• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يا مولاي… لو سمحتَ لقلبي أن يتكلم

زينب شاكر السماك / الخميس 12 آذار 2026 / اعلام / 769
شارك الموضوع :

تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا

يا مولاي أمير المؤمنين…

كلما اقتربت ذكرى استشهادك، أشعر أن القلب يثقل بحزنٍ لا يشبه الأحزان العادية. حزنٌ هادئ لكنه عميق، كأن التاريخ كله يقف صامتًا في تلك اللحظة. أشعر وكأننا نفقدك من جديد في كل عام، وكأن الفاجعة لا تزال طازجة في وجدان الأمة. فبعض الغياب يا مولاي لا يعتاد عليه القلب مهما طال الزمن.

لأنك لست مجرد رجلٍ مضى في صفحات التاريخ، بل روحٌ كبيرة ما زالت تسكن ضمير المؤمنين. حضورك لا يمر عبر الكتب فقط، بل عبر القلوب التي تعلّمت منك معنى العدالة، ومعنى أن يكون الإنسان كبيرًا بإنسانيته قبل أي شيءٍ آخر.

يا سيدي…

حين أقف زائرةً عند ضريحك الطاهر، ينتابني شعورٌ لا أستطيع وصفه بدقة. كأن الروح تستعيد شيئًا من طمأنينتها التي أضاعتها في ضجيج الحياة. أشعر بشعور الابنة التي تقف أمام أبيها، وتطمئن لمجرد وجوده، حتى لو لم تقل شيئًا. في ذلك المكان، تصبح الخطوات أهدأ، ويخفّ ثقل الأيام قليلاً. أشعر أن القلب الذي أثقلته هموم الدنيا يجد هناك لحظة سكونٍ صادقة. كأن زيارتك يا مولاي ليست مجرد زيارة، بل عودة الروح إلى مصدرٍ من الطمأنينة لا يشبه أي مكانٍ آخر.

وفي ذكرى استشهادك، لا أشعر أنني أكتب مقالًا بقدر ما أشعر أنني أفتح بابًا في قلبي لأتكلم معك. فبعض الشخصيات تُكتب عنها المقالات، أما أنت يا أمير المؤمنين فتُكتب إليك الكلمات وكأنها رسالة قلبٍ إلى إمامه. ولهذا لا أريد أن أتحدث عنك بلغة المؤرخين الباردة، بل بلغة الروح التي تعترف بأن شخصيته تفوق كل قدرة على التعبير.

يا مولاي يا أبا الحسن... اسمح لي أن أجلس قليلًا في ظلال اسمك، فربما تتعلم روحي شيئًا من عدلك، وربما تتعلم كلماتي شيئًا من صدقك.

نحن نعيش اليوم في عالمٍ مزدحمٍ بالكلمات والشعارات. الجميع يتحدث عن العدل، لكن العدل نفسه يبدو أحيانًا غريبًا بين الناس. نسمع كثيرًا عن القيم، لكننا نادرًا ما نراها تمشي على الأرض. ولهذا، كلما ذُكر اسمك، أشعر أنني أمام تجربة إنسانية فريدة؛ لأنك يا مولاي لم تكن تتحدث عن العدالة فقط… بل كنت تعيشها حتى أصبحت جزءًا من روحك.

يا مولاي…

هل كان الطريق ثقيلاً عليك؟

هل كان الليل يطول وأنت تفكر في أمةٍ تتنازعها الفتن؟

هل كنت تشعر أحيانًا أن العدل الذي تحمله أثقل من أن تتحمله القلوب الضعيفة؟

لكن حين أتذكر أنك أسد الله الغالب، أدرك أن الرجل الذي كان يخرج في الليل ليحمل الطعام للفقراء لم يكن يرى ذلك فضلاً منه، بل كان يراه واجبًا. والرجل الذي وقف أمام خصمه في القضاء كأي إنسانٍ عادي، لم يكن يبحث عن موقفٍ يخلده التاريخ، بل كان يعيش قناعته بأن العدالة لا تعرف مقامًا ولا نسبًا.

ولو كان بيننا اليوم، لربما قال لنا إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الظلم الصارخ فحسب، بل الاعتياد عليه. فالظلم لا يبدأ دائمًا بقراراتٍ كبيرة، بل يبدأ حين يسكت الإنسان عن الحق، أو يبرّر الخطأ لأنه يحقق له منفعة ما. وعند تلك اللحظة يبدأ ميزان العدالة بالاختلال.

لكن يعسوب الدين لم يكن إمام العدل فقط… بل كان إمام الروح أيضًا.

ففي قلب تلك الشخصية القوية كانت تسكن روحٌ شفافة تعرف معنى الخشوع أمام الله. كان يقف في محرابه حتى يغيب عن الدنيا، وكأن قلبه يعيش في أفقٍ آخر بعيدٍ عن صخب الصراعات. كان قلبه مع الله دائمًا، حتى وهو يحمل هموم الناس.

وهنا يقف التاريخ متأملًا تلك الشخصية العجيبة: كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون في ساحة المعركة أسدًا لا يُقهر، وفي محرابه عابدًا يذوب خشوعًا؟ كيف يجتمع في قلبٍ واحد كل ذلك الصلابة وكل ذلك الصفاء؟

ولو كان الإمام علي (ع) بيننا اليوم، لأرشد الناس إلى أصعب دروس الحياة: أن يعيشوا بالعدل في كل قرار، بالصراحة في كل موقف، وبالرحمة في كل تعامل فالقضية ليست أن يُحَبّ فقط، بل أن تُعاش القيم التي عاش من أجلها. ولهذا فإن محبة الإمام علي (عليه السلا) لا تُقاس بدمعةٍ في ذكرى استشهاده فقط، بل تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا.

ولهذا يا مولاي… عندما نقف عند بابك، لا نأتي فقط لنستذكر الماضي، بل لنستمد من روحك معنى الطريق. نأتي لأننا نؤمن أن العدالة التي عشت لها، والرحمة التي حملتها في قلبك، ما زالت قادرة على أن تضيء هذا العالم المتعب.

سلامٌ عليك يا أمير المؤمنين…

يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم استُشهدت في محرابك.

وسلامٌ عليك ما بقي في الأرض قلبٌ يذكر اسمك…

فيتعلم منه معنى العدل، ومعنى الرحمة، ومعنى الإنسان.

الامام علي
الوعي
القيم
الحب
المجتمع
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    فيروس كورونا وتأثيره على خلايا الدماغ

    النشر : السبت 27 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    فاجعة البقيع.. جريمة في حق العظماء

    النشر : السبت 22 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سيدة من ذهب: دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين

    النشر : الخميس 05 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سيدتي.. أنت معجزة الله في الأرض

    النشر : الخميس 31 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف تساعد بذور الشيا في إنقاص الوزن؟

    النشر : الخميس 07 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    لولا الحسين لما بقيت صلاة! 

    النشر : السبت 02 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 532 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 331 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 325 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 293 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 292 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1096 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1083 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 732 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 22 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 22 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 22 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة