• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تختار الفتاة شريكاً لا تخاف الحياة معه؟

زينب شاكر السماك / الخميس 14 آيار 2026 / علاقات زوجية / 711
شارك الموضوع :

مع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة

في حياة الإنسان مشاعر كثيرة تمرّ عليه، بعضها يلمع سريعًا ثم يخبو، وبعضها يبقى في القلب كجذرٍ ثابت لا تهزّه الأيام. وبين كل تلك المشاعر يبقى الحب أكثرها حديثًا بين الناس، حتى كأن العلاقات كلها لا تُقاس إلا بمقدار الحب فيها. لكن مع مرور العمر، واختبار البشر، وخوض التجارب، يكتشف الإنسان حقيقة أكثر هدوءًا وأعمق أثرًا؛ وهي أن الحب وحده لا يكفي دائمًا، وأن أجمل ما قد يجده المرء في إنسان آخر ليس فقط أن يحبّه… بل أن يطمئن إليه.

في جلسة عفوية جمعت عددًا من الصديقات، خرج السؤال من باب المزاح كما تخرج كثير من الأسئلة النسائية التي تبدو بسيطة لكنها تحمل في داخلها أبوابًا من التأمل: هل تحبين زوجك؟

كان المتوقع جوابًا سريعًا مليئًا بالكلمات المعتادة، لكن إحدى الحاضرات قالت بهدوء:

(لا أستطيع وصف ما أشعر به على أنه حب فقط… أنا أطمئن إليه).

استغربت إحدى الصديقات وقالت باستنكار لطيف: وكيف يكون الاطمئنان أهم من الحب؟ أليس الحب هو الأصل؟

ابتسمت المرأة وكأنها تستعيد سنوات كاملة في لحظة واحدة، ثم قالت: منذ أول مرة رأيته شعرت بشعور لا أشعر به إلا مع والدي… شعور الأمان. لم أشعر بخوف، ولا توتر، ولا حاجة لأن أتصنع شيئًا. شعرت أنني أعرفه منذ زمن طويل، وأن قلبي اطمئن بطريقة غريبة. ومع الأيام لم يكبر الحب وحده، بل كبر معه الاطمئنان، حتى أدركت أن الطمأنينة أعظم مراحل الحب.

هذه العبارة وحدها تختصر معنى عميقًا لا يفهمه كثيرون في بدايات العلاقات. فالحب في بدايته غالبًا ما يكون انفعالًا عاطفيًا، ولهفة، وانجذابًا، واشتياقًا، وربما خوفًا من الفقد. أما الاطمئنان فهو مرحلة أخرى أكثر نضجًا؛ مرحلة يسكن فيها القلب بدل أن يضطرب، ويهدأ بدل أن يقلق، ويشعر أنه وصل إلى مكانه الآمن. ولذلك فإن كثيرًا من العلاقات تبدأ بحب عاصف ثم تنهار، لأن أصحابها اكتشفوا لاحقًا أنهم كانوا يحبون بعضهم، لكنهم لا يمنحون بعضهم السلام النفسي.

المرأة تحديدًا، مهما بدت قوية، تبقى في داخلها تبحث عن الأمان أكثر من أي شيء آخر. تبحث عن رجل لا يجعلها تخاف من الغد، لا يخذلها وقت ضعفها، لا يستهين بمشاعرها، ولا يجعلها تقضي عمرها في محاولة إثبات قيمتها..

وكذلك الرجل، مهما بدا قويًا، يبحث هو الآخر عن امرأة تكون له سكنًا لا عبئًا إضافيًا. امرأة يشعر معها أن العالم أقل قسوة، وأن العودة إليها بعد تعب الحياة تشبه العودة إلى البيت بعد سفر طويل.

ولعل أعظم ما في التعبير القرآني عن العلاقة الزوجية أنه لم يختصرها بالحب فقط، بل قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فالسكينة جاءت أولًا، ثم المودة والرحمة. لأن الإنسان حين يسكن إلى شخص، يصبح الحب أكثر نقاءً وأقل اضطرابًا. السكينة هنا ليست مجرد راحة وقتية، بل شعور عميق بأن هذا الإنسان لا يؤذي روحك، ولا يستنزف قلبك، ولا يجعلك تخوض معارك نفسية كل يوم.

ومن هنا يمكن قول أهم نصيحة لكل فتاة تبحث عن شريك حياتها:

لا تنخدعي بالانبهار الأول فقط.

فالانبهار يهدأ، واللهفة تخف، وحتى نار الحب الأولى لا تبقى مشتعلة بنفس القوة إلى الأبد. وبعد سنوات طويلة لن تبحثي عن الشخص الذي كان يجعل قلبك يرتبك فقط، بل ستبحثين عن الإنسان الذي منحك الأمان حين كانت الحياة قاسية، وعن الشخص الذي كنتِ تستطيعين أن تنهاري أمامه دون خوف.

اختاري الرجل الذي تشعرين معه بالطمأنينة، لا الذي يستهلكك عاطفيًا.

اختاري من يحفظ قلبك لا من يربكه دائمًا.

اختاري من يكون سندًا في الأيام الثقيلة، لأن المرأة حين تتعب لن تسأل نفسها: “هل ما زال يحبني؟” بقدر ما ستسأل: “هل أشعر بالأمان معه؟”

فالاطمئنان ليس شعورًا عابرًا، بل حاجة روحية عميقة. والإنسان حين يفقد الأمان داخل العلاقة يبدأ بالذبول حتى وإن كان الحب موجودًا. ولهذا جاء التعبير القرآني معجزًا حين وصف العلاقة الزوجية بقوله تعالى:

﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

فالسكينة لم تكن تفصيلًا صغيرًا في العلاقة، بل كانت الهدف الأول منها. لأن القلب المتعب لا يحتاج دائمًا إلى من يثيره، بل يحتاج أحيانًا إلى من يهدئه.

ومع نضج العمر يدرك الإنسان أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تضج بالكلمات، بل تلك التي تمنح الروح راحة عميقة. العلاقات التي تستطيع أن تتنفس فيها دون خوف، وأن تكون فيها نفسك بلا تصنع.

فالاطمئنان ليس أقل من الحب كما يظن البعض… بل هو أرقى أشكال الحب وأكثرها صدقًا.

المرأة
الحياة الزوجية
الحب
السعادة الزوجية
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    عنترة وأنواع الخطط

    الضحك.. فوائد تمتد من القلب إلى الصحة النفسية

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    تقنيات ذكية لمساندة مرضى ألزهايمر وتهدئة نوبات الاضطراب

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    حين يصبح الصمت موقفًا

    آخر القراءات

    مسرح الدمى.. اطلالة فنُّ أخاذ

    النشر : الخميس 02 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    وجيهاً بالحسين.. نافذة لجيل حسيني

    النشر : الأحد 21 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    2023.. عام ثورة الذكاء الاصطناعي

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    مولد الاخلاق

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    وابيضّت عيناه من الحزن

    النشر : السبت 22 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    جدد شغفك من ركوده المؤقت

    النشر : الأحد 13 شباط 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 482 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 439 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 438 مشاهدات

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    • 319 مشاهدات

    للورد الأحمر حكاية

    • 311 مشاهدات

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    • 306 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1254 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 796 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 697 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 595 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 594 مشاهدات

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    • 565 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية
    • منذ 18 ساعة
    عنترة وأنواع الخطط
    • منذ 18 ساعة
    الضحك.. فوائد تمتد من القلب إلى الصحة النفسية
    • منذ 18 ساعة
    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب
    • الأحد 27 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة