخط الطغاة، وبين مشروع الاستخلاف الإلهي ومشروع الهيمنة البشرية.

غير أن هذا الفهم القرآني قد تعرّض عبر التاريخ لتحريفات في الوعي، أبرزها ما يُعرف بـ"الانتظار السلبي"، وهو الفهم الذي يرى أن ظهور الإمام (عج) مشروط بتفاقم الفساد، وأن أي محاولة للإصلاح أو مقاومة الظلم تؤخر الظهور أو تتعارض معه. ويترتب على هذا الفهم تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبرير السكون السياسي والانكفاء الاجتماعي، وتحويل الغيبة إلى ذريعة للهروب من التكليف، واختزال الانتظار في الدعاء دون العمل.

وهذا الفهم لا يستند إلى نص معتبر، بل يتعارض مع سيرة الأنبياء والأئمة (ع)، الذين واجهوا الظلم في كل زمان، ولم يربطوا أداء التكليف بظروف الظهور النهائي. ولذلك، جاء الفهم الصحيح للانتظار بوصفه عملًا لا شعورًا فقط، كما في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج». فالأفضلية لا تتحقق إلا عبر الجهد والمجاهدة، كما في طلب التفوق العلمي أو الرياضي، حيث لا يصل الإنسان إلى القمة إلا بعد مشقة وصبر وتضحية.

وعلى هذا الأساس، يقوم الانتظار الإيجابي على جملة من المرتكزات، أهمها الوقوف في جبهة الحق ضد جبهة الباطل، لا حق الأمس وباطل الأمس، بل حق زماننا وباطل زماننا. فلا يُحاسب الإنسان على موقفه من يزيد في سنة 61 للهجرة، بل يُحاسب على موقفه من طغاة عصره، ومن مشاريع الهيمنة والاستكبار في زمنه. كما يقوم الانتظار على الإيمان بأن الظهور وعد إلهي، لكن التمهيد له مسؤولية بشرية، وأن مقاومة الظلم ليست نقيض الانتظار، بل شرطه، وأن بناء المجتمع الصالح هو الأرضية الواقعية لدولة العدل، لأن الإمام المهدي يحتاج إلى أنصار، وإذا لم يتحقق شرط النصرة فلن يتحقق الظهور.

ومن هنا، فإن مقاومة الاستكبار تمثل جوهر الانتظار الواعي، لا بوصفها حالة محلية أو ظرفية، بل بوصفها صراعًا حضاريًا عالميًا. فالاستكبار ليس مجرد سلوك فردي أو نظام سياسي بعينه، بل منظومة عالمية تقوم على الهيمنة السياسية، والاستغلال الاقتصادي، والتغريب الثقافي، وتشويه القيم الدينية. وقد طوّر الفكر الإسلامي المعاصر هذا المفهوم ليصبح "مقاومة الاستكبار" عنوانًا شاملًا للصراع مع الهيمنة الغربية–الصهيونية، ومشروعًا حضاريًا متكاملًا لمواجهة الظلم العالمي.

وفي هذا السياق، فإن المنتظر الحقيقي لا يمكن أن يكون محايدًا في الصراع بين الحق والباطل؛ فالحياد في معركة الوجود هو انحياز غير معلن للباطل. فالقرآن الكريم يخبرنا أن شخصًا واحدًا عقر ناقة صالح، لكنه قال: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾، لأن الباقين سكتوا، فاشتركوا في الجريمة بالسكوت. ومن هذا المنطلق، فإن المنتظر الحقيقي يجب أن يكون مقاومًا في الموقف، واعيًا في الفكر، ملتزمًا في السلوك، ومنخرطًا في مشروع الأمة الإسلامي ضد الطاغوت.

ولا توجد منطقة رمادية يقف فيها الإنسان بين الحق والباطل، فمن يتزحزح عن الحق لن يجد أمامه إلا الباطل: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾. ولذلك، فإن الانتظار الواعي لا ينفصل عن دعم قضايا المستضعفين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا عن الوقوف في وجه مشاريع الاحتلال، ولا عن رفض التبعية الثقافية والسياسية.

غير أن المشروع الإلهي لا يقوم بلا قيادة، حتى في فترات الغياب المؤقت للقيادة الأصلية. فقد استخلف نبي الله موسى (ع) أخاه هارون (ع) على قومه حين توجّه إلى ميقات ربه، رغم أن غيبته لم تتجاوز أربعين ليلة. فإذا كان غياب النبي أربعين يومًا يقتضي استخلاف نائب، فكيف يُعقل أن تُترك الأمة الإسلامية بلا نائب شرعي لأكثر من اثني عشر قرنًا؟ إن هذا يناقض منطق السنن الإلهية، ومقتضيات الحكمة الربانية، ومسار التاريخ الديني في جميع الأمم.

ومن هنا، قرر فقهاء الإمامية مبدأ النيابة العامة للفقيه الجامع للشرائط، استنادًا إلى النصوص المعتبرة، وأبرزها توقيع الإمام المهدي (عج): «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله». فهذا النص يؤسس لمرجعية شرعية شاملة في زمن الغيبة، لا تقتصر على الفتوى، بل تمتد إلى قيادة المجتمع وصيانة الدين وإدارة شؤون الأمة ضمن الإطار الشرعي.

وتثبت التجربة التاريخية أن معرفة الإمام أو النبي لا تكفي وحدها لضمان النصرة، بل إن معرفة القائد بوصفه قائدًا للمشروع الإلهي هي الفيصل الحقيقي في الاصطفاف بين جبهة الحق وجبهة الباطل. ففي كربلاء، عرف الناس حسين بن علي (ع) سبط رسول الله، لكن كثيرًا منهم لم يعرفوه بوصفه قائد مشروع الحق الإلهي في زمانه، فخانوه أو خذلوه، ولم يلتحقوا بجبهته، رغم وضوح حقانيته. وهذا يؤكد أن المعرفة الاسمية لا تصنع النصرة، والمعرفة الشعورية لا تكفي دون معرفة قيادية.

ومن هنا، فإن سرّ الانتظار الحقيقي لا يكمن فقط في معرفة الإمام الغائب، بل في معرفة نائبه الحاضر، والالتزام بخطه، والانخراط في مشروعه. فجبهة الحق لا تقوم على الشعارات، بل تقوم على قائد يهدي، ومنهج يرشد، وجماعة تتحرك، وبدون القيادة يتحول الانتظار إلى حالة وجدانية مفصولة عن الواقع، ويصبح الإيمان بالظهور معزولًا عن حركة التاريخ، ويغيب المشروع لصالح الشعور.

ورغم وضوح معالم الانتظار الإيجابي الواعي في النصوص الشرعية والفكر الإسلامي المعاصر، إلا أن واقع الأمة يكشف عن وجود جملة من الموانع التي تعيق تحقق الانتظار الحقيقي وتحرفه عن مساره الرسالي، أبرزها الجهل العقائدي وسوء الفهم للغيبة، والانحراف عن القيادة الشرعية، والانغماس في الدنيا وثقافة الاستهلاك، والخوف والتردد أمام الاستكبار والباطل، والتطبيع مع الظلم وتبرير الواقع الفاسد باسم الواقعية السياسية أو الحفاظ على المصالح.

في مقابل هذه الموانع، يتجلى تكليف المنتظر الحقيقي على أربعة مستويات مترابطة: المستوى العقائدي القائم على الإيمان الواعي بالإمام الغائب ونصرة القيادة الإسلامية ورفض التأويلات المنحرفة للغيبة؛ والمستوى الأخلاقي القائم على الالتزام بالقيم المهدوية من عدل وصدق وأمانة وتضحية وبناء الذات بوصفها نواة للمجتمع الموعود؛ والمستوى الاجتماعي والسياسي القائم على نصرة المظلومين ومقاومة الظالمين والالتزام بقيادة الفقهاء والمراجع والمشاركة في بناء المجتمع الصالح؛ والمستوى الحضاري والتمهيدي القائم على الإسهام في بناء مؤسسات عادلة ونشر الوعي الرسالي ودعم مشروع الأمة الإسلامي في مواجهة الاستكبار.

وهكذا، يتضح أن الانتظار ليس حالة نفسية ساكنة، بل مشروع تغييري شامل، يتجسد في مقاومة الاستكبار، ونصرة المستضعفين، وبناء المجتمع الصالح، والالتزام بولاية الفقهاء والمراجع في زمن الغيبة. فالمنتظر الحقيقي ليس من يكتفي بالدعاء، بل من يحوّل الدعاء إلى مشروع، والإيمان إلى حركة، والعقيدة إلى مسؤولية، والغيبة إلى فرصة تاريخية لبناء الأرضية الواقعية لدولة العدل الإلهي. وبذلك، يصبح المنتظر شريكًا في صناعة التاريخ، لا مجرد شاهد عليه، وجنديًا في معركة الحق، لا متفرجًا على صراع الباطل.

القيم
الانسان
الدين
الامام المهدي
الانتظار
الغيبة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/
    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    الأثنين 24 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة