• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

زهراء وحيدي / الأثنين 24 تشرين الثاني 2025 / اعلام / 889
شارك الموضوع :

مثّلت السيدة الزهراء عليها السلام نموذجًا للقائد الذي يرى القيادة مسؤولية لا امتيازًا

تواجه المجتمعات العربية، وخاصة العراقية، أزمة ثقة واضحة بين الحاكم والمحكوم. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى الإخفاقات السياسية التي مرّ بها الشعب العراقي عبر حكومات متعاقبة، وما رافقها من فساد وسوء إدارة وتقديم للمصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة. ومع تكرار هذه التجارب، بدأ المواطن يفقد الأمل بظهور قيادة جديدة مخلصة، لولا تدخل المرجعية الدينية التي شجعت الناس على اختيار الأصلح ومنع عودة الفاسدين إلى مواقع القرار.

ورغم انتشار الفساد، فإن هذا لا يعني غياب الصالحين القادرين على إعادة الأمل. فالتاريخ يعلّمنا أن وجود الباطل لا يلغي وجود الحق؛ فمع حكومة معاوية كان عليّ عليه السلام يقف بثبات مع قلة من أصحابه، مما يؤكد أن قوة الباطل تنبع من كثرة الواقفين معه، لا من جوهره نفسه. ومن هنا ندرك أننا نحن من نقوّي الجبهات؛ فإن وقفنا مع الحق انتصر، وإن ساندنا الباطل ازداد سطوة.

وبعد الانتخابات الأخيرة وصعود شخصيات يُرجى منها الخير –خصوصًا من الشريحة النسوية– برزت الحاجة إلى قدوة تُعين المسؤول على الثبات وتمنحه اتجاهًا واضحًا في وسط التحديات السياسية. فالحياة السياسية مليئة بالاختبارات، ولا بد للمسؤول من نموذج يهتدي به كيلا تزل قدمه أمام المغريات.

وتُعد السيدة الزهراء عليها السلام خير نموذج يُحتذى به؛ فقد عاشت زمنًا سياسيًا مضطربًا، وكانت الأمة فيه تميل نحو الباطل. ومع ذلك بقيت ثابتة، مدافعة عن الحق دون خوف أو تراجع، رغم وحدتها وشدة التيار المعادي لها، حتى أنها ضحّت بروحها وجنينها في سبيل أداء تكليفها.

إن طريق الإصلاح ليس سهلًا، فهو طريق مليء بالاختبارات التي يسعى الشيطان من خلالها لإسقاط الإنسان عبر مغريات السلطة والمال. ولهذا ينبغي لكل من اختار العمل السياسي أن يكون قويًا في مبدئه، واضح الاتجاه، فلا تغرّه المناصب ولا يوقعه بريق السلطة كما حدث مع كثيرين فقدوا مبادئهم في أول امتحان.

القيم الفاطمية ودورها في بناء الثقة

1. القيادة القائمة على خدمة المجتمع

مثّلت السيدة الزهراء عليها السلام نموذجًا للقائد الذي يرى القيادة مسؤولية لا امتيازًا. فقد شاركت في خدمة الناس في مختلف الميادين، وأسهمت في دعم المجتمع والجيش، وكانت سندًا للنساء والمحتاجين، حتى أنها أهدت قلادتها للفقراء. ومن هنا نستنتج أن القيادة الخدمية هي المفقودة اليوم، إذ تحولت الوعود الانتخابية إلى شعارات فارغة تنتهي بانتهاء الحملات، بينما يحتاج المجتمع إلى تحويل الأقوال إلى فعل حقيقي.

2. الدفاع عن العدالة كجوهر للقيادة

لم يكن دفاع السيدة الزهراء عليها السلام عن الإمام علي دفاعًا زوجيًا، بل دفاعًا عن الحق والخلافة الشرعية. فقد واجهت الأمة وحدها لأنها رأت أن واجبها الشرعي هو الوقوف مع الحق مهما كانت قوة خصومه. وهذا يذكّرنا بواقع اليوم، حيث يخضع بعض المسؤولين للباطل لأنه الأقوى سياسيًا أو دوليًا، فيتنازلون عن مواقفهم السيادية إرضاءً لقوى خارجية. لكن الخضوع للظلم يهدم كرامة الأمة ويزيدها ضعفًا.

وقد عبّرت الخطبة الفدكية عن وعي سياسي متقدم، إذ طالبت بالعدالة وبيّنت خطورة التفريط بالحقوق العامة. ولذا يمكن اعتماد قيمها أساسًا لأي مشروع إصلاحي حديث يهدف إلى:

-تحقيق تكافؤ الفرص.

-توزيع عادل للثروة.

-مكافحة الفساد ومحاسبة المتجاوزين مهما كانت مناصبهم.

3. الشفافية والصدق في قول الحق

تجلّت في شخصية السيدة الزهراء عليها السلام قيمة الشفافية؛ فقد كانت واضحة في مواقفها، صريحة في كلماتها، ومباشرة في إرشاد الأمة نحو الحقيقة، كما ظهر ذلك في خطبتها الفدكية التي بيّنت فيها ما يحدث خلف الستار دون تورية أو تنازل.

هذه القيمة من أهم ما تحتاجه المجتمعات اليوم، إذ إن انعدام الشفافية أحد أكبر أسباب تآكل الثقة بين الشعب وقيادته. فالقائد الصادق الصريح يبعث الطمأنينة في نفوس الناس، ويؤكد لهم أنه لا يخفي عنهم ما يخص حقوقهم ومستقبلهم.

4. المسؤولية الأخلاقية تجاه الضعفاء والفقراء

لم يكن عطاؤها عليها السلام مجرد مساعدة مادية، بل كان يحمل روحًا إصلاحية تجعل من الفئات الضعيفة محور اهتمام. تعاملت مع الفقراء كأصحاب حق، لا كأصحاب حاجة، وكانت ترى في رعايتهم جزءًا من مسؤولية القيادة.

وإعادة بناء الثقة اليوم تبدأ من هذه النقطة تحديدًا؛ فالشعوب لا تثق بقيادة لا تشعر بآلامها، ولا تهتم بمطالب أبسط طبقاتها. والسياسي الذي يضع الضعفاء في قلب برنامجه هو الأكثر قدرة على كسب احترام الناس.

5. التضحية ونكران الذات في أداء الواجب

قيمة نكران الذات تتجلى بوضوح في حياة السيدة الزهراء عليها السلام؛ فقد ضحّت بوقتها وصحتها بل وبروحها في سبيل الحق. لم تبحث عن موقع، ولم تسعَ لزعامة، بل جعلت مصلحة الأمة فوق مصلحتها.

وهذه القيمة اليوم مفقودة عند كثير من المسؤولين الذين يرون المنصب فرصة للربح لا ساحة للتضحية. بينما القائد الذي يضع نفسه آخرًا، ويقدّم المصلحة العامة أولًا، هو الذي يعيد الثقة إلى نفوس الناس ويبعث الأمل في مستقبل أفضل.

بالنهاية القيم الفاطمية ليست مجرد تاريخ نقرأه، بل هي مشروع إصلاحي قابل للتطبيق في كل زمان، وخاصة اليوم حيث تتفاقم أزمة الثقة بين الشعب والقيادة. والاقتداء بنموذج السيدة الزهراء عليها السلام في العدالة، والخدمة، والشفافية، والمسؤولية الأخلاقية، والتضحية، يمكن أن يعيد بناء علاقة أكثر توازنًا واستقرارًا بين الدولة والمجتمع. فمع تزايد التحديات السياسية، تصبح العودة إلى هذا النموذج ضرورة لإعداد قيادات تحمل روح المسؤولية وتسهم في استقرار الوطن وتقدمه.

المجتمع المدني
فاطمة الزهراء
القيم
المجتمع
السياسة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الهوية الإسلامية في خطر!

    النشر : الثلاثاء 25 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    كيف يكون التقرب إلى الله زلفى؟

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماذا تعرف عن الحب؟

    النشر : الخميس 04 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    لماذا المجتمع يراوح في مكانه؟

    النشر : السبت 02 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ثقتك في ابنك تبني شخصا مسؤولا

    النشر : الخميس 17 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    طرق المحافظة على جمال البشرة الحساسة

    النشر : الخميس 02 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 491 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 320 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 301 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 301 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 299 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1060 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1022 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1007 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 961 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 718 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة