• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخطر ما نعلّمه لأطفالنا دون قصد

زينب شاكر السماك / الأثنين 23 شباط 2026 / تربية / 690
شارك الموضوع :

اختاروا كلماتكم بعناية، فالكلمة قد تكون جناحًا يحلّق به الطفل، أو حجرًا يثقله طوال حياته

في لحظة عصبية عابرة، وبين ضغط الحياة وتسارع التفاصيل اليومية، كانت أمٌّ تُدرّس طفلتها واجباتها المدرسية. لم تفهم الطفلة الإجابة سريعًا، أعادت السؤال أكثر من مرة، فارتفع صوت الأم، وخرجت الكلمة دون تفكير: أنتِ غبية.

ثم نهضت وغادرت المكان، معتقدة أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأنها كلمة قيلت في لحظة انفعال… لكنها لم تكن تعلم أن الكلمة لم تغادر، بل استقرت عميقًا في قلب صغير لا يعرف كيف يدافع عن نفسه.

مرت أيام قليلة، وذات مساء كانت الأم ترتّب درج ابنتها، فلفت نظرها دفتر صغير مخبأ بين الملابس. توقفت، ترددت بين احترام الخصوصية أو الاستسلام للفضول. اختارت طريقًا بدا لها أكثر حكمة، نادت ابنتها وسألتها عن الدفتر.

ابتسمت الطفلة وقالت ببراءة: ماما، هذا الدفتر الذي أهديتِني إياه وقلتِ لي اكتبي فيه أشياءك.

ثم سألتها بحماس طفولي: تحبين أقرأ لكِ ما كتبت؟

استمعت الأم لصفحات مليئة برسومات بريئة، وأمنيات جميلة، وأفكار طفلة ترى العالم بألوان بسيطة. حتى وصلت الطفلة إلى صفحة توقفت عندها فجأة، أغلقت الدفتر وقالت بهدوء:

هذه الصفحة لا أريد أن يراها أحد. احترمت الأم رغبتها، لكن الفضول بدأ يثقل صدرها.

في اليوم التالي، وبعد ذهاب الطفلة إلى المدرسة، عادت الأم مسرعة إلى الدرج. فتحت الدفتر، ووقعت عيناها على تلك الصفحة.

كانت هناك رسمة لطفلة تبكي، وكتبت خلفها: هذه أنا.

وفي الصفحة المقابلة كتبت بخط مرتجف: أنا غبية وفاشلة… كما قالت لي أمي.

سقطت الأم أرضًا، ليس من التعب، بل من الوجع. أدركت في تلك اللحظة أن الكلمة التي خرجت بلا اهتمام، لم تكن عابرة، بل كانت حجرًا سقط في أعماق روح صغيرة، وترك أثرًا لن يُمحى بسهولة.

هذه القصة ليست خيالًا، وليست حالة نادرة، بل واقع يتكرر يوميًا في بيوت كثيرة. نحن لا نربي أبناءنا بالأفعال فقط، بل بالكلمات أيضًا. الكلمة قد تكون حضنًا، وقد تكون جرحًا. قد تبني ثقة، وقد تهدم روحًا.

من منظور علم النفس التربوي، تؤكد الدراسات أن الطفل يبني صورته عن نفسه من خلال لغة الوالدين. ما يسمعه الطفل بشكل متكرر يتحول إلى “صوت داخلي” يرافقه طوال حياته. عندما يُوصَف الطفل بالفشل أو الغباء، يبدأ عقله بتصديق ذلك، ويترجم هذه الفكرة إلى سلوك: تراجع دراسي، خوف من المحاولة، ضعف ثقة بالنفس، وربما انسحاب اجتماعي.

علم النفس يسمي هذا التأثير “الوصم اللفظي”، وهو من أخطر أشكال التربية السلبية؛ لأنه لا يترك أثرًا جسديًا يُرى، لكنه يزرع جرحًا نفسيًا عميقًا. وعلى العكس، الكلمات الإيجابية تُنشئ ما يُعرف بـ “الدعم النفسي”، وهو عامل أساسي في بناء شخصية متزنة، قادرة على التعلّم، الخطأ، والمحاولة من جديد دون خوف.

الأطفال لا يحتاجون إلى آباء كاملين، بل إلى آباء واعين. الكلمة ليست مجرد صوت، بل رسالة تحمل معنى عن قيمة الطفل ومكانته. حين نقول لطفل: «أنت فاشل»، فإننا نحكم عليه قبل أن يخوض التجربة. وحين نقول: «أخطأت، لكنك تستطيع أن تتعلم»، فإننا نمنحه فرصة للنمو.

وهنا تأتي النصيحة الأهم لكل أم:

لا تصفي الطفل، بل صفي السلوك. قولي: «هذا الحل غير صحيح»، بدل: «أنت غبي».

امنحي طفلك لغة بديلة للفشل، علميه أن الخطأ مرحلة، وليس نهاية.

اعتذري عندما تخطئين. الاعتذار لا يقلل من هيبتك، بل يزيد ثقة طفلك بك.

راقبي كلماتك في لحظات الغضب، فالطفل يتذكر الكلمة أكثر مما يتذكر السبب.

امدحي الجهد لا النتيجة، فذلك يعزز الدافعية الداخلية.

التربية ليست تربية عقول فقط، بل تربية مشاعر أيضًا. والكلمة التي نلقيها اليوم قد تصبح غدًا اعتقادًا راسخًا في نفس طفلنا.

اختاروا كلماتكم بعناية، فالكلمة قد تكون جناحًا يحلّق به الطفل، أو حجرًا يثقله طوال حياته.

الطفل
قصة
السلوك
الشخصية
الأم
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    منذ 6 ساعة/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    شباب يحققون ملايين الدولارات من بيع منتجاتهم عبر الإنترنت

    النشر : الخميس 29 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    تكتك الغيرة.. ودورها الفعال في إسناد المتظاهرين

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    للهروب من شمس النهار اللاهبة...  الليل يشرع أبوابه للكسبة من الأيادي العاملة 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الخصائص الفنية لوصايا الآباء إلى الأبناء في العصر الجاهلي

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    النشر : منذ 7 ساعة
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    النشر : منذ 6 ساعة
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 657 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 301 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 657 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 624 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 6 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 6 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 7 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة