• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تختار الفتاة شريكاً لا تخاف الحياة معه؟

زينب شاكر السماك / الخميس 14 آيار 2026 / علاقات زوجية / 567
شارك الموضوع :

مع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة

في حياة الإنسان مشاعر كثيرة تمرّ عليه، بعضها يلمع سريعًا ثم يخبو، وبعضها يبقى في القلب كجذرٍ ثابت لا تهزّه الأيام. وبين كل تلك المشاعر يبقى الحب أكثرها حديثًا بين الناس، حتى كأن العلاقات كلها لا تُقاس إلا بمقدار الحب فيها. لكن مع مرور العمر، واختبار البشر، وخوض التجارب، يكتشف الإنسان حقيقة أكثر هدوءًا وأعمق أثرًا؛ وهي أن الحب وحده لا يكفي دائمًا، وأن أجمل ما قد يجده المرء في إنسان آخر ليس فقط أن يحبّه… بل أن يطمئن إليه.

في جلسة عفوية جمعت عددًا من الصديقات، خرج السؤال من باب المزاح كما تخرج كثير من الأسئلة النسائية التي تبدو بسيطة لكنها تحمل في داخلها أبوابًا من التأمل: هل تحبين زوجك؟

كان المتوقع جوابًا سريعًا مليئًا بالكلمات المعتادة، لكن إحدى الحاضرات قالت بهدوء:

(لا أستطيع وصف ما أشعر به على أنه حب فقط… أنا أطمئن إليه).

استغربت إحدى الصديقات وقالت باستنكار لطيف: وكيف يكون الاطمئنان أهم من الحب؟ أليس الحب هو الأصل؟

ابتسمت المرأة وكأنها تستعيد سنوات كاملة في لحظة واحدة، ثم قالت: منذ أول مرة رأيته شعرت بشعور لا أشعر به إلا مع والدي… شعور الأمان. لم أشعر بخوف، ولا توتر، ولا حاجة لأن أتصنع شيئًا. شعرت أنني أعرفه منذ زمن طويل، وأن قلبي اطمئن بطريقة غريبة. ومع الأيام لم يكبر الحب وحده، بل كبر معه الاطمئنان، حتى أدركت أن الطمأنينة أعظم مراحل الحب.

هذه العبارة وحدها تختصر معنى عميقًا لا يفهمه كثيرون في بدايات العلاقات. فالحب في بدايته غالبًا ما يكون انفعالًا عاطفيًا، ولهفة، وانجذابًا، واشتياقًا، وربما خوفًا من الفقد. أما الاطمئنان فهو مرحلة أخرى أكثر نضجًا؛ مرحلة يسكن فيها القلب بدل أن يضطرب، ويهدأ بدل أن يقلق، ويشعر أنه وصل إلى مكانه الآمن. ولذلك فإن كثيرًا من العلاقات تبدأ بحب عاصف ثم تنهار، لأن أصحابها اكتشفوا لاحقًا أنهم كانوا يحبون بعضهم، لكنهم لا يمنحون بعضهم السلام النفسي.

المرأة تحديدًا، مهما بدت قوية، تبقى في داخلها تبحث عن الأمان أكثر من أي شيء آخر. تبحث عن رجل لا يجعلها تخاف من الغد، لا يخذلها وقت ضعفها، لا يستهين بمشاعرها، ولا يجعلها تقضي عمرها في محاولة إثبات قيمتها..

وكذلك الرجل، مهما بدا قويًا، يبحث هو الآخر عن امرأة تكون له سكنًا لا عبئًا إضافيًا. امرأة يشعر معها أن العالم أقل قسوة، وأن العودة إليها بعد تعب الحياة تشبه العودة إلى البيت بعد سفر طويل.

ولعل أعظم ما في التعبير القرآني عن العلاقة الزوجية أنه لم يختصرها بالحب فقط، بل قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فالسكينة جاءت أولًا، ثم المودة والرحمة. لأن الإنسان حين يسكن إلى شخص، يصبح الحب أكثر نقاءً وأقل اضطرابًا. السكينة هنا ليست مجرد راحة وقتية، بل شعور عميق بأن هذا الإنسان لا يؤذي روحك، ولا يستنزف قلبك، ولا يجعلك تخوض معارك نفسية كل يوم.

ومن هنا يمكن قول أهم نصيحة لكل فتاة تبحث عن شريك حياتها:

لا تنخدعي بالانبهار الأول فقط.

فالانبهار يهدأ، واللهفة تخف، وحتى نار الحب الأولى لا تبقى مشتعلة بنفس القوة إلى الأبد. وبعد سنوات طويلة لن تبحثي عن الشخص الذي كان يجعل قلبك يرتبك فقط، بل ستبحثين عن الإنسان الذي منحك الأمان حين كانت الحياة قاسية، وعن الشخص الذي كنتِ تستطيعين أن تنهاري أمامه دون خوف.

اختاري الرجل الذي تشعرين معه بالطمأنينة، لا الذي يستهلكك عاطفيًا.

اختاري من يحفظ قلبك لا من يربكه دائمًا.

اختاري من يكون سندًا في الأيام الثقيلة، لأن المرأة حين تتعب لن تسأل نفسها: “هل ما زال يحبني؟” بقدر ما ستسأل: “هل أشعر بالأمان معه؟”

فالاطمئنان ليس شعورًا عابرًا، بل حاجة روحية عميقة. والإنسان حين يفقد الأمان داخل العلاقة يبدأ بالذبول حتى وإن كان الحب موجودًا. ولهذا جاء التعبير القرآني معجزًا حين وصف العلاقة الزوجية بقوله تعالى:

﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

فالسكينة لم تكن تفصيلًا صغيرًا في العلاقة، بل كانت الهدف الأول منها. لأن القلب المتعب لا يحتاج دائمًا إلى من يثيره، بل يحتاج أحيانًا إلى من يهدئه.

ومع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة. العلاقات التي تستطيع أن تتنفس فيها دون خوف، وأن تكون فيها نفسك بلا تصنع.

فالاطمئنان ليس أقل من الحب كما يظن البعض… بل هو أرقى أشكال الحب وأكثرها صدقًا.

المرأة
الحياة الزوجية
الحب
السعادة الزوجية
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    منذ 8 ساعة/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    الخميس 18 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    آخر القراءات

    أجواء رمضانية حول العالم

    النشر : الثلاثاء 05 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    هندسة الأقدار: حينما تكون الخسارة بوابة للعبور

    النشر : الأربعاء 11 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    كي لا تفقد بياض فطرتك

    النشر : الثلاثاء 12 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    وجوه مخادعة

    النشر : السبت 27 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الاستشارة عين الهداية : لقاء خاص مع الدكتورة والمعالجة النفسية أعظم علي

    النشر : الأربعاء 15 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    كيف عالج الامام الرضا الإنحطاط الفكري والديني؟

    النشر : الأحد 14 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 721 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 656 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 522 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 473 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 433 مشاهدات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    • 294 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1151 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 830 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 721 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 678 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 656 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 593 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس
    • منذ 8 ساعة
    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير
    • منذ 8 ساعة
    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي
    • منذ 8 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة