كثيرًا ما تثار شبهة إن المرأة غير مكرمة في الدين الإسلامي، وإنها هامشية الوجود والمكانة والتأثير، إلا أننا لو إطلاع على ما ورد في هذا الدين لوجدنا إن من يقول بذلك إما إنه غير منصف وإما إنه غير مطلع، أو إنه يقيس على المنتمين لهذا الدين في تعاملهم غير موافق لما جاء به، ويعتبره هو الدين، إذ سنورد بعضًا مما جاء في كتاب الله تعالى والأحاديث والروايات الشريفة.
المرأة ومراتب كرامتها الثلاث في القرآن الكريم:
عند التأمل في مفردة الكرامة نجد إنها تأتي بثلاثة مراتب في وصف المرأة والتي يمكن أن تستمد منها هذه القيمة السامية، هي:
المرتبة الأولى: كرامة ذاتية وهي كما في قوله تعالى: {لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً} (1)، فهذه الآية تشير إلى أن المرأة كذات إنسانية مكرمة في التشريع الإلهي، تستمد كرامتها من خالقها وموجدها بالدرجة الأولى.
المرتبة الثانية: كرامة مكتسبة من فعلها وسلوكها، بمعنى إنها كذات إنسانية تملك بفطرتها القدرة على أن تكون مكرمة بالكرامة الخاصة، وذلك من خلال أن تكون من أهل التقوى، قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّـهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2).
المرتبة الثالثة: كرامة مقاماتية -ان صح التعبير- بمعنى أنها مكرمة عند الله تعالى متى ما كانت أمَة صالحة مثال وقدوة حسنة لغيرها، قال تعالى:{ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(3)، وفي قوله تعالى: {جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ}(4)، فكونها تُخص في النص الإلهي بأن تُضرب كمثل ليس للمؤمنات فقط بل لكل مؤمن ومؤمنة هذا وجه من وجوه الكرامة التي لم تُعطى لأحد في غير الشريعة الإسلامية، وهذا المفهوم هو مقام إلهي يعطى للمرأة ليظهر كرامتها عنده لخلقه.
المرأة وموارد تكريمها في النص الروائي
المرأة الأم
فعن عباس بن مرداس أنه قال: يا رسول الله (صل الله عليه واله): "إني أريد الجهاد. قال: ألك أم؟ قال: نعم. قال: الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك" (5).
المرأة الزوجة
عن علي (عليه السلام) قال: "دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة جالسة عند القدر وأنا أنقي العدس قال: يا أبا الحسن، قلت: لبيك يا رسول الله قال: اسمع مني وما أقول إلا من أمر ربي ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله من الثواب مثل ما أعطاه الصابرين داود النبي ويعقوب وعيسى عليهم السلام، ... يا علي لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة" (6).
المرأة البنت
روي عن الإمام الصادق (عليه السَّلام) أنه قال: "الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ، وَالْبَنُونَ نِعْمَةٌ، فَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى الْحَسَنَاتِ، وَيُسْأَلُ عَنِ النِّعْمَةِ" (7).
المرأة البنت والاخت
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كان له ثلاث بنات، أو ثلاث اخوات، او ابنتان، او اختان، فاحسن صحبتهن، وصبر عليهن، واتقى الله فيهن، دخل الجنة" (8).
اللطيف إننا نلاحظ أن هناك ترابط واضح بين المرأة وبين الجزاء الأخروي، إذ أن الأحاديث لم تُشير إلى أجر وثواب دنيوي فحسب بل جاء الربط مباشرة بنيل الجنة، ونيل الحسنات، وهذا إن دل فهو يدل:
اولاً: عظيم مقام المرأة عند الله تعالى حتى يجعل الاهتمام بها واحترامها موجب إلى هكذا جزاء.
ثانياً: شدة اهتمام الشريعة السماوية وعنايتها وحرصها على أن تكون المرأة موضع اهتمام ورعاية عند من كفلها إياها وجعلها تحت ولايته من أب او أخ او زوج، فهذا الجزاء محفز من ناحية ومنبه من ناحية أخرى، محفز لكي يؤدي المكلف تكليفه تجاهها، ومنبه إن العمل بخلاف هذا التكليف يعني إنه يجازف بحسن عاقبته الأخروية فيما يتعلق بحقوق الآخرين أي حق المرأة في حياته.
______








اضافةتعليق
التعليقات