• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تختار الفتاة شريكاً لا تخاف الحياة معه؟

زينب شاكر السماك / الخميس 14 آيار 2026 / علاقات زوجية / 657
شارك الموضوع :

مع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة

في حياة الإنسان مشاعر كثيرة تمرّ عليه، بعضها يلمع سريعًا ثم يخبو، وبعضها يبقى في القلب كجذرٍ ثابت لا تهزّه الأيام. وبين كل تلك المشاعر يبقى الحب أكثرها حديثًا بين الناس، حتى كأن العلاقات كلها لا تُقاس إلا بمقدار الحب فيها. لكن مع مرور العمر، واختبار البشر، وخوض التجارب، يكتشف الإنسان حقيقة أكثر هدوءًا وأعمق أثرًا؛ وهي أن الحب وحده لا يكفي دائمًا، وأن أجمل ما قد يجده المرء في إنسان آخر ليس فقط أن يحبّه… بل أن يطمئن إليه.

في جلسة عفوية جمعت عددًا من الصديقات، خرج السؤال من باب المزاح كما تخرج كثير من الأسئلة النسائية التي تبدو بسيطة لكنها تحمل في داخلها أبوابًا من التأمل: هل تحبين زوجك؟

كان المتوقع جوابًا سريعًا مليئًا بالكلمات المعتادة، لكن إحدى الحاضرات قالت بهدوء:

(لا أستطيع وصف ما أشعر به على أنه حب فقط… أنا أطمئن إليه).

استغربت إحدى الصديقات وقالت باستنكار لطيف: وكيف يكون الاطمئنان أهم من الحب؟ أليس الحب هو الأصل؟

ابتسمت المرأة وكأنها تستعيد سنوات كاملة في لحظة واحدة، ثم قالت: منذ أول مرة رأيته شعرت بشعور لا أشعر به إلا مع والدي… شعور الأمان. لم أشعر بخوف، ولا توتر، ولا حاجة لأن أتصنع شيئًا. شعرت أنني أعرفه منذ زمن طويل، وأن قلبي اطمئن بطريقة غريبة. ومع الأيام لم يكبر الحب وحده، بل كبر معه الاطمئنان، حتى أدركت أن الطمأنينة أعظم مراحل الحب.

هذه العبارة وحدها تختصر معنى عميقًا لا يفهمه كثيرون في بدايات العلاقات. فالحب في بدايته غالبًا ما يكون انفعالًا عاطفيًا، ولهفة، وانجذابًا، واشتياقًا، وربما خوفًا من الفقد. أما الاطمئنان فهو مرحلة أخرى أكثر نضجًا؛ مرحلة يسكن فيها القلب بدل أن يضطرب، ويهدأ بدل أن يقلق، ويشعر أنه وصل إلى مكانه الآمن. ولذلك فإن كثيرًا من العلاقات تبدأ بحب عاصف ثم تنهار، لأن أصحابها اكتشفوا لاحقًا أنهم كانوا يحبون بعضهم، لكنهم لا يمنحون بعضهم السلام النفسي.

المرأة تحديدًا، مهما بدت قوية، تبقى في داخلها تبحث عن الأمان أكثر من أي شيء آخر. تبحث عن رجل لا يجعلها تخاف من الغد، لا يخذلها وقت ضعفها، لا يستهين بمشاعرها، ولا يجعلها تقضي عمرها في محاولة إثبات قيمتها..

وكذلك الرجل، مهما بدا قويًا، يبحث هو الآخر عن امرأة تكون له سكنًا لا عبئًا إضافيًا. امرأة يشعر معها أن العالم أقل قسوة، وأن العودة إليها بعد تعب الحياة تشبه العودة إلى البيت بعد سفر طويل.

ولعل أعظم ما في التعبير القرآني عن العلاقة الزوجية أنه لم يختصرها بالحب فقط، بل قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فالسكينة جاءت أولًا، ثم المودة والرحمة. لأن الإنسان حين يسكن إلى شخص، يصبح الحب أكثر نقاءً وأقل اضطرابًا. السكينة هنا ليست مجرد راحة وقتية، بل شعور عميق بأن هذا الإنسان لا يؤذي روحك، ولا يستنزف قلبك، ولا يجعلك تخوض معارك نفسية كل يوم.

ومن هنا يمكن قول أهم نصيحة لكل فتاة تبحث عن شريك حياتها:

لا تنخدعي بالانبهار الأول فقط.

فالانبهار يهدأ، واللهفة تخف، وحتى نار الحب الأولى لا تبقى مشتعلة بنفس القوة إلى الأبد. وبعد سنوات طويلة لن تبحثي عن الشخص الذي كان يجعل قلبك يرتبك فقط، بل ستبحثين عن الإنسان الذي منحك الأمان حين كانت الحياة قاسية، وعن الشخص الذي كنتِ تستطيعين أن تنهاري أمامه دون خوف.

اختاري الرجل الذي تشعرين معه بالطمأنينة، لا الذي يستهلكك عاطفيًا.

اختاري من يحفظ قلبك لا من يربكه دائمًا.

اختاري من يكون سندًا في الأيام الثقيلة، لأن المرأة حين تتعب لن تسأل نفسها: “هل ما زال يحبني؟” بقدر ما ستسأل: “هل أشعر بالأمان معه؟”

فالاطمئنان ليس شعورًا عابرًا، بل حاجة روحية عميقة. والإنسان حين يفقد الأمان داخل العلاقة يبدأ بالذبول حتى وإن كان الحب موجودًا. ولهذا جاء التعبير القرآني معجزًا حين وصف العلاقة الزوجية بقوله تعالى:

﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

فالسكينة لم تكن تفصيلًا صغيرًا في العلاقة، بل كانت الهدف الأول منها. لأن القلب المتعب لا يحتاج دائمًا إلى من يثيره، بل يحتاج أحيانًا إلى من يهدئه.

ومع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة. العلاقات التي تستطيع أن تتنفس فيها دون خوف، وأن تكون فيها نفسك بلا تصنع.

فالاطمئنان ليس أقل من الحب كما يظن البعض… بل هو أرقى أشكال الحب وأكثرها صدقًا.

المرأة
الحياة الزوجية
الحب
السعادة الزوجية
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    سماحة السيد محمد علي الشيرازي: تكوين الفرد يبنى على العلل الأربع

    النشر : الأحد 04 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    المرأة بين الانفتاح والانغلاق الاجتماعي في ملتقى المودة للحوار

    النشر : السبت 21 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    كيف تشكل العادات هويتك والعكس بالعكس؟

    النشر : السبت 18 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    بصائر من القرآن الكريم ١

    النشر : الخميس 27 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الشك.. جرثومة خطرة تهتك بالأسرة

    النشر : الأثنين 28 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    برنامج "Shark Tank" من أفكار بسيطة إلى شركات عملاقة

    النشر : السبت 19 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 491 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 320 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 315 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 301 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 301 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 299 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1060 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1022 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1007 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 961 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 718 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة