• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يا مولاي… لو سمحتَ لقلبي أن يتكلم

زينب شاكر السماك / الخميس 12 آذار 2026 / اعلام / 896
شارك الموضوع :

تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا

يا مولاي أمير المؤمنين…

كلما اقتربت ذكرى استشهادك، أشعر أن القلب يثقل بحزنٍ لا يشبه الأحزان العادية. حزنٌ هادئ لكنه عميق، كأن التاريخ كله يقف صامتًا في تلك اللحظة. أشعر وكأننا نفقدك من جديد في كل عام، وكأن الفاجعة لا تزال طازجة في وجدان الأمة. فبعض الغياب يا مولاي لا يعتاد عليه القلب مهما طال الزمن.

لأنك لست مجرد رجلٍ مضى في صفحات التاريخ، بل روحٌ كبيرة ما زالت تسكن ضمير المؤمنين. حضورك لا يمر عبر الكتب فقط، بل عبر القلوب التي تعلّمت منك معنى العدالة، ومعنى أن يكون الإنسان كبيرًا بإنسانيته قبل أي شيءٍ آخر.

يا سيدي…

حين أقف زائرةً عند ضريحك الطاهر، ينتابني شعورٌ لا أستطيع وصفه بدقة. كأن الروح تستعيد شيئًا من طمأنينتها التي أضاعتها في ضجيج الحياة. أشعر بشعور الابنة التي تقف أمام أبيها، وتطمئن لمجرد وجوده، حتى لو لم تقل شيئًا. في ذلك المكان، تصبح الخطوات أهدأ، ويخفّ ثقل الأيام قليلاً. أشعر أن القلب الذي أثقلته هموم الدنيا يجد هناك لحظة سكونٍ صادقة. كأن زيارتك يا مولاي ليست مجرد زيارة، بل عودة الروح إلى مصدرٍ من الطمأنينة لا يشبه أي مكانٍ آخر.

وفي ذكرى استشهادك، لا أشعر أنني أكتب مقالًا بقدر ما أشعر أنني أفتح بابًا في قلبي لأتكلم معك. فبعض الشخصيات تُكتب عنها المقالات، أما أنت يا أمير المؤمنين فتُكتب إليك الكلمات وكأنها رسالة قلبٍ إلى إمامه. ولهذا لا أريد أن أتحدث عنك بلغة المؤرخين الباردة، بل بلغة الروح التي تعترف بأن شخصيته تفوق كل قدرة على التعبير.

يا مولاي يا أبا الحسن... اسمح لي أن أجلس قليلًا في ظلال اسمك، فربما تتعلم روحي شيئًا من عدلك، وربما تتعلم كلماتي شيئًا من صدقك.

نحن نعيش اليوم في عالمٍ مزدحمٍ بالكلمات والشعارات. الجميع يتحدث عن العدل، لكن العدل نفسه يبدو أحيانًا غريبًا بين الناس. نسمع كثيرًا عن القيم، لكننا نادرًا ما نراها تمشي على الأرض. ولهذا، كلما ذُكر اسمك، أشعر أنني أمام تجربة إنسانية فريدة؛ لأنك يا مولاي لم تكن تتحدث عن العدالة فقط… بل كنت تعيشها حتى أصبحت جزءًا من روحك.

يا مولاي…

هل كان الطريق ثقيلاً عليك؟

هل كان الليل يطول وأنت تفكر في أمةٍ تتنازعها الفتن؟

هل كنت تشعر أحيانًا أن العدل الذي تحمله أثقل من أن تتحمله القلوب الضعيفة؟

لكن حين أتذكر أنك أسد الله الغالب، أدرك أن الرجل الذي كان يخرج في الليل ليحمل الطعام للفقراء لم يكن يرى ذلك فضلاً منه، بل كان يراه واجبًا. والرجل الذي وقف أمام خصمه في القضاء كأي إنسانٍ عادي، لم يكن يبحث عن موقفٍ يخلده التاريخ، بل كان يعيش قناعته بأن العدالة لا تعرف مقامًا ولا نسبًا.

ولو كان بيننا اليوم، لربما قال لنا إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الظلم الصارخ فحسب، بل الاعتياد عليه. فالظلم لا يبدأ دائمًا بقراراتٍ كبيرة، بل يبدأ حين يسكت الإنسان عن الحق، أو يبرّر الخطأ لأنه يحقق له منفعة ما. وعند تلك اللحظة يبدأ ميزان العدالة بالاختلال.

لكن يعسوب الدين لم يكن إمام العدل فقط… بل كان إمام الروح أيضًا.

ففي قلب تلك الشخصية القوية كانت تسكن روحٌ شفافة تعرف معنى الخشوع أمام الله. كان يقف في محرابه حتى يغيب عن الدنيا، وكأن قلبه يعيش في أفقٍ آخر بعيدٍ عن صخب الصراعات. كان قلبه مع الله دائمًا، حتى وهو يحمل هموم الناس.

وهنا يقف التاريخ متأملًا تلك الشخصية العجيبة: كيف يمكن لإنسانٍ أن يكون في ساحة المعركة أسدًا لا يُقهر، وفي محرابه عابدًا يذوب خشوعًا؟ كيف يجتمع في قلبٍ واحد كل ذلك الصلابة وكل ذلك الصفاء؟

ولو كان الإمام علي (ع) بيننا اليوم، لأرشد الناس إلى أصعب دروس الحياة: أن يعيشوا بالعدل في كل قرار، بالصراحة في كل موقف، وبالرحمة في كل تعامل فالقضية ليست أن يُحَبّ فقط، بل أن تُعاش القيم التي عاش من أجلها. ولهذا فإن محبة الإمام علي (عليه السلا) لا تُقاس بدمعةٍ في ذكرى استشهاده فقط، بل تُقاس بقدرتنا على أن نقف مع الحق حتى عندما يكون الوقوف معه صعبًا ومكلفًا.

ولهذا يا مولاي… عندما نقف عند بابك، لا نأتي فقط لنستذكر الماضي، بل لنستمد من روحك معنى الطريق. نأتي لأننا نؤمن أن العدالة التي عشت لها، والرحمة التي حملتها في قلبك، ما زالت قادرة على أن تضيء هذا العالم المتعب.

سلامٌ عليك يا أمير المؤمنين…

يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم استُشهدت في محرابك.

وسلامٌ عليك ما بقي في الأرض قلبٌ يذكر اسمك…

فيتعلم منه معنى العدل، ومعنى الرحمة، ومعنى الإنسان.

الامام علي
الوعي
القيم
الحب
المجتمع
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    النشر : الأثنين 26 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    كيفية القضاء على المشاكل في مهدها

    النشر : الأربعاء 18 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    بالشكر تدوم النعم

    النشر : السبت 07 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    أنا.. ونظارتي الطبية

    النشر : الثلاثاء 30 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    النشر : الأربعاء 28 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    قوياً لمدة ٣٦٥ يوم

    النشر : السبت 17 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 783 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 500 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 456 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 415 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 386 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 337 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 783 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 4 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 4 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 4 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة